دمشق من أنور بدر: نبيلة النابلسي فنانة سورية موهوبة، غادرت مقاعد الدراسة في السنة الثالثة من المعهد العالي للفنون المسرحية في القاهرة، لتبحث عن فرصتها أمام الكاميرا، حيث بدأت عام (1969) كفتاة إعلان، لكننا نتابعها الآن في أدوار الأم المتميزة، بدءاً من الأم الريفية المعذبة وانتهاءً بالأم الأرستقراطية صاحبة العز والجاه، وهي تؤكد:
ابتعدت عن أدوار المرأة المعذبة خشية أن تستعذب النساء ذلك العذاب والقهر، لأنني أصبو إلي تجسيد صورة المرأة التي تعرف حقوقها وتسعي للحصول عليها.
هل كان ذلك سبب نجاحك في الفصول الأربعة ؟
نجاحي في الفصول الأربعة ، هو جزء من نجاح العمل ككل، نصاً وإخراجاً وتمثيلاً، فهو مسلسل يسلط الضوء علي جوانب متباينة من حياة الأسرة السورية ومشاكلها، ويدعو في ذات الوقت علي التماسك الأسري بعد ان كادت تودي به التطورات الاستهلاكية في حياتنا، وهو يستقرئ نماذج مختلفة من الأسرة البرجوازية إلي الأسرة التي تضطر للبحث عن عمل للمرأة...
وأنا شخصياً تعبت علي هذا الدور وتفرغت له بشكل كامل، إيماني بأهميته وأهمية الدور الذي أجسده، وقد أعطي العمل النتائج المتوقعة منه.
في مسلسل ليالي الصالحية الذي انتهي تصويره مؤخراً، تجسدين دور المرأة العاقر؟
نعم، وهذا النموذج موجود في حياتنا الاجتماعية، لكنني في هذا الدور رغم العقم كنت نموذجاً للمرأة المحبة والمتفانية، بل هو يكرس بعض الجوانب التقليدية للمرأة المطيعة لزوجها والحريصة علي بيتها، ضمن تركيز المسلسل علي علاقات التعاضد الاجتماعي والتماسك الأسري التي يحاول المخرج بسام الملا من خلالها نقل صورة جميلة عن عاداتنا الاجتماعية وعلاقاتنا الإنسانية.
نبيلة النابلسي التي غادرت أدوار الشباب إلي أدوار الأمومة، كيف تنظر إلي جيل الممثلات الجديد؟
بالعام هو جيل جديد استطاع أن يواكب النهضة الدرامية التي عشناها في السنوات الأخيرة، بل نستطيع القول أنّ هذه النهضة قامت علي أكتافه، لأنّ الدراما السورية تتطور، وتطورها بحاجة إلي وجوه جديدة مؤمنة بالفن كرسالة، وتمتلك أدوات العمل من خلال الدراسة والممارسة، نحن نقوي بهن ولانتنافس معهن.
كنت لفترة طويلة نجمة السينما السورية، مع ذلك تبدو العلاقة ملتبسة الآن؟
أنا مثلت في حوالي (25) فيلماً سينمائياً، بعضها من إنتاج المؤسسة العامة للسينما ك رجال تحت الشمس ، لكن القسم الهام منها كان من إنتاج القطاع الخاص السينمائي، وهو غالباً إنتاج مشترك سوري ـ مصري ـ لبناني، قدم توليفات نصية، وتوليفات في اللهجة، وكأنّ الكاتب أو المخرج يريد من خلال فيلم سينمائي تحقيق الوحدة العربية، لكن البعض يعتبر أنّ قسماً من هذه الأفلام ينتمي الي سينما المقاولات أو مشاهد الإثارة، ولكنني أعتز بهذه التجربة ولي أفلام مازالت تعرض علي الشاشات المصرية حتي الآن.
ولكنني أستغرب أن يجري استضافة ممثلات في مهرجان دمشق السينمائي الأخير لم يسبق لهنّ العمل في حقل السينما، أو لم يتجاوز رصيد بعضهن الفيلم أو الفيلمين، بينما يتم تجاهل رصيدي السينمائي منذ السبعينيات وحتي الآن. وهذه إشكالية المؤسسة العامة للسينما.
في هذا المستوي كيف ترين العلاقة بين القطاع العام والخاص بالنسبة للإنتاج السينمائي؟
المؤسسة العامة للسينما أنتجت أفلاماً مهمة، لكنها قليلة، ولا ترقي لأن نطلق عليها اسم صناعة سينمائية ، وما نحتاجه اليوم هو اتحاد لصناعة السينما يدعمه كبار الصناعيين والتجار، والسينما في كل دول العالم قائمة علي النجوم، أو هي تصنع النجوم، إلا في سورية، فإنّ من يصنع الفنانين هو التلفزيون وليس السينما!
في البدايات شاهدنا أكثر من عشرين عرضاً مسرحياً بطولة أو مشاركة نبيلة النابلسي، أين أنت من المسرح؟
منذ البداية وأيام الدراسة كان المسرح حلم العمر إن صح التعبير، وقد لعبت الكثير من الأدوار المسرحية أشهرها لحظة من فضلك مطلوب مسؤول أو الناس اللي تحت أو شباب آخر زمن و خيوط العنكبوت ، لكن أزمة السينما تنسحب علي المسرح، وهي العلاقة بين القطاع العام والخاص، أو ما يعتبره البعض مسرحاً تجارياً، بعض الأعمال المسرحية فشلت لأنّ النص كان باللهجة المصرية ونحن قدمناه باللهجة الشامية علي خشبة المسرح، فكانت النتيجة أننا لم نقدم مسرحاً له هوية واضحة.
والمسرح في سورية يعاني من أزمة مستعصية، وأنا أعتبر نفسي تلميذة مسرح وقارئة قديمة ومجدة، وأسعي لتوظيف ثقافتي في مختلف أدواري التي ألعبها.
ماذا أضافت لك خبرة السنين من التمثيل؟
في البداية كنا نتعلم التمثيل، ونهتم بأي فرصة للظهور، الآن نحن تعلمنا فن الاختيار، لأننا بتنا نعرف قيمة الصلة مع الناس، فأي دور يفتقد إلي سوية فنية أستغني عنه ببساطة، لأنّ المهم هو رسالة الفنان ورسالة الفن.
- آخر تحديث :















التعليقات