لا نهاية لشكوانا من أنفسنا‏:‏ أخطاؤنا في الاملاء والنحو والصرف في كل الصفحات والبرامج الإذاعية والتليفزيونية كأن لغتنا العربية لغة أجنبية‏.‏ ورغم هذه الأخطاء فإن أحدا لا يلتفت إلي تصويبها‏,‏ فنحن نعتاد الخطأ حتي يصبح قاعدة‏.‏ وقد جاءت هذه الرسالة تعليقا علي ذلك‏:‏ تأكيدا لكلام سيادتكم فإنه قد تم حصر حوالي‏200‏ خطأ املائي في الصفحة الأولي لإحدي الصحف ونفس العدد تقريبا يتكرر في باقي الصفحات‏(‏ حوالي‏2000‏ خطأ في الجريدة كلها‏)‏

‏..‏ مما يعكس مدي الفوضي في استخدام اللغة العربية كأنه لا توجد لدينا قواعد لكتابة الهمزات والتاء المربوطة والياء‏..‏ وغير ذلك‏,‏ ومن المعروف لدينا جميعا أن معيار تقدم الأمم هو مدي حفاظها علي لغاتها وثقافاتها وتمسكها واعتزازها بها وأن التهاون بشأن اللغة يعكس مدي تدني مستوي الدقة والاتقان في العمل والانتاج بشكل عام‏.‏ ولا يخفي علي سيادتكم مدي الفجوة الرهيبة بين الهيئات الحكومية والأهلية المعنية بالحفاظ علي اللغة العربية والتطور الهائل في مجال تطبيقات اللغة العربية‏,‏ وتعتبر شركة‏(....)‏ لبرامج الحاسب من شركات القطاع الخاص القليلة جدا التي استثمرت في مجال أبحاث اللغة العربية وتطبيقاتها منذ عشرات السنين‏..‏ نحن ننتهز بكل الفخر والشرف هذه الفرصة لنجدد دعوة سيادتكم لزيارة الشركة للاطلاع مجددا علي أحدث أبحاثنا‏.‏
م‏.‏ حمدي سليمان مبارك

وكان صديقي المرحوم الشاعر اليمني عبد الله بن يحيي العلوي يشكونا إلينا‏.‏ وكان يبعث لي برسالة يوميا عن أخطاء فادحة فاضحة لكل الصحف المصرية‏.‏ وقد ضقت به‏.‏ فأنا مثله حائر أمام هذه الكارثة القومية‏.‏ ولكنه لم يسكت إلا بعد أن أشركته معي في برنامج في صوت العرب اسمه‏(‏ شيء من الفكر‏).‏ ونعيته للقراء‏.‏ وهو لم يتكلم‏.‏ وعندما انتهيت من الحديث سألتني المذيعة سهام صبري‏:‏ من هذا الذي لم ينطق بكلمة واحدة؟ قلت‏:‏ إنه الفقيد‏..‏ فقد تعبت معه فقررت أن أقتله وأنزل به إلي الشارع حيا‏!‏ ولم يسكت‏.‏ فقد أصدر كتابا جمع فيه كل الرسائل التي بعث بها وفيها كل عيوب وأخطاء الصحف ومحرريها وكتابها الكبار‏.‏ وكان عنوان الكتاب‏:‏ أنيس منصور‏..‏ آه منه وآه عليه‏..‏ أكلني نيا ودفنني حيا‏!‏