أجرى الحوار أحمد الحسبان: كشف رئيس الوزراء فيصل الفايز عن وجود نية حقيقية لدى الأردن وسوريا لحل قضية الحدود بين البلدين، مشيراً إلى انه تم الاتفاق خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق على أن تبحث اللجنة العليا الأردنية السورية المشتركة القضية في تشرين أول المقبل، مبيناً أن هناك تداخلا سوريا في الأراضي الأردنية يصل إلى 125كيلو مترا مربعا وتداخلا أردنيا في الأراضي السورية يصل إلى «5ر2 كيلو متر مربع»، وإذا كان هناك بعد سكاني وديمغرافي نستطيع حله بواسطة الحوار .
وأكد الفايز في حوار تنشره الرأي بالتزامن مع صحيفة الأسبوع العربي اللبنانية أن الرسالة الملكية الأخيرة للحكومة نعتبرها تحفيزاً لنا لمزيد من العمل، وأن استقالة الحكومة أو إقالتها مسائل ترجع لصاحب القرار وعندما يرى أن هناك ضرورة للتغيير فلن نقول سوى : «سمعاً وطاعة»، كاشفا عن وجود نية لإجراء تعديل حكومي بعد تقييم أداء الحكومة في تشرين أول المقبل .
وأشار الفايز إلى أن التنمية السياسية لا تأتي على الناس بقرار فوقي أو تهبط عليهم بالبارشوت، بل لا بد من الحوار والمشاركة بين الجميع، وقد طرحنا الأمر للنقاش حول قانون انتخاب عصري ونريد توافقاً مجتمعياً حوله، وبالنسبة لقانون الأحزاب فإنه لم يعد يلبي طموحات الجميع ولا بد من تعديله لإعطاء دفعة لمسيرة العمل الحزبي .
وبين أن النقابات المهنية تعتبر بيوت خبرة عريقة أما أن «تدخل» في العمل السياسي وتنسى مصالح أعضائها أو تهدر أموال النقابيين في صراعات سياسية فهو أمر غير مقبول .
وحول علاقة الحكومة مع النواب قال الفايز: «نحن لم نساير النواب بل لبينا مطالب للقواعد الجماهيرية في المحافظات والألوية عبر النواب وقدمنا مساعدات لجمعيات وأفراد وهذا ليس سرا معيبا، لأننا نعمل في وضح النهار، ولم نبتغ من ذلك أبدا أن نضع النواب في (جيب الحكومة) لا سمح الله فهم نواب الشعب المنتخبون من قواعدهم ».
وحول التهديدات التي صدرت مؤخراً ضد الأردن عن جماعات إرهابية أكد الفايز أنها لن تخيفنا فقد استطاعت أجهزتنا الأمنية تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتها الشيطانية وآخرها العملية التي كانت تستهدف رئاسة الوزراء ومقر المخابرات العامة ومصدرها تنظيم القاعدة والإرهابي المسمى بالزرقاوي والزرقاء براء منه .
وفي الملف الاقتصادي بين الفايز أن نسبة النمو بلغت 7% خلال النصف الأول من العام الحالي، وحتى أن تنعكس أرقام النمو على الوضع المعيشي للمواطنين لا بد من ثلاث إلى أربع سنوات من النمو الثابت بهذا الشكل، وان صادراتنا إلى العراق تحسنت خلال الأشهر الستة الماضية، حيث ارتفعت إلى 270 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي .
ونفى الفايز وجود أي احتجاج إسرائيلي على التوجه الأردني بإعادة العمل بخدمة العلم، مبيناً أن هذا الموضوع ما زال فكرة تناقش على مستويات عديدة .
وحول الملف الفلسطيني قال الفايز أن : «المهم الآن ترتيب البيت الفلسطيني، فهناك خلل واضح، وهناك المؤسسة الأمنية الفلسطينية وضعها غير سليم الآن، وإذا قتلت فكرة إقامة دولة فلسطينية فإن ذلك سيؤثر على الأمن القومي الأردني، وهذا لن نسمح به أبدا» .
وقال الفايز أن : «الشعب العراقي يحتاج إلى الأمن والاستقرار وان الأردن مع بناء المؤسسات العراقية وأننا لن نقصر في دعم حكومة السيد إياد علاوي».
وفيما يلي نص الحوار كاملاً :
* س: لنبدأ من رسالة جلالة الملك عبد الله الثاني الأخيرة لحكومتكم .. كيف تقراون الرسالة في ضوء ما يعتقده البعض بأنها تحمل نوعا من عدم الرضى عن مستوى الأداء؟
ـ ج: دعني أقول لك أن جلالة الملك هو راس السلطات ويحق له أن يوجه توجيهاته السامية سواء الناقدة أو التي تتحدث عن مفصل معين من مفاصل عمل الحكومة . وهذا ليس بجديد إذ شهدنا خلال السنوات الخمس الماضية رسائل وجهها جلالته إما لرؤساء وزارات أو لقطاع مثل التعليم العالي . أما كيف نقرا الرسالة فنحن اعتبرناها تحفيزا لنا لمزيد من العمل من اجل المواطن الأردني الذي هو هدف التنمية الشاملة . ولهذا وجهت رسائل وقمت بزيارات إلى الوزارات التي تناولتها رسالة جلالة الملك بالملاحظات وقلت لهم أمامكم شهران حتى ننتهي من الآليات لتنفيذ الرؤية الملكية وفي شهر تشرين أول المقبل سنرفع لجلالة الملك مجمل عملية التقييم وما استطعنا تنفيذه .
وبالمناسبة نحن في الأردن لدينا قراءات مختلفة لكل شيء وهناك من اعتبر الرسالة بأنها تحمل عدم الرضى وآخرون أعطوا تفسيرات أخرى وهذا جزء من عملية الاجتهاد .
* س: هناك من ينقل أن الحكومة كانت على وشك الاستقالة قبل أسابيع . وان جلالة الملك طلب منكم مواصلة المشوار .... هل من تعقيب؟
ـ ج: استقالة أي حكومة أو إقالتها مسائل ترجع لصاحب القرار ومدى رضاه عما تفعله الحكومة . نحن كحكومة جئنا ولدينا مهمات محددة تتعلق بالتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعندما يرى صاحب الجلالة أن هناك ضرورة للتغيير فلن نقول له سوى : سمعا وطاعة .
* س: أيضا هنالك حديث عن تعديل وزاري وشيك؟ فهل هناك تعديل فعلا؟ ومتى؟ وما هي ملامحه؟
ـ ج: لقد قلت أننا سنقيم أداءنا خلال شهر تشرين أول المقبل وعلى ضوء تقييم عملية دمج الوزارات وما أنجزه الوزراء سنرفع الأمر لجلالة الملك لإجراء بعض التعديلات التي ستطال إما حقائب معينة أو توسيع قاعدة الوزارات وكل ذلك حسبما تقتضي المصلحة العامة . فالنية متوفرة لإجراء تعديل وزاري لغاية إعطاء مزيد من الدفع لمسيرة عمل الحكومة .
* س: ركزت الحكومة على موضوع التنمية السياسية .. وبذلت جهدا كبيرا في هذا المجال .. فهل تحقق شئ على ارض الواقع؟ وهل ما زلتم مع هذا الشعار؟ وأن الجهود ممكن أن تسفر عن تنمية سياسية فعلية؟
ـ ج: التنمية السياسية موضوع لا يتم بين يوم وليلة، ولإحداث مثل هذه التنمية نحتاج إلى شراكة حقيقية مع مجلس النواب والأعيان والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني . والتنمية السياسية لا تأتى على الناس بقرار فوقي أو تهبط على الناس بالباراشوت، بل لا بد من الحوار والمشاركة بين الجميع . وللأسف هناك قوى متضررة من عملية التنمية السياسية وتعمل على عرقلتها وهي قوى شد عكسي تدافع عن مصالح ذاتية ولا تهتم بالمصلحة العامة . التنمية السياسية كما نفهمها تتناول إيجاد قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات البرلمانية وقوانين المرأة وتطوير القضاء والتطوير الإداري وإصلاح الإعلام الأردني لكي يعبر عن المجتمع الأردني وإنجازاته خير تعبير، إعلام يساعد في الكشف عن مواطن الخلل، إعلام يؤثر ولا يتأثر، يبادر ولا ينتظر ليقوم بردات الأفعال.
ونحن وضعنا مسودة لخطة التنمية السياسية ووزعناها للحوار حولها على مجلس الأمة والأحزاب وكل المعنيين من القطاعات المختلفة . وبالتأكيد فان مثل هذا الحوار مع الجميع ستكون له مخرجاته التي تصب في صالح الوطن والمواطن .
* س: في البعد الاقتصادي .... ترتفع وتيرة التذمر من «ضنك العيش » .... ومن أن نسب النمو المعلنة لم تنعكس على مستوى الشارع .... كيف تفسرون ذلك؟ وما هو الحل؟
ـ ج: لقد قمنا منذ أن تسلمتا المسؤولية قبل عشرة اشهر بزيارة جميع محافظات المملكة وعقدنا مئات اللقاءات مع قطاعات مختلفة بدءا بالأحزاب والنقابات مرورا بجمعيات المرأة وحتى البادية . وكانت جميع مطالب الناس تتعلق بالوضع الاقتصادي ولقمة العيش والتعيينات . وبالنسبة لأرقام النمو الاقتصادي فقد بلغت 7 % خلال النصف الأول من هذا العام وحتى تنعكس أرقام النمو على الوضع المعيشي للمواطنين لا بد من ثلاث إلى أربع سنوات من النمو الثابت وبهذا الشكل .. وضعنا الاقتصادي في تحسن فصادراتنا إلى العراق خلال الأشهر الستة من العام الحالي ارتفعت إلى 270 مليون دولار فقط خلال نفس الفترة من العام 2003 وزادت الصادرات بنسبة 48 % والحركة السياحية تحسنت ونحن مصممون على المضي بالإصلاحات الوطنية الاقتصادية حتى يتحسن الوضع الاقتصادي اكثر واكثر ويشعر بذلك المواطن الأردني .
* س: هناك حركة تجارة نشطة باتجاه العراق .... وحركة سياحة نشطة خلال الصيف .... هل يعزز ذلك من الأمل بان الواقع الأمني في المنطقة لا يتعارض مع الرغبة في تشجيع الاستثمار؟ وإحداث النمو الاقتصادي؟ وهل هناك من تصور لإدامة هذا النشاط؟
ـ ج: نحن في الأردن نقع بين أزمتين : العراق شرقا وفلسطين غربا . والوضع الأمني في المنطقه كلها مقلق . لكن والحمد لله وضعنا الأمني الداخلي مستقر فهناك نظام وأمن واستقرار وهذا بفضل قيادتنا الهاشمية وسهر المخلصين من أبناء الأردن في الأجهزة الأمنية . فبدون الأمن لن تكون هنالك تنمية اقتصادية ولا تنمية سياسية . والحقيقة انه ورغم مجريات الأحداث في العراق وفلسطين فقد حقق اقتصادنا وضعا متقدما وهذا أمر يجب النظر إليه بكثير من التحليل ويدل على مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على استيعاب الهزات التي تتعرض لها المنطقة والتكيف مع الأوضاع الجديدة .
* س: في العلاقة مع البرلمان .... هناك شكوى من الشارع بان الحكومة تبالغ في «مسايرة» النواب .... وتلبية مطالبهم . وأنها تخضع «أحيانا» لنوع من الابتزاز .
وفي المقابل هناك شكوى من النواب أنفسهم بوجود مخطط لتشويه صورتهم . ويقوم كل طرف بعرض ما يعزز وجهة نظره ، هل هناك سياسة حكومية أدت إلى مثل تلك الحالة؟
ـ ج: في الحقيقة فان رضى الناس جميعا غاية لا تدرك . نحن نؤمن بأننا والنواب في قارب الوطن الواحد، علينا جميعا العمل من اجله وكل له دوره في هذه العملية . نحن لم نساير النواب بل لبينا مطالب للقواعد الجماهيرية في المحافظات والألوية عبر النواب وقدمنا مساعدات لجمعيات وأفراد وهذا ليس سرا معيبا، لأننا نعمل في وضح النهار . ولم نبتغ من ذلك أبدا أن نضع النواب في «جيب الحكومة »لا سمح الله فهم نواب الشعب المنتخبون من قواعدهم . واعطيك مثالا ففي انتخابات رئيس مجلس النواب لم تتدخل الحكومة حرصا على علاقتها مع النواب مع أن البعض لامنا على ذلك .
أنا قلت أنني ساكون واضحا وشفافا ولن اقبل بالعمل بازدواجية . كما لا تنسى أن مجلس النواب رد عدة قوانين تقدمت بها الحكومة وصوت ضد حزمة الإجراءات الاقتصادية وغيرها من المواقف التي تثبت أن النواب مستقلون في عملهم وأدائهم .
* س: هناك حديث عن «قانون انتخاب عصري» .... ما هي ملامح هذا القانون؟ وهل هناك نية لوضعه؟
ـ ج: نحن طرحنا الأمر للنقاش عبر مسودة خطة التنمية السياسية ووصلتنا بعض الردود من أحزاب معينة ونحن ننتظر ردود البقية ليصار بعدها إلى وضع قانون انتخاب عصري يراعي تمثيل الناس تمثيلا حقيقيا كما يراعي أيضا مسالة المركز والأطراف . وهذا أمر موجود في قوانين الانتخاب في دول متقدمة . ولو أردنا وضع قانون جديد للانتخاب وإسقاطه بعد ذلك على الناس لفعلنا، لكننا نريد توافقا اجتماعيا مجتمعيا حول مثل هذا القانون .
* س: يجري الترويج لفكرة وضع قانون جديد ينظم العملية الحزبية . متى سيتم وضع هذا القانون؟ وهل سينص على مواضيع التمويل للأحزاب؟ واختصار عددها
ـ ج: الأحزاب تحتاج إلى تكثيف جهودها والعمل بين الناس لتكون أحزابا جماهيرية حقيقية، والسؤال هل يستوعب بلد صغير مثل الأردن وجود 32 حزبا؟ أليس الأجدر أن تكون هنالك ثلاث تيارات تمثل اليمين والوسط واليسار وداخل كل تيار يكون هناك تعددية ورؤى تمثل أيضا فئات مختلفة لكي تأخذ العملية الحزبية بعدا جديدا . ومشكلة توحيد الأحزاب أن العائق الوحيد أمام توحيدها قضايا شخصية بحتة وصراع على من يكون الأمين العام . وهناك أحزاب جماهيرية مثل حزب جبهة العمل الإسلامي وأحزاب لا يتعدى عددها الخمسين عضوا وأحزاب تركز على النخب المثقفة .
القانون الحالي الذي وضع عام 1992 لم يعد يلبي طموحات الجميع حكومة وأحزابا ولا بد من تعديله لاعطائه دفعة لمسيرة العمل الحزبي الأردني .
* س: وماذا عن تصوركم لمسألة التمويل الحزبي؟
ـ ج: أما بالنسبة للتمويل الحكومي للأحزاب فبعض الأحزاب توافق عليه وأخرى ترفضه . هناك تجارب في هذا المجال . فمثلا في إسرائيل الحزب الذي يحصل على النسبة المئوية لدخول البرلمان يحصل على تمويل بمقدار ما يمثل . ودول أخرى تقدم دعما ماديا يتعلق بإعفاءات المقار والصحف التي يصدرها الحزب وغيرها ونحن ندرس جميع الخيارات .


* س: وماذا عن موقف الأحزاب من التمويل؟
ـ ج: حزب جبهة العمل الإسلامي لا يريد التمويل لأن لديه مؤسساته المالية التي تدر عليه مبالغ كبيرة، بينما أحزاب أخرى لا تجد مبلغا لدفع إيجار مقرها أو فاتورة الهاتف، وهذه عملية سياسية ديمقراطية فما يجد صدى لدى الناس يبقى ....
* س: النقابات المهنية ملف خلافي دائم .... ماذا في جعبة الحكومة تجاه النقابات؟
ـ ج: النقابات المهنية في الأردن بيوت خبرة عريقة ولها مساهماتها في الحياة الاجتماعية خاصة بما تقدمه للمنتسبين لها من حوافز مادية وتقاعدية وغيرها .
إذا استطاعت النقابات الالتفات جيدا إلى عملها المهني والعناية بالأعضاء المنتسبين لها فستحقق نجاحا كبيرا . أما أن «تدخل »في العمل السياسي وتنسى مصالح أعضائها أو تهدر أموال النقابيين في صراعات سياسية فهو أمر غير مقبول . هناك أحزاب تمارس العمل السياسي ونقابات يجب أن يكون همها نقابيا، نحن لسنا ضد مشاركة النقابات في الحياة العامة الأردنية بل نحن نقول لها أن أعضاءها الذين أنتخبوا قيادات ومجالس النقابات يحتاجون إلى عنايتها والاهتمام بمصالحهم .
* س: في الملف الأمني، صدرت هذه الأيام تهديدات عبر الإنترنت، ضد الأردن .
هل تعتقدون أنها تهديدات جدية؟ وما الذي تنوي الحكومة فعله في هذا الصدد؟
ـ ج: كما تعلم ، في الأردن أمن واستقرار ولدينا أجهزة أمنية مدربة وكفؤة وهي سياج لحماية الأردن، ورغم كل ما يحدث في المنطقة فأعداد السياح والمستثمرين القادمين إلى الأردن في ازدياد . لماذا؟ لانهم يشعرن بالأمن والاستقرار في الأردن، ولا يخيفنا أبدا أي تهديدات مهما كان مصدرها . وأجهزتنا الأمنية استطاعت تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية وإحباط مخططاتها الشيطانية وآخرها العملية التي كانت تستهدف رئاسة الوزراء ومقر المخابرات العامة ومصدرها تنظيم القاعدة والإرهابي المسمى بالزرقاوي والزرقاء براء منه، ولكن رغم كل ذلك احتياطاتنا واستعداداتنا لمواجهة أي خطر تمثله هذه المجموعات التي لا تتقي الله وتتخذ من الدين لبوسا لتنفيذ مخططاتهم التي لا تخدم سوى أعداء العروبة والإسلام .
* س: التهديدات تتحدث عن «مساعدات أردنية للجيش الأميركي ».... فهل هناك مساعدات من هذا القبيل؟
ـ ج: يا أخي، نحن دولة لنا سيادتنا ونتحرك ضمن دائرة واسعة من العلاقات مع الدول، ولدينا معاهدات واتفاقيات وقعنا عليها سواء دولية أو بعض البلدان، والأميركان مثلا يقدمون لنا سنويا مساعدات سواء مالية أو عسكرية . ولذلك أتساءل ما المقصود بعبارتك عن «مساعدات أردنية للجيش الأميركي ». وأؤكد لك أننا نتحرك ضمن ضوابط وطنية تتعلق بالمصالح الأردنية .
* س: في موضوع القضية الفلسطينية .. أكدت رسالة الملك الأخيرة على وجود خلل معين، هل ترون أن الوضع الحالي للسلطة الفلسطينية مريح؟ وما هو المطلوب أردنيا؟
ـ ج: المهم هو ترتيب البيت الفلسطيني . فهناك خلل واضح . وهناك المؤسسة الأمنية الفلسطينية وضعها غير سليم الآن، وإذا قتلت فكرة إقامة دولة فلسطينية فإن ذلك سيؤثر هذا على الأمن القومي الأردني . وهذا لن نسمح به أبدا .
* س: وماذا عن تصريحات الملك عبد الله الأخيرة حول أداء السلطة الفلسطينية؟
ـ ج: لقد أشار جلالة الملك إلى وجود خلل معين . وأكد أنه يجب تصحيحه . وفي حال أنه لم يصحح سيؤثر ذلك على الأمن القومي الأردني .
فقد وضع جلالة الملك النقاط على الحروف، وكان كلامه واضحا وصريحاً، والوضوح والصراحة هما الأساس لأية علاقة متوازنة بيننا وبين السلطة الفلسطينية .
* س: هناك حديث عن مشروع سلام فلسطيني مصري، بعيدا عن الرؤية الأردنية؟
ـ ج: هناك جهود أردنية .. وهناك جهود مصرية .. تبذل من اجل أن يكون هناك حل للأزمة القائمة في أراضي السلطة الفلسطينية .
لكن الإخوة المصريين لهم علاقاتهم مع بعض التنظيمات الفلسطينية، ويجرون معهم حوارات لإيجاد حل يكون في صالح القضية .
ومن الأشياء التي سمعناها، وجوب أن تكون هناك هدنة ما بين السلطة والمنظمات الفلسطينية وإسرائيل .
وفي تصوري أنه لو كانت هناك هدنة يمكن أن تؤدي إلى تخفيف التوتر، وفي المستقبل عودة المفاوضات، ومن ثم العودة إلى خريطة الطريق، باعتبار أن خريطة الطريق هي الأساس في حل المشكلة الفلسطينية، وبدونها لن يكون هناك حل .
* س: تتسرب بين الحين والآخر معلومات عن بعض الاختراقات الأمنية عبر الحدود مع سوريا .
هل بحثتم هذا الموضوع مع السوريين في زيارتكم الأخيرة إلى دمشق؟ وهل هناك معلومات تفصيلية في هذا الجانب؟ وبخاصة في موضوع الجهة التي تقوم بتلك الاختراقات؟
ـ ج: دعني أقول لك أن زيارتي لسوريا كانت ناجحة بكل المعايير وناقشنا خلالها مع المسؤولين السوريين كل القضايا العالقة بما فيها مسألة البضائع الأردنية والمعوقات أمام انسيابها للسوق السوري وقضايا ترسيم الحدود وعمليات التسلل عبر الحدود وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة . وسمعنا كلاما طيبا من الاخوة السوريين وشعرنا انهم حريصون على العلاقة المميزة التي تربط القيادتين والشعبين . وكل القضايا الخلافية أو الاختلاف في وجهات النظر يمكن حلها بالحوار مع الأشقاء .
* س: ولكن المشكلة الرئيسية قد تكون أمنية .. وقد تكون متعلقة بالتهريب .. أو بقضايا الإرهاب .. وقد تكون كل تلك القضايا .. فإلى أي مدى جرى بحثها والتعمق بها؟ وبالتالي النجاح في حلها؟
ـ ج: نتمنى أن تكون في طريقها إلى التسوية .. لكن المشكلة تتمثل بأنه لا يمكن لأية دولة أن تسيطر على حدودها كاملة. وأكبر دليل على ذلك، هو عملية التهريب .
نحن طلبنا من الإخوة السوريين أن يكون هناك مزيد من التعاون في المجال الأمني لمحاربة ظاهرة التهريب، والتسلل وهي أمور تهم البلدين الشقيقين .
وقد قلناها للأخوة في سوريا، بأن أمن واستقرار الأردن هو أمن واستقرار لسوريا . والعكس صحيح، أما الدليل فإن ما يجري في العراق يؤثر على سوريا والأردن معا .
* س: سمعنا أنكم قد بحثتم موضوع ترسيم الحدود .. هل هناك قضايا عالقة في هذا الصدد؟
ـ ج: لقد بحثنا موضوع الحدود، فهناك تداخلات في موضوع الحدود . فالإخوة في سوريا «داخلين علينا» بحوالي 125 كيلو متر مربع . ونحن «داخلين عليهم» بحوالي 5ر2 كيلو متر مربع «كيلومترين ونصف».
فالأساس هو أن تحل تلك المشكلة، وإذا كان هناك بعد سكاني وديمغرافي نستطيع حله بواسطة الحوار .
* س: وهل حلت تلك القضايا؟
ـ ج: ستكون هناك لجنة مشتركة في مطلع شهر أكتوبر تشرين أول المقبل، ومن المنتظر أن يتم التوقيع على اتفاقية الحدود واتفاقيات أخرى تخدم الشعبين السوري والأردني .
* س: وفي موضوع الجولان .. هل جرى الحديث عن موضوع السلام .. وتحديدا عن دور أردني في المساهمة في حل لتلك القضية ..؟
ـ ج: في لقائي مع رئيس الوزراء السوري أكدت له أن من الثوابت الأردنية انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية بما فيها الجولان، والعودة إلى حدود .1967
وهذا الموقف أكده جلالة الملك أكثر من مرة، وبخاصة أمام الرئيس الأميركي .
فموقفنا هذا هو، ويقوم على أساس أن الجولان أرض عربية سورية محتلة . ويجب على إسرائيل إذا أرادت السلام أن تنسحب من جميع الأراضي المحتلة بما فيها الجولان .
* س: الوضع في العراق .... كيف ترونه أردنيا؟ في ضوء نتائج المؤتمر الوطني؟ وأزمة النجف؟
ـ ج: العراقيون يحتاجون إلى الأمن والاستقرار وهذا مهم حتى يعود العراق إلى وضعه الطبيعي والمشكلة أن هناك أطرافا لا مصلحة لها باستقرار أمن العراق ولها أجندتها الخاصة، نحن في الأردن أكدنا مرارا سواء في تصريحات ومقابلات جلالة الملك عبد الله الثاني أو في مواقفنا كحكومة أننا مع بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية وبناء المؤسسات السياسية الرديفة تمهيدا لرحيل الاحتلال الأميركي، لذلك بادرنا بعملية تدريب الشرطة والجيش العراقي في الأردن عدا عن تدريب كوادر بعض المؤسسات الأخرى، مصلحتنا كأشقاء وجيران للعراق تكمن في استقرار الوضع العراقي وتمكين الشعب العراقي من الوصول إلى خياراته بعيدا عن أي تأثيرات أو املاءات . وحكومة الأخ اياد علاوي بحاجة إلى الدعم والمساندة من اجل إعادة الأمن والاستقرار للعراق ونحن معها ولن نقصر في تقديم الدعم لها
* س: هناك تسريبات عن احتجاج إسرائيلي على التوجه الأردني بإعادة العمل بنظام خدمة العلم، هل تلقيتم شيئا من هذا القبيل؟
ـ ج: هذا غير صحيح إطلاقا . موضوع العودة الى خدمة العلم ما زالت فكرة تناقش على مستويات عديدة، وهذه الخدمة لها كلفتها المالية، نحن لدينا رؤية تتعلق بالتدريب والتأهيل للشباب لحل مشكلة البطالة وفي نفس الوقت المساهمة في خلق جيل لا يخجل من العمل وليس لدية ثقافة العيب، والتدريب العسكري يهذب الروح والبدن ومع كل ذلك فالقضية تناقش الآن وتدرس بشكل يتناول كل جوانبها .
* س: موضوع النفط .. هناك مقولة تؤكد أن الأردن من أكثر الدول المتضررة من موضوع ارتفاع أسعار النفط .. هل هناك اتصالات أو جهود معينة للتخفيف من تلك الأعباء؟ وبخاصة أعباء الفاتورة النفطية على الموازنة؟
ـ ج: الإخوة في السعودية لم يقصروا معنا، فهم يقدمون لنا منحة 50 ألف برميل يوميا .
وهناك منحة نفطية كويتية نتمنى أن تكون مستمرة . وهذا بالتالي سيساعد الأردن في التخفيف من أعباء الفاتورة النفطية، التي هي الآن بالأسعار العالمية تساوي مليار ونصف المليار دولار سنويا، وهذا عبء كبير على الموازنة .
ونأمل من الإخوة في السعودية الاستمرار في دعمنا، لأن أمن واستقرار الأردن هو أمن واستقرار لهم .
* س: بمناسبة الحديث عن الدور السعودي .. كيف تنظرون لما يجري هناك؟
ـ ج: أقول إن أمن واستقرار المملكة العربية السعودية هو أمن واستقرار للشرق الوسط كاملا . وبدون استقرار السعودية لا يكون هناك استقرار في الشرق الوسط .
* س: وعلى مستوى مكافحة الإرهاب في السعودية ... هل عرضتم عليهم المساعدة؟
ـ ج: نعم طبعا ... فنحن دائما نعرض عليهم المساعدة في جميع الوجوه . وأنا متا كد من أن الإخوة في السعودية سيتجاوزون هذه الأزمة،لأن السعودية دولة قوية، وقيادتها شرعية، وبتصوري أنهم سيستطيعون بحنكتهم أن يتجاوزوا كل ما يتعرضون له.