القاهرة - شهاب لطفي: رفع فيلم “عوكل” من معظم دور العرض السينمائية مؤخرا ورغم التوقعات أنه سوف يكتسح السوق، إلا انه لم يستطع مواجهة “غبي منه فيه” لهاني رمزي و”فول الصين العظيم” لمحمد هنيدي و”عريس من جهة أمنية” لعادل إمام و”تيتو” لأحمد السقا. وتراجع الفيلم يؤكد “نظرية مأزق الفيلم الثالث” التي يعاني منها كل النجوم الجدد، فعلى سبيل المثال حقق هنيدي نجاحا ساحقا في فيلميه الأول والثاني “صعيدي في الجامعة الأمريكية” و”همام في امستردام” وتعثر فيلمه الثالث “بليه ودماغه العالية”، وهو ما حدث مع الفنان الراحل علاء ولي الدين، فقد نجح فيلماه الأول والثاني “عبود على الحدود” و”الناظر” وحققا نجاحا جماهيريا ضخما ورضا نقديا معقولا، ولكن فيلمه الثالث “ابن عز” فشل جماهيريا ونقديا ولم يدافع عنه “علاء” رحمه الله وأكد وقتها أنه سيحاول الاستفادة من أخطائه.

سقطة الفيلم الثالث لم ينج منها حتى النجم “احمد السقا” الذي لم ينجح فيلمه الثالث “شورت وفانلة وكاب”، وهو ما حدث مع الفنان مصطفى شعبان في فيلمه “خللي الدماغ صاحي” الذي لم يحقق نجاحا جماهيريا رغم أن التوقعات كانت عكس ذلك.

وأخيرا واجه الفنان محمد سعد المأزق نفسه، فقد حقق فيلمه الأول “الليمبي” نجاحا جماهيريا غير مسبوق رغم الهجوم النقدي المضاد، كما حصد فيلمه الثاني “اللي بالي بالك” نجاحا جماهيريا كبيرا، وعلى عكس كل التوقعات لم يصمد فيلمه الثالث “عوكل” طويلا في دور العرض.

الناقدة السينمائية خيرية البشلاوي تقول إن سبب هذه الظاهرة وسبب كل مشاكل السينما، هو اللعب في المنطقة المضمون نجاحها جماهيريا، فيعيد المنتجون إنتاج ما أنتجوه، والمخرجون والممثلون يعيدون تقديم ما قدموه من قبل، وبالتالي تكون النتيجة المنطقية هي أن يفشل الفيلم الثالث لأنه تكرار بشكل أو آخر لما سبقه ولا يقبل عليه الجمهور وهذا أمر طبيعي. أما السيناريست هاني فوزي فقال: ما يحدث هو أن الفيلمين الأول والثاني يقومان أساسا على شخصية النجم ومفاهيمه من دون أي اهتمام بمفردات صناعة السينما، فهو الذي يتحكم في كل شيء، وفي تجربته الثالثة ينفد مخزونه ويصاب بإفلاس فيكرر ما سبق أن قدمه ولا يحقق نجاحه السابق.

ويضيف: للأسف هذه الأفلام تقوم على الإفيهات والنكت، ولا يوجد سيناريو يلتزم به المخرج والممثل، فالسيناريو بالنسبة لهؤلاء مجرد خطوط عامة وعلى البطل أن يختار كيف يقدم الفيلم بالطريقة التي تعجبه ولا يمكن أن يعترض أحد.

والسبب في ديكتاتورية هؤلاء النجوم في رأي هاني فوزي هو من سمح للممثل أن يصبح مؤلفا ومخرجا وممثلا وكل شيء، لذلك نحن لا نشاهد فيلما ولكن مجموعة من الاسكتشات المضحكة تنتمي إلى الكوميديا ومن دون أي رسالة أو هدف حقيقي للفيلم.

الناقد السينمائي طارق الشناوي أشار إلى أن التكرار هو السبب الحقيقي الذي يضع النجم على حافة الفشل، فالمنتج عندما يلاحظ نجاح نجم في شخصية معينة لا يشغله التطوير، الذي يعد الأهم بالنسبة للممثل ولكن ينشغل بتقديمه بالنتيجة نفسها حتى يضمن نجاحا ماليا للفيلم وبالتالي لنفسه ولكن هذا يجعله يخسر أو على الأقل لا يحقق الإيرادات التي يتصورها وبالتالي يفسد نجومية الممثل.