اظهرت نتائج الاستفتاء في فنزويلا ان 58% من الناخبين صوتوا لصالح التمديد لرئيس الجمهورية في حين كان المعارضون 42% وهذه نتائج ايجابية ولافتة للنظر في بلد نام كفنزويلا من بلدان العالم الثالث المتهم بتزوير الانتخابات واللعب بصناديق الاقتراع والمعتاد على نتائج تتراوح بين 100% او 99% ان لم يكن اكثر من ذلك.
ومن المهم ان نلاحظ هنا ان الاستفتاء كان باشراف دولي ومراقبة منظمات غير حكومية محايدة، وهذا يعزز نتائجه ويؤكد ان دول العالم الثالث استفادت من تجاربها العديدة واخفاقاتها المتكررة في هذا المجال وهو ما نتمنى ان تحذو حذوه دول اخرى على صعيد التعددية والديمقراطية وحقوق الانسان، وبمنأى عن الاملاءات والشروط والتدخلات الخارجية.
والمعروف ان نظام الحكم الحالي في فنزويلا نظام وطني، معاد للامبريالية العالمية ومعارض للنظام العالمي الجديد وللسياسة التوسعية الاميركية ومؤيد لقضايا الحق والعدالة كالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة واستعادة كامل حقوقه الوطنية المشروعة. وهو مؤيد قوي للقضايا العربية العادلة، مثلما هو معارض للعدوان والاحتلال الذي يتعرض له العراق، والوجود العسكري الاميركي- الاوروبي في المنطقة وممارسات الاحتلال الاسرائيلي.
ولان فنزويلا بلد منتج للنفط ومن كبار الدول المصدرة للنفط، والتي تملك احتياطيا ضخما منه، والمؤثرة في ترجيح الاسعار داخل منظمة «اوبيك»، فان الولايات المتحدة لا تتوقف عن مضايقة نظامها السياسي وتواصل العمل على تغييره من الخارج وخلق معارضة له في الداخل، ولهذا فقد هيأت وخططت لانقلاب عسكري ضده لكنه لم ينجح الا لايام قليلة وتمكن الرئيس شافيز من العودة الى السلطة. وبين ان يكون الرئيس الفنزويلي نصير الفقراء او رئيس الدهماء «شعرة دقيقة» هي هذه النتائج التي اظهرت صناديق الاقتراع. فهل ينجح شافيز في الاستمرار في المواجهة والتصدي ليدل بقوة على قدرة الشعوب الحرة على الانتصار والتصدي للمؤامرات الامبريالية والمخططات الاميركية.
طبعا تعزف الجوقة الاعلامية الاميركية- الصهيونية اليمينية المتطرفة انغاما نشازا طويلة مملة، وتواصل اشهار ارقامها الخيالية عن انتهاكات حقوق الانسان في فنزويلا.. لكن الشعب الفنزويلي الشجاع يتصدى ببسالة لذلك كله ويواصل طريقه على ايقاعات مختلفة النغمات تضيق بها حنجرة اتباع الامبريالية الاميركية ونظامها الجديد، في عدوانها على الشعوب الحرة التي ترفض الهيمنة والانصياع وتواصل المقاومة، وهي لا شك ستنتصر بارادتها، لا غير ما دامت تحسن استخدام اسلحتها البسيطة لمقاومة هذه الليبرالية المزعومة المتوحشة.
استفتاء فنزويلا خطوة على الطريق الطويل، ومؤشر على ان الارادة اقوى من صواريخ اميركا العابرة للقارات!

(الراية القطرية)