أثينا من أنجيلا كولومبيس: عتدما دخل المنتخب الاولمبي الامريكي الملعب في حفل افتتاح دورة الالعاب الاولمبية في اثينا قوبل بقدر متحفظ ومهذب من التصفيق. وحين ظهر الفريق العراقي استقبله اليونانيون بالهتاف والتشجيع، بل وقف كثيرون منهم اجلالا له وتقديرا. وحين لعب منتخب كرة السلة الامريكي مباراته الاولى ضد فريق بورتو ريكو في 15 اغسطس/آب الجاري لم يكن ثمة شك في من شجعه الجمهور وأراد فوزه قطعا ليس الفريق الامريكي.

وعندما أعلن تورط لاعبين يونانيين في فضيحة عدم الخضوع لاختبار الكشف على تناول العقاقير الطبية، لم يكن اليونانيون متسامحين مع تصرفهما، لكن كثيرين منهم كانوا يشعرون بأن قوة اكبر (الامريكيون) يقفون وراء ذلك.
هل هو هوس ضد الامريكيين؟ أم انه عداء سافر لكل ما هو امريكي؟ انها مسألة تصعب الاجابة عنها في هذا البلد الذي يقطنه 11 مليونا ويقع على مفترق طرق بين الشرق والغرب، وليس من شك في ان الولايات المتحدة أسهمت مساهمة فاعلة في صياغة تاريخه الحديث بتدخلها المتعدد الاشكال في شؤونه.

وبالنسبة الى كثير من اليونانيين، فإن الاضطراب الذي عم بلادهم طوال نصف القرن الماضي حيث اندلعت حرب اهلية وتولى الحكم نظام عسكري ديكتاتوري بسند امريكي استمر حتى منتصف السبعينات غذى الشعور بالاستياء العميق والاحساس بخيانة بلد كانوا ينظرون اليه ذات مرة باعتباره حاميا مفيدا للآخرين. ومع ان الشعور بالعداء لأمريكا ليس طاغيا على اليونانيين كما كان في سنوات مضت، إلا ان عدم الثقة لا يزال باقيا حين يتعلق الامر بالسياسات الامريكية.

وكانت الولايات المتحدة قد ارسلت مساعدات اقتصادية وعسكرية ضخمة للنظام العسكري اليوناني بدعوى الحيلولة دون توسع النفوذ السوفييتي ويرى اليونانيون ان نظام الجنرالات الذي حكم بلادهم من 1967 الى 1974 كان سببا رئيسيا وراء قيام تركيا بغزو جزيرة قبرص سنة 1974 بعدما نفذ الجنرالات انقلابا ذلك العام على الرئيس القبرصي المنتخب الاسقف مكاريوس، ما حمل انقرة على ارسال قوات بدعوى ضرورة حماية الاقلية القبرصية التركية.
غير ان السلطات اليونانية تتمسك رسميا بأنها لا يسعها ان تبدي أي مشاعر عدائية فيما يعتمد اقتصادها بدرجة رئيسية على السياحة والسياح الاجانب.