يشهد المغرب هذه الأيام تكاثر المهرجانات الفنية والثقافية بصورة لم يسبق لها مثيل. فالي جانب التظاهرات التقليدية كموسم أصيلة الثقافي ومهرجانات الفنون الشعبية في عدد من المدن، صار للبوادي والمراكز الريفية الصغري مهرجــــاناتها الخاصة التي يعلن عنها بواسطة مختلف وسائل الاعلام.
ولعل في التركيز علي الاعلام ـ وخاصة السمعي البصري ـ رغبة من السلطات المغربية في تبديد الصورة القاتمة عن البلد وأهله التي تحاول رسمها بعض وسائل الاعلام الغربية، من خلال تضخيم وتهويل بعض مظاهر التشدد والتطرف، ولا سيما بعد العمليات الانتحارية التي وقعت في 16 أيار (مايو) 2003 بشكل متزامن في بعض المواقع بمدينة الدار البيضاء، حيث لقي عشرات المواطنين الأبرياء مصرعهم، وكذا عملية 11 آذار (مارس) الارهابية خلال العام الحالي بأحد قطارات مدريد، حيث اتهم عدد من المواطنين المغاربة بالتورط فيها. اضافة الي وجود متهمين مغاربة علي هامش تداعيات تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 أيلول (سبتمبر) 2001.
ويري مراقبون أن سلطات المغرب تسعي عبر الاحتفالات الشعبية، الي الرد علي اتهامات بعض الأوساط الدولية للبلد بكونه مأوي للارهاب، مثلما تردّد علي لسان قاض اسباني حين قال ان في المغرب حوالي 800 ارهابي محتمل. فالبلد ـ بخلاف ذلك وكما يَـرِدُ باستمرار علي لسان مسؤوليه ـ يتسم بالأمان والاستقرار والطمأنينة، وكذا بالانفتاح والحداثة والتطور والتفاعل الايجابي مع مستجدات الحضارة الغربية، دون التنكر لهويته وأصالته، وهو ما يلمسه عن كثب السياح الأجانب الوافدون. أما حالات التشدد ـ يضيف المراقبون ـ فهي قليلة جدا، علي غرار جل المجتمعات، ولا ترقي الي أن تشكل ظاهرة خطيرة في المغرب.
وتعمل الاذاعة والتلفزة المغربية علي ابراز الأجواء الاحتفالية المرافقة لمختلف المهرجانات المقامة بأغلب مناطق البلاد، من سهرات غنائية ومسابقات فنية ورياضية لابراز المواهب المتنوعة. كما تقوم بدعاية مكثفة لحملة المخيمات الصيفية لفائدة الأطفال التي تقوم بها وزارة الشباب للعام الثاني، في أفق تحقيق رهان 150 ألف مستفيد من التخييم بالجبال والشواطئ.
يقول محلل اجتماعي: ان الشباب المغربي ليس هو الذي تصوره بعض التلفزيونات الغربية ـ والاسبانية منها بالخصوص ـ علي أنه متزمت تجرفه تيارات التطرف والتعصب، أو شباب يدفعه يأسه أو بالأحري ما تبقي له من أمل الي ركوب قوارب الموت توقا للظفر بعمل ما في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، ولكنه شباب يُـقبل علي الحياة والفرح وينفتح علي أحدث الموضات الغربية في اللباس والسلوك والموسيقي، ويواكب آخر تطورات التكنولوجيا، ومن بينها ثورة الانترنت والانتاجات الفنية المسجلة علي أسطوانات سي دي و دي في دي والكاميرا الرقمية وكاميرا الهاتف المحمول وغيرها.
وفي السياق نفسه، جاءت المبادرة التي قام بها التلفزيون المغربي بقناتيه لفائدة الشباب من خلال ما يسمي تلفزيون الواقع ، فالقناة الأولي جالت مناطق البلاد وخلقت الفرجة عبر برنامج القدم الذهبي المخصص للبحث عن الفتيان المتميزين في رياضة كرة القدم. بينما لم تقتصر القناة الثانية دوزيم علي الداخل، وانما انتقلت الي ديار المهجر لاشراك الشباب في برنامج 15 سنة ـ 15 موهبة الذي انصب علي اكتشاف المواهب في التنشيط والفكاهة، وبعده برنامج استوديو دوزيم الذي كان هدفه البحث عن الأصوات الغنائية الجديدة. وخلقت القناتان بهذه البرامج الحدث الاعلامي والاجتماعي الذي استمر زهاء خمسة شهور، لاسيما وأنه تم اشراك الجمهور بعملية التصويت علي المتبارين عبر الرسائل القصيرة المكتوبة في الهاتف (اس، ام، اس).
وأكثر من ذلك عملت القناة الثانية علي نصب شاشات كبري في ساحات بعض المدن الرئيسية، حيث جري نقل أجواء سهرة الاختتام لبرنامج استوديو دوزيم الذي تقول أرقام رسمية انه حقق نسبة مشاهدة عالية جدا. وحاولت هذه القناة أن تبين أن للشباب المغربي اليوم، سواء كان داخل الوطن أو في المهجر، أذواقه الفنية المختلفة وطريقته الخاصة في التفاعل مع أنماط الحياة الحالية، وذلك علي الرغم من ردود الفعل المختلفة التي أحدثها البرنامج.
ولخص اعلامي الرسالة الموجهة للرأي العام الدولي من وراء هذه الحركة الفنية والاعلامية بقوله: هذا هو شباب المغرب، فلا تبحثوا عنه خلف اللحي الطويلة والألبسة الأفغانية و قوارب الموت !
- آخر تحديث :














التعليقات