بيروت: رأى النائب انطوان حداد ان الأمريكيين يفتقرون الى الآلية التي تمكنهم من التدخل في الانتخابات اللبنانية مؤكداً ان سوريا وحدها تمتلك آلية كهذه. وفي رأي حداد فإن الاستشارات السياسية التي اجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع القيادات اللبنانية في دمشق مؤخراً بينت ان لا بديل للرئيس اميل لحود.
"الخليج" التقت النائب حداد وحاورته حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني. وهنا المقابلة:
ما آخر المستجدات حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني؟
لا أكشف سراً اذا قلت ان خلاصة المشاورات التي جرت في الأيام الأخيرة بين بيروت ودمشق عززت بشكل حاسم ما سبق أن أعلنته مراراً ان الخيار الأسلم للبنان في هذه المرحلة هو التجديد للرئيس اميل لحود لولاية ثانية.
وقال: سبق أن أعلن الرئيس السوري بشار الأسد ان هذا الاستحقاق هو لبناني بالدرجة الأولى، وهو التزم بوعده وأطلق حركة مشاورات مع السياسيين اللبنانيين لاستمزاج آرائهم حول مواصفات وشخص الرئيس المقبل. وقد تمحورت هذه اللقاءات على سؤالين: الأول هو اذا لم يبق الرئيس لحود في سدة الرئاسة فمن البديل الذي تقترحونه؟ والثاني ما مآخذكم على رئيس الجمهورية؟ ولا أعتقد ان أحداً من السياسيين قدم اجابات سلبية بحق الرئيس لحود، بل أجزم ان الرأي الذي خلصت إليه تلك اللقاءات هو ان لحود الذي حقق انجازات كبيرة على الصعيد الوطني والقومي يستحق ان ينال فرصة لتحقيق مشروعه الاصلاحي على المستوى الداخلي.
اذا كان الموقف السوري حسم برأيك في هذا الاتجاه، فماذا عن الناخب الخارجي الآخر، أي الولايات المتحدة التي أعلن عدد من مسؤوليها عن رفضهم لتعديل الدستور في اشارة الى رفض التجديد للرئيس لحود؟
عندما بدأ الأمريكيون يتدخلون بالشأن الرئاسي اللبناني أطلق الرئيس الأسد شعار لبننة الاستحقاقِ وكانت هذه رسالة الى الأمريكيين أو غيرهم ممن يودون التدخل مفادها السؤال التالي: هل لديكم الآلية اللبنانية الديمقراطية النيابية التي تلبي مطلبكم؟
واضح ان سوريا وحدها من تستطيع تأمين الآلية اللبنانية بعد استمزاج آراء الشخصيات والقوى السياسية النيابية والاجتماعية والروحية. اذاً الموضوع لا يتعلق فقط برغبة هذا الطرف أو ذاك في التدخل بل بقدرته على الفعل.
وهل يشمل استمزاج الآراء كل الأطراف اللبنانية من دون استثناء؟
نعم. واذا كنت تقصد البطريركية المارونية في بكركي، فإن المشاورات تشملها وان عبر وسطاء وبشكل غير مباشر. وأشار النائب حداد في هذا السياق الى من قال انهم يدعون النطق باسم بكركي او الادعاء بأنهم وسطاء “في حين انهم سماسرة يعملون لمصلحة طرف معين”. فوحده البطريرك نصرالله صفير يستطيع الكشف عن هؤلاء واعلان موقفه الواضح والمحدد كما قال، وأضاف: بالنسبة للقوى الأخرى التي قد تعارض الخيار السوري اعتقد ان الرئيس الأسد سيستمع اليهم لأنه يرغب في ان يكون اختيار لحود مقبولاً من جميع اللبنانيين، واذا واجه اعتراضات ما فإنه يستطيع ان يذللها بالحوار والاقناع. والرئيس الأسد قادر على ذلك، كما ان القوى السياسية في لبنان كلها حريصة على حسن العلاقة مع سوريا خدمة لمصلحة البلدين.
هل سيواجه الرئيس لحود الصعوبات نفسها مع القوى السياسية اذا جددت ولايته؟
الحقيقة ان الرئيس لحود تعثر في تطبيق سياسته الاصلاحية التي اطلقها في خطاب القسم بسبب آلية الحكم في لبنان فالسلطة التنفيذية في البلد ليست في يده بل انها في مجلس الوزراء مجتمعاً. ورئيس الجمهورية عندما يضع تصوراً ما يقترحه على مجلس الوزراء فإذا لم يتبنه تتعثر التوجهات الرئاسية.
نسمع اليوم من يطالب الرئيس لحود بوضع برنامج انتخابي للعهد المقبل وهذا يتنافى مع طبيعة النظام السياسي. المؤسف ان مجلس الوزراء في السنوات الأخيرة لم يتبن خطاب القسم الذي يؤيده الناس ولكن شخصيات سياسية لها مصالحها الخاصة رفضته وأفشلته.
لذا اذا جدد للرئيس لحود اتمنى ان تطلق يده في اختيار رئيس الحكومة وعدم الالتزام بالاستشارات النيابية الملزمة...
ولكن هذا يطلب تعديلاً للدستور الذي أرسته وثيقة الوفاق الوطني في الطائف؟
لا أطالب بتعديل الدستور ولكن أعتقد بإمكان اطلاق يد الرئيس لحود في هذه المسألة وغيرها من خلال وساطة الرئيس الأسد مع الشخصيات والقوى السياسية. وكلنا يعرف ان رأيه في تشكيل الحكومات مسموع وراجح.
لذا أحمل الرئيس الأسد مسؤولية المساعدة في الجهد الداخلي لقيام دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والاصلاح... لأنها كلها شروط لقيام لبنان القوي الذي يمثل قوة لسوريا، لأن التجارب أثبتت ان لبنان الضعيف يتعب سوريا ويرهقها.
هل تطلب تدخلاً سورياً في أدق تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية؟
أنا أتحدث عن قوى كبيرة لديها مصالح خاصة تعوق الاصلاح وأعتقد انه من دون هذا التدخل تصعب عملية التغيير الداخلي. ما أطالب به هو الضغط على هذه القوى التي تفضل مصالحها الخاصة على مصالح الشعب اللبناني الذي يعاني من كل الأزمات التي نعرفها.
هل سيجري تعديل الدستور قريباً من أجل اعادة انتخاب الرئيس لحود؟
ينبغي ان يكون التعديل دائماً وليس لمرة واحدة حتى لا تتكرر قضية التمديد او التجديد كل ست سنوات مع ما تثيره من أزمات تنعكس على وضع البلد المتأزم أصلاً. بما ان هذه الضجة أثيرت اليوم وعانينا من سلبياتها ثمة فرصة للاستفادة من ايجابياتها وطرح تعديل دستوري لولاية الرئيس فتقلص الى اربع او خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة كما حصل في فرنسا منذ سنوات وكما حصل منذ زمن طويل في الولايات المتحدة الأمريكية أيام الرئيس ترومان.
هذا التعديل ليس مفصلاً على قياس الرئيس لحود كما يقول البعض بسوء نية لأنه دائم وسيستفيد كل الرؤساء في المستقبل. ومن جهة ثانية اذا حصل هذا التعديل فلن تمدد ولاية لحود تلقائياً بل سيختار مجلس النواب بالانتخاب من بين مجموعة مرشحين تضم الرئيس لحود.















التعليقات