أصبح العراق يشكل درسا قيما لأي قوة عظمى في العالم وبالتحديد للولايات المتحدة بعدم المغامرة بالذهاب الى الحرب وحيدة دون حلفاء يمكن الاعتماد عليهم‚ ولكن يبدو ان ادارة بوش تعاني من عمى في الالوان والاكثر من ذلك عدم القدرة على تركيز البصر. بعض المسؤولين الصقور في هذه الادارة يضغطون من اجل مواجهة ايران بشأن برنامجها الخاص بتطوير الاسلحة النووية بغض النظر عما اذا كان حلفاء أميركا الرئيسيون مقتنعين ام لا بهذه الدبلوماسية‚ لا أحد في واشنطن يقترح غزو ايران ولكن مسؤولي الادارة يلمحون وبقوة الى الاتجاه للبدء بزعزعة الاستقرار في طهران بشكل يؤذي حكم رجال الدين.
ولكن هذا «التنمر»الأميركي الاحادي الجانب لن يؤدي الا الى تقديم الدعم لهذاالنظام من خلال تدافع القوميين الايرانيين للدفاع عن بلادهم في وجه من سيرون انهم عملاء لأميركا. ان وقف ايران عن انتاج اسلحة نووية يتطلب عملا دوليا محددا ومنسقا‚ ليس هذا الوقت مناسبا لواشنطن لاستباق حلفائها في تحدي طهران‚ فدور هؤلاء الحلفاء قد تحتاج اليه خلال الاشهر القادمة. وعلى عكس البرنامج النووي العراقي الساكن منذ وقت طويل فإن البرنامج الايراني يتحرك الى الامام وباطراد مما تسبب في توجيه الانتقادات الشديدة لها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية‚ ايران اعلنت بتحد عن نواياها لانتاج اليورانيوم المخصب الذي يمكن ان يستخدم في القنابل. في الشهر الماضي استأنفت ايران بناء ماكينات الطرد المركزي التي تحتاج اليها في تخصيب اليورانيوم منهية بذلك فترة تجميد سبق وان اتفقت عليها مع فرنسا وبريطانيا والمانيا‚ ومع ان ايران لا تزال على ما يبدو ضمن الحدود المسموح بها وفق معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية‚ الا انها تحضر نفسها للانسحاب من تلك المعاهدة وصنع قنابل نووية بمجرد ان تتمكن من بناء معدات جديدة وتكديس ما يكفي من اليورانيوم الطبيعي للبدء بتخصيبه. الدول الأوروبية الثلاث لا تزال تعتقد ان اجراء مفاوضات متشددة مع طهران يمكن ان يحقق نتائج ايجابية، وحتى يتم التوصل الى قناعة مخالفة لهذه فإن من غير المحتمل ان تقدم هذه الدول أي دعم لأي طلب أميركي يقدم لفرض عقوبات قاسية ومشددة على ايران. المسؤولون الأوروبيون لا يزالون بانتظار نتائج التحاليل التي تجريها المنظمة الدولية للطاقة الذرية حول اثار لليورانيوم المخصب عثر عليها في بعض اجزاء آلات الطرد المركزي في ايران. هذا التحليل سيحمل بين اشياء أخرى لغزا يتعلق بما اذا كانت هذه الاجزاء تلوثت في مكان آخر قبل ان تحصل عليها ايران أو ان ايران بدأت بصورة سرية في تخصيب اليورانيوم في خرق واضح لالتزاماتها في تلك المعاهدة‚ الوكالة الدولية ستعلن عن النتائج التي ستتوصل اليها في الشهرالقادم‚ ان استمرار عدم التأكد حول قضايا مثل هذه يصب في مصلحة اعطاء الدبلوماسية الأوروبية المزيد من الوقت ولكن ليس الكثير منه. ليس بمقدور أميركا ولا أوروبا ان تمنع ايران من ان تتخلى عن معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية وتقوم بالتالي بانتاج قنابل نووية‚ واذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية فإن هناك حاجة لعمل حاسم من قبل مجلس الأمن من اجل افشال التحرك الايراني في هذا الاتجاه وعندها ستحتاج واشنطن الى الدعم الكامل من قبل حلفائها الرئيسيين في المقابل على واشنطن ان تدعم جهودهم التي يبذلونها الآن.
(الوطن القطرية)
- آخر تحديث :














التعليقات