قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

البحث عن مقتضيات التمديد او التجديد يفترض الا ينحصر في الساحات التي تجري فيها السجالات الحالية. فلا الدستور اللبناني منزه عن التعديل، بل كان موضوع تلاعب عندما اقتضت مصالح بعض معارضي التمديد ذلك، ولا الطبقة السياسية اللبنانية تملك مصيرها بيدها لتقرر اسم وصفات الرئيس المقبل، فأكثر مكونات هذه الطبقة جيء به لاداء وظائف محددة بدقة في عملية اعادة بناء لبنان سياسيا واقتصاديا واداريا وامنيا، بعد الحرب الاهلية.
البحث عن مقتضيات التمديد لا يقتصر ايضا على شكل ومضمون الصفقة التي تريد سوريا ان تبرمها مع الولايات المتحدة. فموازين القوى هي التي تحدد عناصر الصفقة وحصة كل طرف فيها. بناء على ذلك يتحول الثقل السوري في الملف اللبناني الى حالة انعدام وزن في ملفات أخرى وهذه حقيقة لا تخفى على المتفاوضين متى قرروا كشف اوراقهم.
هناك عنصران مقرران يجري التغاضي عنهما اجمالا لدى الحديث عن التمديد، هما الوضع الاقتصادي السوري ودور لبنان في هذا الاقتصاد.
يشير كثير من الدلائل الى ان العملية الرئيسية في الاقتصاد السوري اليوم هي الانتقال من lt;lt;التراكم البدائيgt;gt; الى وجهة قريبة من اقتصاد السوق. بكلمات اخرى، لقد راكم كبار المسؤولين في الحكم في دمشق على مدى العقود الماضية وبوسائل تمتد من وضع اليد الى الانخراط في الرشى والفساد، كمية من الثروات النقدية والعينية اصبحت مهددة بالضياع ان لم يجرِ استثمارها وتحويلها الى رأسمال متحرك. ويفيد تاريخ الاقتصاد السياسي ان كل الثروات، الوطنية والفردية، بدأت بمراكمة lt;lt;بدائيةgt;gt; من خلال الارباح الناتجة عن نشاطات اقتصادية تحيط بها علامات الاستفهام، وجد في ما بعد من يصفها lt;lt;بغير الشرعيةgt;gt; وايضا من يفتح الباب لها لتتحول الى جزء من النشاط lt;lt;الشرعيgt;gt;.
وتمر سوريا الآن في هذه المرحلة حيث يفترض ان ينجح الاستثمار في محو علامات الاستفهام وادخال هذه الثروات في الانتاج والارباح المتأتية عن النشاطات الاقتصادية التقليدية. وهذا ما يعبر عنه وجود ابناء كبار المسؤولين السوريين (الحاليين والسابقين) على رأس الكثير من المؤسسات الاقتصادية التابعة للقطاع الخاص.
العنصر الثاني هو ان هذا النشاط يتخذ من لبنان ساحة رديفة له. فالاستفادة الاقتصادية السورية من لبنان لم تعد تقوم على بعض اعمال المصادرة المباشرة التي يعود ريعها الى ضباط كبار او صغار يعملون كل في منطقته بحسب ما درجت العادة، بل تحولت الى شراكات مع لبنانيين (من ابناء المسؤولين وغيرهم) تدر مئات الملايين من الدولارات وتشكل اجزاء ملموسة من اقتصاد البلدين. ليس من الدقة اعتبار كل هذا النشاط مخالفا للقانون بل هو اقرب الى نوع من الانتفاع من الحماية السياسية والامنية والقانونية للتربح على حساب منافسين لم يحالفهم الحظ في الحصول على هذه النعمة.
اذا وضعت هاتان المسألتان المتداخلتان الى جانب تفاقم البطالة في سوريا (التي يمكن لأي لبناني ان يرصدها اذا مر يوما في ساحتي البربير والدورة او عند تقاطع مار مخايل على سبيل المثال) والى جانب التدهور العام في الوضع الاقتصادي في لبنان والشواهد عليه اكثر من ان تحصى يمكن الخروج باستنتاج عن ان تمركز رأس المال في البلدين في ايدي حفنة قليلة العدد من المستفيدين والذي يؤدي الى الحاق اضرار هائلة بالاكثرية الساحقة من السكان اللبنانيين والسوريين، غنيمة يصعب تخيل قبول أي من اربابها بالتنازل عنها او تعريضها لخطر الاهتزاز بل حتى المساءلة وفتح الملفات.
يبرر الدفاع عن هذه lt;lt;المكتسباتgt;gt; اللجوء الى كل ترسانة العبارات المفرغة من مضمونها، لكن الاهم انه لا يرتبط ببروز برجوازية وطنية تدافع عن مصالحها من خلال توسيع دائرة تحالفها الحاكم، بل على الارجح اننا امام نشوء طغمة كومبرادورية قليلة الايمان بكل شيء باستثناء ارباحها المباشرة.