قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إذا كان لا يوجد في وزارة التربية والتعليم كفاءات وطنية متميزة يمكن إحلالها محل من بلغوا سن التقاعد "ستين سنة" مما يضطرها إلى التمديد لهم أو لبعضهم أو لثلاثة منهم بالذات فماذا يمكن انتظاره من وزارة هذه حالها؟ هنا ثلاثة معلمين بلغوا سن التقاعد القانوني أحدهم يعمل مساعداً لمدير التربية والتعليم بالطائف، والآخر لم توضح "عكاظ التي نشرت الخبر أمس" ماذا يعمل في إدارة التربية والتعليم بالمنطقة الشرقية، والثالث في معهد النور للمكفوفين بالرياض، وقد سعى وزير التربية والتعليم للحصول على موافقة سامية بالتمديد لهؤلاء الثلاثة وقد حصل عليها بحجة كونهم من "الكفاءات الوطنية المتميزة"!. أرجو أولاً ألا يفهمني أحد خطأ فأنا لا أطعن في كفاءة هؤلاء الثلاثة ولا في وطنيتهم ولا في جدارتهم، لكنهم بكل صراحة ووضوح لا يعملون في تخصصات نادرة لا يمكن تعويضها بسهولة، فإذا استثنينا المعلم الثالث الذي يعمل في معهد النور على اعتبار أن تخصصه قد - أقول قد - يكون نادراً، فإن تخصصات الاثنين الآخرين "على قفا من يشيل" في وزارة التربية والتعليم نفسها، فمعظم العاملين فيها يستطيعون القيام بعمل هذين المتقاعدين بسهولة ويسر، وهناك كثيرون مثلهما شهادة ومنصباً وكفاءة تقاعدوا خلال السنوات الماضية ولم يختل عمل الوزارة فقد وجدت من بين موظفيها من ملأ الكرسي، بل هناك مديرو تعليم تقاعدوا ووجدت الوزارة من يحل مكانهم. ومرة أخرى أقول إني لا أطعن في كفاءة هؤلاء المتقاعدين الممدد لهم ولا في جدارتهم أو وطنيتهم فأنا لا أعرفهم أصلاً لكن لفت نظري هذا التمديد الغريب العجيب غير المبرر في تقديري فالناس يبحثون عن وظائف، والوزارة - أي وزارة - من المفترض أن تفرح إذا شغرت لديها وظيفة كبيرة لتعطي الفرصة لوجوه جديدة، ودماء شابة، وهؤلاء المتقاعدون الذين بلغوا الستين، لن يحرموا من شيء يستحقونه، فرواتبهم التقاعدية مجزية، وخدماتهم مقدرة مادياً وإذا كانوا من "الكفاءات الوطنية المتميزة" فحقهم معنوياً أن يقام لهم حفل خاص يشرفه الوزير تقديراً لهم وتحفيزاً لخلفهم ولغيرهم. أما التمديد فلا.
هؤلاء ليسوا أطباء في القلب أو الدماغ، وليسوا بروفيسورات في الجامعة في تخصصات نادرة. هؤلاء موظفون عاديون ومهما كانت كفاءتهم متميزة فهناك - حتماً - موظفون لا يقلون عنهم كفاءة، بل ربما لو أتيحت لهم الفرصة لفاقوهم. ثم إن هذا نظام عام يقول من بلغ الستين يتقاعد. ثم ماذا لو مات أحد هؤلاء الكفاءات المتميزة في أي وزارة هل يتوقف عملها هل عقمت البلاد فلم تنجب من يحل محله؟.
لقد قلبت الأمر فوجدت أن هناك سرّاً لا أعرفه، أو أنني لا أفهم، أو أنني ينبغي أن لا أفهم!، وأعتقد أن كثيرين مثلي وخاصة من منسوبي وزارة التربية والتعليم ذاتها لأنهم يعرفون أن القيام بعمل معلم أو رئيس قسم أو مساعد مدير تعليم أو مدير تعليم أو وكيل وزارة ليس معضلة ولا "أبا زيد لها"!، فنوّرونا يا معالي الوزير، ونوّروا منسوبي وزارتكم فبينهم - ربما - كثيرون يتطلعون إلى التمديد لكنهم - ربما ثانية - لا يعرفون الطريقة، أقصد لا يعرفون كيف يكونون "كفاءات وطنية متميزة"!