تزداد الشكوى من تصاعد عداء الغرب للإسلام والتحامل عليه والسعي المستمر لتشويه صورته ويتواتر الحديث عن ان هناك حرباً صليبية تشن على هذا الدين الحنيف تأخذ طابع الاحتلال والغزوات العسكرية بالإضافة الى الحملات الاعلامية المتلاحقة بينما يتخصص بعض الكتاب الغربيين في إستهداف العقيدة الإسلامية ويتقصدون الاستهتار بالمسلمين وإهانتهم.
وبالطبع فإن هذه الشكوى محقة وصحيحة وهي لا تنطلق من فراغ لكن حتى لا نبقى كمن يتلقى اللكمات على رأسه وهو مكتوف اليدين ولا يملك سوى سلاح الصراخ والزعيق والبكاء فإنه علينا ان نلتفت الى جبهتنا الداخلية وعلينا ان نتصدى لمن يختطفون ديننا والذين من خلال تصرفاتهم الشاذة المرفوضة يمعنون في تشويه صورته النقية الناصعة والإساءة الى تعاليمه السمحاء.
لم تتوقف محاولات التصدي للدين الإسلامي الذي كان ولايزال يتميز بحيوية نادرة منذ ان إنطلقت جيوش الفتح قبل نحو خسمة عشر قرناً في كل الإتجاهات ولقد بقي هذا الدين ينتصر في كل معاركه لأن صفوف أهله كانت نقية ولأن تعاليمه السمحة كانت تصل الى قلوب الآخرين قبل ان تصل سيوفه الى رقابهم ولأنه لم يكن قد أُختطف على هذا النحو من قبل زمرٍ وعصابات وضعت من خلال تصرفاتها المشينة في أيدي أعدائه كل الأسلحة التي يستخدمونها الآن ضده.
علينا ان نبادر الى إضاءة شمعة بدل ان نبقى نلعن الظلام فمشكلة الاسلام الحقيقية ليست مع الغرب وبعض كتابه ومفكريه إنها مع هؤلاء الذين يعيشون في ظهرانينا والذين يرتكبون كل ما تقشعر له الأبدان بإسم هذا الدين الحنيف وتحت راياته : «.. واللهم أحمني من اصدقائي أما أعدائي فإني كفيلٌ بهم».
إن المادة التي تستخدم في الغــــرب ضــد الدين الاسلامي هي بشاعات أبو حمزة المصري وأبو مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن فهؤلاء ، وكل من يتبعونهم ويحازبونهم وينتظمون في تنظيماتهم ، والذين يخطفون الأبرياء ويضربون الأهداف المدنية في مدريد وواشنطن ونيويورك وإيطاليا وفي إفريقيا وفي كل مكان ويجزون رؤوس الرهائن بالسيوف بطرق همجية وبدائية بإسم هذا الدين الحنيف.
عندما يسمع البريطانيون ما يقوله أبو حمزة المصري ، الذي جاءهم مصاباً ولاجئاً فعالجوه وآووه ومنحوه جنسية بلادهم ، فإن غالبيتهم تصدق أنه يتحدث بالإسلام وعندما يقطع الزرقاوي رؤوس الرهائن الابرياء وهو يصرح : «الله اكبر» فإن معظم الغربيين يظنون ان هذا هو الاسلام وعندما يضرب أتباع بن لادن في مدريد ويقتلون المئات من الاسبان فإنه شيىء طبيعي ان تصدق المجتمعات الغربية كل ما يقوله الأعداء عن هذا الدين الحنيف.
غير مجد كل هذا الصراخ العصبي من فوق منابر المساجد ولا فائدة من الاستمرار بالشكوى من عداء الغرب «الصليبـي»!! للإسلام والمطلوب قبل ان نشن حروبنا الكلامية على الآخرين ان ننقي صفوفنا وان نخلص هذا الدين السمح الجميل من القتلة والجهلة والزعران الذين إختطفوه وان يتوقف بعض الذين ينتدبون أنفسهم للوصاية على المسلمين والتحدث بإسمهم عن الهتاف لأفعال الذين يقطعون رقاب الابرياء من عباد الله وهم يصرخون : «الله أكبر» والدفاع عن أبو حمزة المصري وعن الذين يعلنون يومياً أنهم «يجاهدون» ليكون مقر الخلافة الاسلامية في قصر «بكنكهام».