هناك فارق شاسع، كالمسافة بين الأرض والقمر، بين ما تطمح اليه فريال المصري بالفوز في انتخابات المحلية في كاليفورنيا الاميركية وبين طموح شقيقاتها في بلدها الأم، السعودية، في قيادة سيارة او ادارة شركة او العمل مهندسة معمارية. في قصة فريال الكثير من المعاني، عقد الماضي وتحديات اليوم. فهي ايضا تواجه مواطنيها الاميركيين، تريدهم ان ينتخبوها ممثلة للحزب الديموقراطي، وان يصوت لشخص كلهم يعرفون انها من أصل سعودي، في وقت بلغت الانتقادات، والكراهية ايضا، اليوم حدا ضد العرب، والسعوديين تحديدا، ما لم تبلغ مثله من قبل.
وسواء كسبت المقعد المحلي في الانتخابات ام لا، يظل ظهورها على المسرح السياسي الاميركي حدثا لافتا لا يمكن ان نتجاوزه. ذوو الاصول السعودية حالة نادرة في الظهور والعمل السياسي بخلاف بقية العرب الذين عرفوا مشاركين قدامى في الساحة الاميركية، والسياسية تحديدا. في الأربعة عقود الماضية بلغوا مناصب عليا في الدولة ودخلوا البيت الابيض، مثل جون سنونو ومنهم مثل الرئيس مثل فيليب حبيب، وبعضهم تسيد زعامة في مجلس الشيوخ مثل جورج ميتشل. ودائما كانت هناك مجموعة فاعلة من اصول عربية في الكونغرس، ومثلها في مجالس الولايات واحزابها البلاد الرئيسية. ولمرتين على التوالي يرأس رالف نادر تجربة الحزب الثالث متحديا المرشحين الرئيسيين في الانتخابات.
لكن فريال، ذات الأصل السعودي والتي ولدت وعاشت معظم سني عمرها في الولايات المتحدة تعتبر، وهي محقة، ان تجربتها كسعودية الأصل وامرأة عربية تخوض تحديا غير عادي تذكرني بالصحافية المتقاعدة هيلين توماس، اللبنانية الأصل. ففي الوقت الذي كان يتذمر العرب من انهم لا يستطيعون بلوغ بوابة البيت الابيض ولا غرف الاعلام الاميركي كانت هيلين تتسيد فريق الصحفيين المعتمدين في بيت الرئيس، وصار عرفا ان اي مؤتمر صحفي للرئيس الاميركي لا يعتبر منتهيا الا اذا اعلنت هيلين الجملة الأخيرة «شكرا السيد الرئيس»، واستمر هذا العرف نحو ثلاثين عاما. وكانت امرأة سابقة وقتها حتى بمقاييس طموحات المرأة الاميركية الاوروبية الأصل في الوقت الذي صار فيه تخلف المرأة العربية مضرب المثل في انحاء العالم.
فريال نتاج مرحلة تواصل تاريخ مهمة بين السعودية والولايات المتحدة لم تمر بمثلها أي دولة عربية أخرى، ودامت العلاقة بين البلدين في عيش رغيد سبعين عاما الى ان جاءت الاحداث الأخيرة بارهابييها من منطقتنا ومتعصبيها من منطقتهم فهدمت اهم الجسور الكبيرة. وما فريال، التي ولدت وعاشت كل حياتها في بلاد العم سام، الا واحدة من قصص عديدة لتلك العلاقات على أصعدة مختلفة شملت النفط والسياسة والناس والتعليم. قصة فريال بدخولها الانتخابات، في اسوأ الأوقات لمن هم من أصل سعودي فانها، كما قالت، تعبر عن طبيعة المجتمع الاميركي الذي يحترم من يجتهد في قضيته وطموحاته. واذا كان مايكل مور، مخرج فيلم فهرنهايت يقول ان السعوديين سيئون فان هذه السيدة تطرح المسألة للاستفتاء الانتخابي.
- آخر تحديث :














التعليقات