فضيلة المعيني
شاب مواطن عاش عدة سنوات في الولايات المتحدة الأميركية وتأثر كثيراً بنمط الحياة هناك خاصة فيما يتعلق بسلامته وصحة بدنه.الشاب لا يشكو شيئاً في صحته وبالطبع لا يعيش وسواس المرض، ولكنه ولزيادة الاطمئنان على صحته وصحة افراد اسرته توجه إلى احد المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة لهذا الغرض وعمل الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من خلوهم من أي مرض ومواجهة اي عارض قد يطرأ.
حتى هنا الموضوع عادي جداً وما ينويه هذا الشاب يعد امراً طبيعياً، بل نتمنى لو ان جميعنا يتحلى بهذا الوعي ويقدم على ما أقدم عليه الشاب واسرته.
لكن الامر من وجهة نظر الاطباء في هذا المركز الصحي بدا غريباً. وكأن هذا الشاب واسرته قد ارتكبوا حماقة، فأول رد فعل واجهه الشاب من الطبيب الذي علم بالموضوع بأن قال له: «يا رايق...» اما بقية افراد الاسرة فمثله ايضاً لم يسلموا من التعليقات والنكات التي اطلقها الاطباء والذين عدوا فعلتهم نادرة يتندرون بها.
فكيف لاشخاص لا يعانون شيئاً ولا يشكون اي عارض صحي أن يراجعوا المركز الصحي بأنفسهم بدافع «التشييك» فقط والاطمئنان على صحتهم دون اي مبرر أو سبب يدعو إلى ذلك!!
ما اقدمت عليه هذه الاسرة بالطبع يعد تصرفاً حضارياً وسلوكاً جميلاً في زيارة الطبيب من غير مرض، وهو الامر الذي يدعو إليه الاطباء أنفسهم في اللقاءات الاعلامية من باب «الوقاية خير من العلاج».
ولكن تعالوا نرى الواقع ومن أهل الطب أنفسهم الذين استكثروا على هذه الاسرة المواطنة الشابة سلوكاً لم يعتد عليه هؤلاء الاطباء في بلادنا العربية التي لا يعرف الواحد فيها طريق الطبيب الا وقد ألم به ما يدعو إلى ذلك. بل ان الكثيرين لا يعرفون طريق العلاج الا وقد تمكن المرض منهم ونال من صحتهم ما نال.
ترى أليس حريا بالاطباء وهم يطلقون سيل النكات وكأنهم امام مشهد كوميدي ان يكبروا في مثل هذه الاسرة اهتمامها بصحة افرادها وتشجيعها على فعل فيه مصلحتها ومصلحة مجتمعهم بل دعوه الآخرين ـ ليس عبر وسائل الاعلام فحسب ـ إلى هذه الزيارات التي تحقق الكثير من المكاسب للفرد والمجتمع، فالعقل السليم ـ كما تعلمنا ـ في الجسم السليم، بل نكمل ونقول ان المجتمع السليم من الفرد السليم.
صحيفة (البيان الإماراتية)
- آخر تحديث :















التعليقات