بيروت - حازم الأمين: هل سيتمكن اللبنانيون اليوم الاثنين من اقفال هواتفهم النقالة استجابة لحملة مقاطعة الهاتف الخلوي الهادفة الى تخفيض كلفة التخابر؟ الجواب ليس بديهياً, اذ تبدو خطوة اقفال الهواتف مكابدة حقيقية في لبنان بفعل تحول الخلوي مادة رئيسة لحياة المواطنين في هذا البلد الذي قد تكون اكلاف الاتصالات الخلوية فيه من الأكثر ارتفاعاً في العالم.
شعار حملة مقاطعة الخلوي.
هل ستقفل هاتفك نهار الاثنين؟ سؤال يوجهه اليك كثيرون ممن تلتقيهم في بيروت. الجميع مقتنع بضرورة الضغط على الشركات لدفعها الى خفض الفواتير, ولكن الجميع ايضاً مرتبط باتصالات من الصعب تفادي اجرائها او تلقيها. البعض يقول سأقاطع كمتصل وليس كمتلق, وآخرون سيبقون على هواتفهم مفتوحة ولن يجيبوا الا على المكالمات المهمة, ولكن من يضمن اعصابه في حال باشر هاتفه بارسال تلك النغمات التي تشعرنا بأن ثمة في مكان ما من يريد ان يتكلم معنا.
المسألة صعبة في لبنان, وهذه الصعوبة دفعت احدى المحطات التلفزيونية الى تنظيم برنامج استضاف عدداً من الشباب لكي يتحدثوا عن كيفية قضائهم يوماً من دون هاتف خلوي. تحدث هؤلاء الشباب عن مراراتهم الناجمة عن مشاركتهم في يوم مقاطعة سابق للهاتف الخلوي. اذ تحولت هواتفهم الى مرادف لمعنى الحياة.
لا شك في ان شركتَي الهاتف الخلوي غير المتنافستين في لبنان تستثمران في هذا الافتتان اللبناني بالسلع الخلوية. فعمل هاتين الشركتين في السوق اللبنانية يقارب الابتزاز. اذ ان فلسفة وجود شركتين مرخصتين من الحكومة تقوم على ان التنافس بينهما سيؤدي الى توازن الأسعار, ولكن الذي حصل هو ان القانون ايضاً نص على ان تحتكر هاتان الشركتان السوق اللبنانية, فكان ان اتفقتا على الأسعار وتقاسمتا السوق وفرضتا اساليب مختلفة من الفواتير غير مسبوقة في اي مكان في العالم. وبالاضافة الى احتكارهما السوق وهو ما اتاح تنسيقاً منع التنافس, اقتربت الشركتان من السلطات التنفيذية والتشريعية, اذ اكتشف اللبنانيون ان اصحاب الشركات هم ابناء حكام لبنان الجدد. هذا الأمر ليس غريباً اذ ان السوق الخلوية هي المكوّن الرئيس للاقتصاد الجديد في معظم دول المنطقة, وليس مصادفة ان تكون النخب الحاكمة في معظم هذه الدول هي من يحتكر امتلاك الشركات الخلوية, خصوصاً اذا عرفنا ان هذا القطاع تعوزه عمليات تشريع وقوننة معقدة لن تتم إلا اذا وجد من يسرع جريانها في الأروقة التشريعية.
السادس عشر من آب (اغسطس) موعد لبناني ثانٍ للضغط على الشركتين اللتين استعادت الدولة اللبنانية ملكيتهما ولم تؤد هذه الاستعادة الى خفض كلفة التخابر على رغم وعود كثيرة بذلك. بقيت قيمة دقيقة التخابر نحو 15 سنتاً, مضافاً اليها اشتراك شهري قيمته 25 دولاراً وخدمات اخرى ضرورية قيمتها نحو عشرة دولارات, ناهيك عن احتساب ثانية التخابر دقيقة في حال انتهاء الاتصال, وهذه الأخيرة بدعة لبنانية لا سابقة لها في اسواق التخابر الأخرى. لكن وعلى رغم ذلك لا يزال من الصعب مقاومة اغراء الخلوي في لبنان. انه ازمة العائلات, وفانوسها السحري ايضاً, وعاماً بعد عام تنخفض المتوسطات العمرية لمستهلكيه, وبعدما عانت المدارس الثانوية من انتشاره في ايدي طلابها, لاحظت مدرسة ابتدائية بداية انتشاره في اوساط طلاب لم يتجاوزوا العشرة اعوام.
مكابدة جديدة سيخوضها اللبنانيون اليوم, اذ ستدفعهم ضائقتهم الى اقفال هواتفهم النقالة. بعضهم قال انه سيستعيض عن المخابرات الهاتفية برسائل الـ"sms" وبعضهم سيفتح هاتفه لدقائق ثم يعود ويقفله ولكن المشاركة في المقاطعة قد تكون هذه المرة بحجم المكابدة.













التعليقات