قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة من سلطان العزيزي: رئيس حزب التجمع اليساري المعارض، رفعت السعيد، منشغل بعمق، وبصورة دائمة بنقد سياسات وتوجهات جماعة «الإخوان المسلمين»، منذ مطلع الستينات, واكد في حوار مع «الرأي العام»، أن «من المستحيل ان يقوم التجمع باقامة جبهة أو تحالف ممتد مع جماعة الإخوان», ووصف السعيد تجارب الحزب مع الجماعة بأنها «مريرة»، وقال: «في كل مرة نعمل على التنسيق معهم كان الإخوان يرفعون شعارات حزبية بما يسيء إلى العمل الجماهيري الذي نقوم به».
وأكد أن لقاء قيادة «التجمع» بوفد «الإخوان» أسفر عن نتائج إيجابية، «فالإخوان عرفوا موقفنا منهم، واكتشفوا عدم وجود خلافات داخل الحزب كما كانوا يتوهمون أو كما كانوا يروجون»
واعتبر السعيد أن خطة «الإخوان» في لقاءاتهم بأحزاب «الوفد» و«الناصري» و«التجمع»، «تهدف إلى إغلاق كل ملفات الخلاف الفكري والمعتقدي والتاريخي، وأنهم يسعون وفق مشروع غير معلن إلى الدعوة لتكوين لجنة مكونة من 50 عضوا من أعضاء أحزاب التجمع والإخوان والناصري والوفد والشيوعيين ومنظمات المجتمع المدني تهدف إلى تجميع الشعب المصري في إطار قاطرة الإخوان من أجل وضع برنامج للإصلاح السياسي ومن أجل التنسيق في انتخابات 2005».
ونفى تماما وجود أي نزاعات أو خلافات داخل «التجمع» في شأن لقاء «الإخوان»، كما نفى أن تكون حدثت أية تدخلات سياسية في هذا اللقاء، قائلا: «إننا لم نعتد أن نستأذن أحدا عندما نتخذ موقفا سياسيا».
وعن رؤيته للإصلاح السياسي، اكد: «إننا نريد حكما ديموقراطيا حقيقيا وانتخابات حرة تمتاز بالشفافية والإشراف القضائي الكامل مع ضرورة سن قانون رادع للإنفاق في الانتخابات، مؤكدا أن الانفاق يهدد مستقبل هذا الوطن».
الكثير من القضايا الأخرى حول صلاحيات رئيس الجمهورية ورؤيته للحزب الوطني والحكومة الجديدة وأسباب عدم شعور الشارع المصري بتواجد الأحزاب، طرحتها «الرأي العام» في حوارها مع السعيد، وفي ما يلي نص الحوار:
ماذا أسفر عنه لقاؤكم وفد «الإخوان»؟
- إحدى المشاكل الحقيقية في عالم السياسة أن تطرح شعارا يتجاوب معه الرأي العام، فإذا تباطأت في تنفيذه أو أهملته سيختطفه طرف آخر, الحزب الوطني طرح شعار «الحوار» حول موضوع الإصلاح السياسي، وأهمله, ونحن كحزب التجمع قررنا أن نواصل الحوار مع «الوفد» و«الناصري» فتباطأنا, ثم قرر «الإخوان» أن يركبوا الموقف، وكانت خطتهم بسيطة جدا:
1 ـ محاولة غلق كل ملفات الخلاف الفكري والمعتقدي والتاريخي مع كل الجماعات حتى مع الناصريين عندما قالوا: إننا نترك حساب عبد الناصر عند ربه,
2 ـ إنهم يسعون وفق مشروع غير معلن وطلبوا من الأحزاب الأخرى ألا تعلنه.
3 ـ الدعوة إلى تكوين لجنة مكونة من 50 عضوا تضم «التجمع» و«الناصري» و«الإخوان» والشيوعيين و«الوفد» ومنظمات المجتمع المدني، وألا يعلن هذا المشروع إلا بعد الاتفاق عليه,
وفي الوقت نفسه، بعد مباحثاتهم مع «الوفد» و«الناصري» بدأوا في إطلاق حملة «البالونات»، وقالوا «إن رفعت السعيد معترض، وهناك خلافات داخل حزب التجمع حول لقاء وفد من الحزب بوفد من جماعة الإخوان المسلمين، وأن هناك جناحا داخل حزب التجمع يوافق على التحالف مع الإخوان»، وغيرها من الاشاعات التي ليس لها أساس من الصحة, كما أنهم أعلنوا أيضا أنهم توصلوا لتحديد موعد مع حزب التجمع، في حين أنه لم نكن حددنا معهم أية مواعيد, وعندما حدث اتصال فعلي منهم للقائنا، قدمنا شروطنا للموافقة على تحديد موعد للقائهم، وهي أن يسجل الحوار على شرائط كاسيت، وكان «الإخوان» رافضين لهذا الشرط، وأن تعلن نتائج الحوار لكل الناس, ومن ثم اضطروا للموافقة على هذه الشروط، وعندما حضروا أسمعناهم وجهة نظرنا كاملة في مبدأ وجود الحزب الديني، وفي مبدأ محاولة جماعة لاختطاف الدين وتأميمه لمصلحتها، وفي مبدأ الدولة الدينية، وفي قضية الحسبة وقضية المرأة وقضية المسيحيين وغيرها من القضايا، ثم عرضنا عليهم قرارات المؤتمر العام لحزب التجمع والتي منها حظر التحالف أو العمل الجبهاوي مع جماعة «الإخوان»,,, إذن لا بد أن نغلق هذا الملف.
وماذا عن التنسيق معهم؟
- لدينا تجارب مريرة مع «الإخوان المسلمين» من ناحية التنسيق، ففي كل مرة «يختطفون» العملية، ويرفعون شعارات حزبية بما يسيء إلى العمل الجماهيري الذي نقوم به, وعلى أية حال، أعتقد أن نتيجة اللقاء كانت ايجابية، حيث إنهم عرفوا موقفنا منهم، واكتشفوا أنه لا توجد خلافات داخل حزب التجمع كما يتوهمون، لأن من حضروا اللقاء من الحزب هم أنفسهم ما كانت تعتقد جماعة الإخوان المسلمين أنهم مختلفون معنا, وفيما أنهينا الحوار وبدأنا جلسات المجاملات، خرج وفد «الإخوان» ليكتشف أنه وزع على الصحافيين بيانا اعلاميا فيه وجهات نظرنا.
إذا كان هذا ما حدث في اللقاء، فماذا خرجتم أنتم به من اللقاء؟
- هم سمعوا رأينا وسمعنا مشروعهم، في حين أنهم لم يردوا على رأينا فيهم.
وماذا كان مشروعهم بالتحديد؟
- لجنة الـ 50 التي تهدف إلى تجميع الشعب المصري ـ طبعا في قاطرة إخوانية ـ من أجل وضع برنامج للإصلاح السياسي ومن أجل التنسيق في انتخابات 2005.
هل هذا فقط هو مشروعهم؟
- لا أعرف, رفضنا أن نناقش التفاصيل.
هل معنى ما قلتم، أن «التجمع» قطع خط الرجعة على «الإخوان» في المستقبل من أجل لقاءات أخرى مع الحزب؟
- نحن متمسكون بمواقفنا المبدئية، ومتمسكون بقرارات مؤتمرنا، ونعتقد أن جماعة «الإخوان» خطر حقيقي على الديموقراطية، ومبدأ الدولة الحديثة، وعلى مبدأ الدولة الدستورية ذات القانون الوضعي، وبالتالي ليس عندنا مانع من الحوار مع الجميع لكن في إطار تمسكنا بمبادئنا.
وصف لقاؤكم بـ «الإخوان» على أنه خطوة لتكوين جبهة أو تحالف معهم، ما ردكم على هذا؟
- يستحيل,,, وانقل على لساني: يستحيل علينا القيام بعمل جبهة أو تحالف ممتد مع جماعة الإخوان المسلمين، ليس فقط لأن هذه أفكار رفعت السعيد، كما يدعون، وإنما لأنها قرارات إجماعية من المؤتمر العام لحزب التجمع, وعلينا لكي نغير هذه القرارت، أن نجمع المؤتمر مرة ثانية لاتخاذ قرارات جديدة.
ألا يمكن أن يوصف هذا الاجتماع على أنه خطوة للتنسيق؟.
- الخطوة التنسيقية مقبولة مع أي إنسان، لكن تجاربنا مع «الإخوان» تثبت أنهم لا يلتزمون أبدا ما يتفقون عليه، وقد أثرنا ذلك بوضوح وبطريقة أحيانا كانت غير لائقة من جانب بعض زملائنا خلال الاجتماع، وبينا لهم أن هذه نقطة فاصلة, وقد أبدوا استعدادا لتعديل هذا الموقف, وعلى أية حال سنحكم على النتائج من خلال التجربة.
كنتم ترفضون الحوار مع «الإخوان»، وهذا موقف معلن ومعروف عنكم, لماذا وافقتم على اللقاء وإجراء حوار؟
- أولا، لم يحدث أنني رفضت الحوار مع «الإخوان»، لأنني أجري حوارات معهم في مقالاتي وكتبي، وكنت أتمنى أن يقبلوا ولو لمرة واحدة أن نجلس ونتحاور حول آرائي عنهم، إلا أنهم لم يفعلوها أبدا، لأن كل ما أقوله مثبت ومدعوم بالوثائق، وعليهم أن يتنصلوا مما قالوه من قبل, لكن لا يوجد سياسي في الدنيا يرفض الحوار، ونحن دائما نقبل الحوار مع كل الأطراف وبالذات مع الأطراف المختلفين معها، وكل ما حدث أنني رفضت أن يحدد موعد اللقاء من قبلهم، وقلت ساعتها: مش ها يحصل, يجب أن يتصلوا كأي أفراد يحترمون الطرف الآخر، ويطلبون تحديد موعد ونحن نحدده.
وماذا عن وجود نزاعات وخلافات داخل «التجمع» في شأن اللقاء؟
- هذا الكلام غير صحيح, هناك وجهات نظر مختلفة لايمكن وصفها بأنها خلافات أو نزاعات، وأنا أقرر دائما أن الموقف الحزبي مثل مجرى النهر ـ وهذا ما قلته لـ «الإخوان» ـ عندما تكون في منتصف مجرى النهر تكون في الموقف وعندما تكون على أحد ضفتي النهر تكون أيضا في الموقف نفسه، إذن يتحمل الموقف اجتهادات عدة ورؤى عدة, والموقف المبدئي أننا متفقون، بدليل أن تصريح المتحدث الرسمي باسم الحزب، قال فيه، إنه يستحيل اقامة تحالف أو جبهة مع أي قوة أو حزب أو تيار سياسي يختلف جذريا في برنامجه وانحيازاته الاجتماعية والاقتصادية معنا، وهذا قرار حزبي صوتنا عليه جميعا، أما مدى ملاءمة التنسيق وكيف سنجلس معهم وغيرها من الشكليات قد تختلف فيها وجهات النظر, وعلى أية حال، عندما جلسنا مع «الإخوان» كانت السيمفونية موحدة النغمات وهذا ما فاجأهم.
ما هو موقف الحكومة من اللقاء؟
- لم نعتد أن نستأذن أحدا عندما نتخذ موقفا سياسيا، ولم يحدث أن تلقينا أية اتصالات من أية جهة تحدد لنا ماذا نقول أو ماذا نفعل، وهو ما لا نقبله أصلا, كما أنه لم يحدث أن سألنا أحدا بعد اللقاء عما دار فيه أو لماذا قابلتموهم.
في تصريح خاص لـ «الرأي العام»، قال المستشار السياسي للرئيس أسامة الباز عن لقائكم مع «الإخوان»: إن الساحة السياسية مفتوحة للجميع، وأن الإخوان غير معترف بهم كحزب سياسي، لكن لقاءهم كأفراد بكم لا غبار عليه», ما هو تعليقكم على ذلك؟
- الحكومة تمسك العصا من المنتصف,,, الحكومة تسمح لـ «الإخوان» بأن يكون لهم مقر, هل من الطبيعي أن تسجن عضوا يقول أنا من «الإخوان»، وتترك القيادة التي تقول «أنا مكتب الإرشاد»؟ طبعا أنا ضد حبس أي منهما، لكن الصورة على هذا النحو غير طبيعية.
لماذا لم تعلن الوثيقة التي تم الإعلان أنها ستجمع أفكاركم وأفكار «الوفد» و«الناصري»؟
- الموضوع تعطل نتيجة تفجر خلاف بين «الوفد» و«الناصري» حول قضية زيارة كولن باول، لكني أعتقد أن الاتفاق كامل حول هذه الوثيقة، وأعتقد أنها ستوقع، وهي وثيقة خاصة بالإصلاح السياسي داخل مصر.
وما هي رؤيتكم للإصلاح السياسي بوجه عام؟
- أولا: كلمة الإصلاح غير محببة إلى قلوبنا، والأفضل أن نقول تغيير, ثانيا: عندما يتم الاتفاق من قبل الحكومة على أن هناك ضرورة للإصلاح السياسي فلا بد من الإعلان عن أن هناك عيوبا في ماكينة العمل السياسي, وفي شكل عام نريد حكما ديموقراطيا حقيقيا، وهذا يدخل فيه انتخابات حرة، وشفافية، وإشراف قضائي، كامل مع ضرورة سن قانون رادع للإنفاق في الانتخابات، لأن الإنفاق ببذخ في الانتخابات سيهدد مستقبل هذا الوطن,, لأن مصر بلد يستحق أن ينفق الكثير من أجل السيطرة عليها, فإذا كانت الولايات المتحدة تدفع 3،2 مليار دولار للحكومة المصرية، وإذا قررت أن يكون هناك تحالف بينها وبين «الإخوان»، وهذا واضح جدا في تصريحات السيد (جورج) بوش، عندما ذهب إلى تركيا حيث إنه لم يكف عن الحديث عن النموذج التركي والإسلام التركي أي «التأسلم» الأميركي، أي أن تقيم حكومة «تدعي» الإسلام وتكون تابعة لأميركا، وتسمح بإقامة قواعد لأميركا وتقيم علاقات مودة وصداقة حميمية مع إسرائيل، وتبيع المياه لإسرائيل وتشتري السلاح منها وتقيم مناورات عسكرية معها، ورئيسها المسلم! السيد اردوغان يذهب إلى أميركا ليحصل على وسام من الحركة الصهيونية العالمية,,, هذا هو نوع التأسلم الذي تريده أميركا, «الإخوان» قدموا لهم أوراق اعتماد بمبادرة السيد مهدي عاكف التي أسميتها مبادرة بوش ـ عاكف, وإذا أنفقت أميركا، مليار دولار أي 6 مليارات جنيه، «نصف ما تأخذه الحكومة» ثم تأتي بحكومة أخرى على هواها وعلى مقاسها، لا تراوغ ولا تقاوم ولا تتنفس، في هذه الحالة يكون مصير الوطن مهددا تهديدا حقيقيا، ولهذا نجد أن من الضروري وضع قانون رادع لشفافية الانفاق في المعركة الانتخابية، وإلا فإن الديموقراطية في الانتخابات ستؤدى إلى «شراء» المقعد وسيكون من يدفع أكثر يحصل على مقاعد أكثر.
في إطار مناداتكم بالديموقراطية الحقيقية، ألا تعتقدون أن في ظل هذه الديموقراطية والانتخابات النزيهة ستكون فرصة «الإخوان» للفوز أكبر بكثير من الآن؟
- لكي تكون الانتخابات نزيهة لا بد أن تكون خالية من أي شكل من أشكال التزوير، و«الإخوان» هم أكثر من مارس التزوير في الانتخابات الماضية، إذ كان لكل عضو وكل أعضاء أسرته وجيرانه وأصدقائه وتابعيه وتابعي تابعيه، 10 بطاقات انتخابية, وكانوا ينتقلون من لجنة انتخابية إلى أخرى، ولا يوجد أي شيء يمنع ذلك لأن العملية الانتخابية إلى الآن تتم عن طريق البطاقة «الوردية» وليس عن طريق الرقم القومي, والحل أن تجرى الانتخابات عن طريق الرقم القومي, وفي الانتخابات قبل الماضية حصلت على قوائم انتخابية في دائرة «الدرب الأحمر» التي كان نجح فيها سيف الإسلام حسن البنا، ووجدت أشياء مثيرة للدهشة، منها اسم مقرر 20 مرة، ووجدنا كشفا طويلا مسجلا فيه عنوان لبعض أسماء الناخبين، وهو العقار الرقم 50 شارع القلعة وبالبحث عن هذا المنزل لم نكتشف له أي أثر، وكانت المفاجأة أن هذا عنوان مسجد ليس به، طبعا، سكان.
ووجدنا حالات كثيرة توضح مدى الخلل المخيف في الجداول الانتخابية استنادا إلى أنها مكتوبة بالقلم الحبر، وأي شخص يستطيع أن يسجل اسمه عن طريق «شاويش» قسم الشرطة.
الديموقراطية إذن تعني أولا: جداول انتخابية نظيفة وفق الرقم القومي الذي يستحيل معه أن يكون للناخب بطاقتا انتخاب, وثانيا انفاق شفاف, ومن دون هذين الأمرين لا يمكن أن تكون هناك انتخابات ديموقراطية مع مطالبتنا بمجلس قضائي يتم انتخابه عن طريق مجلس القضاء الأعلى يشرف على كل العملية الانتخابية حتى إعلان النتائج.
وما هو رأيكم في قانون الطوارئ؟
- حال الطوارئ يجب أن تلغى, قانون الطوارئ قصة أخرى، أي بلد في العالم لا بد أن يكون به قانون طوارئ,,, المطلوب هو إلغاء حال الطوارئ لأنه لم يعد لها أي معنى الآن.
وماذا عن صلاحيات رئيس الجمهورية؟
- في هذا الأمر لنا رؤية متكاملة وهي أن ينتخب رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح، وأن ينتخب لدورتين انتخابيتين هو ونوابه, أما صلاحيات رئيس الجمهورية فهي صلاحيات «مفرطة»، وعلينا أن نحدد شكل النظام، لأن نظام الحكم في مصر يجمع بين مجموعة من الأشكال، فلا هو رئاسي كامل ولا هو برلماني كامل، وعلينا أن نختار شكلا غير ملفق لنظام الحكم تحدد بناء عليه سلطاته.
ما هي الخطوط المشتركة والمختلف عليها بين «التجمع» والحزب الوطني؟
- هناك خلافات عميقة حول الأولويات، وحول منهج الحكم وحول الديموقراطية، وحول فكرة الحزب «السيد»، حيث إن أعضاء الحزب الوطني عاشوا كل حياتهم يتصورون أنهم «ناظر المدرسة» وأن من يطع يُعط، ومن لا يطع لا يُعط.
على أية حال نحن نعترف أن خلال المرحلة الأخيرة كان هناك مساحة أكبر من المعارضة وحرية الحركة، وأنا أعتقد أن الحزب الوطني يحتاج إلي أن يغير من نفسه ومن أسلوب تفاعله مع الجماهير.
وما هو رأيكم في الحكومة الجديدة؟
- ننتظر حتى نرى نتائجها، لكني أريد أن أسجل أن هناك خطأ منهجيا في اختيار الوزراء: الحزب الوطني أثبت أنه لا يصلح لتفريخ كوادر سياسية وهذه كارثة, هو يمتلك مجموعة من التكنوقراط جيدين جدا، ويمتلك أيضا سياسيين مخضرمين ورثهم من أيام هيئة التحرير والتنظيم الطليعي والاتحاد الاشتراكي، لكنه لم ينجح في أن يخلق كوادر سياسية، ومن الصعب توليف كوادر سياسية في ظل عدم وجود ديموقراطية داخل الحزب وفي ظل صدور التوجهات من أعلى، والقرارات من أعلى، وأن من يسأل يصبح عاصيا، وأن من ينتقد يصبح معاديا كل هذا لا يصلح, تعليم السياسة يحتاج إلى ممارسة العمل السياسي، ولن تتم ممارسة العمل السياسي إلا بوجود ديموقراطية داخل الحزب، حيث إن من الصعب جدا أن يتعلم الفرد السياسة بقراءة كتاب, وأنا أعتقد أن وزراء الدكتور (احمد) نظيف بما أنهم «تلاميذ» مجتهدون، سيحضرون مجموعة من الكتب ليدرسوا السياسة، وهذا غير ممكن لأنك لا تستطيع أن تتعلم السياسة من قراءة كتاب عن ذلك.
ولماذا لا يشعر الشارع المصري بوجود الأحزاب؟
- هذا أمر طبيعي في ظل الحياة السياسية، لأن الحزب محاصر في اطار الجريدة التي يصدرها، أو في إطار مقره، وممنوع من العمل وسط الجامعات والمعاهد والمدارس، وممنوع من العمل في القطاع العام أو الخاص، وكأن العمل السياسي شيء سيئ وقبيح, لكننا لا يمكن أن ننكر أنه لا يوجد أفق, أنت تنادي أو تريد التغيير، إذن لن يكون هناك تغيير، وأريد أن أضرب مثلا على ذلك: إذا أعلن اتحاد كرة القدم بدء مباريات الدوري والكأس، وأعلن قبل المباريات أن الكأس ودرع الدوري محجوزان للنادي الوطني الديموقراطي، هل سيكون هناك جمهور يشاهد هذه المباريات؟ وهل سيلعب اللاعبون في شكل جيد؟