حاورتها نيفين أبو لافي: الاميرة عالية بنت الحسين، الابنة البكر للملك حسين بن طلال، التي اعتبرها والدها عميدة العائلة. عالية، التي حملت شركة الطيران الاردنية اسمها، هاوية خيل وفنون واستطاعت ان تنجز في هذا المجال الكثير، وقد قالت عنها سهى عيد الامينة العامة لاتحاد الفروسية الملكي الاردني وصديقة والدتها، الملكة دينا، انها منذ صغرها «كانت دقيقة وواضحة ولديها ثقة عالية بالنفس، وكثيرا ما كان والدها يوصلها الى المدرسة، حيث عرفت بدماثة الخلق وحسن الاخلاق وبتواضعها وانسانيتها، وهي تعمل على مساعدة من يلجأ إليها قدر امكاناتها، وهي أم وصديقة لأبنائها».
وعن حياتها، وعلاقتها بوالدها ووالدتها، ومحطات حياتها المختلفة واهتماماتها تحدثت لـ «القبس» عبر هذا اللقاء:

gt; كيف كانت علاقتك بوالدك الملك حسين بن طلال، رحمه الله، وكيف كان يتعامل مع أفراد اسرته عموما؟
- لم يكن فرق السن بيني وبين والدي كبيرا، حيث كان عمره عشرين عاما عندما ولدت، لذا كان الاب والاخ والصديق، وكذلك الامر بيني وبين عمتي واعمامي، وقد كان والدي، رحمه الله، حنونا جدا، وطالما حرص ايام طفولتي عندما كنت ادرس في الخارج ان يأخذنا بسيارته الخاصة مع عمتي وعمي للتنزه في عطلة نهاية الاسبوع، وكان شديد الحرص على الاطمئنان على سير الامور في ما يتعلق بالشؤون العائلية بنفسه، وكان دائما يسأل عن الجميع ويستمع لكل منا باهتمام.

تغيير مدرسة حسين الصغير
gt; كيف كانت علاقة الملك حسين بحفيده الاول نجل سموك؟
- كانت علاقة جيدة، وكان والدي حريصا على السؤال عن حسين، الذي يعتبر من حيث العمر بين عمري حمزة وهاشم، وفي احدى الفترات لم يكن ولدي حسين مرتاحا في مدرسته، فقام والدي بأخذ موعد له في مدرسة بالخارج، وعندما ابلغته بأنني سأغير مدرسته انزعج وقرر ان يكلم جده، واذ بوالدي يتصل ويتحدث الى حفيده وابلغه انه هو الذي اختار له هذه المدرسة وسيكون ذلك في مصلحته فاقتنع بكلام جده الذي كان دائما يعتبره افضل انسان في العالم.

gt; بماذا تأثرت من والدك؟
- تأثرت بشدة ايمانه بالله وصدقه مع نفسه ومع الآخرين، وقول الحقيقة مهما كانت، وهي صفة موجودة ايضا في والدتي.

لقاء ما بعد الانفصال
gt; ما اهم المحطات في حياة سمو الاميرة عالية بنت الحسين؟
- أول محطة مهمة في حياتي عندما رأيت والدتي للمرة الاولى بعد انفصالها عن والدي، وكنت في السابعة من عمري، وبعدها رؤيتي لأقاربي في مصر. والمحطة المهمة الثانية ما عشته عام 1967، حيث تعتبر هذه السنة من اهم المراحل على المستوى الشخصي عندما احسسنا بعمق المشكلة آنذاك، وتأثرنا بالاحداث التي غيرت الهموم والقضايا.

gt; هل استمر اتصالك مع والدتك الملكة دينا رغم الانفصال؟
- نعم استمر.. وكانت العلاقة بينها وبين والدي علاقة طيبة، وكانت والدتي كثيرا ما تحب ان تأخذ المشورة من والدي، وقد كنت اقضي نصف الاجازات عند والدتي والنصف الآخر عند والدي.

gt; هل اصول والدتك تعود الى مصر كما يعتقد الكثير من الناس؟
- هي من مواليد الاسكندرية وجدها كان اميرا لمكة، وهي ليست مصرية بل هي قريبة والدي.

كلمات الوداع
gt; كيف تلقيت أنباء بداية الأزمة الصحية لوالدك رحمه الله؟
ـ كانت البداية عندما سمعنا أنه يعاني ارتفاعا في درجات الحرارة التي تعاود الانخفاض، ولم أكن مرتاحة لسماع هذا الأمر. بعد ذلك واثناء وجودي في اميركا لقضاء الاجازة مع ابنائي عرفت ببدء المرض معه، لكنني دائما كنت استمع للتطمينات حول حالته.
وفي عيد ميلاده الأخير ذهبت أنا واخوتي لرؤيته لكننا فوجئنا بتدهور حالته الصحية، وعلى الرغم من ذلك أبلغنا باستقرار حالته الصحية وشفائه.
وفي عودته الأخيرة كان منشغلا كثيرا، حيث لم نستطع رؤيته وبلغنا بعدها بتغيير ولاية العهد وبعدها تقررت عودته الى الخارج بعد ان قالوا لنا ان حالته الصحية قد تدهورت فجأة، وعندما رأيناه في المطار صدمنا جميعا حيث بانت علامات التعب الشديد على وجه جلالته وكانت كلماته لنا كلها كلمات وداع.

gt; هل خصك بجملة معينة اثناء الوداع؟
ـ نعم، لقد قال لي «آه يا عالية.. أنت عمدتنا وكبيرتنا ولا تخافي والله يبارك فيك».

gt; هل صحيح ما يقال إنك انزعجت من قرار تغيير ولاية العهد؟
ـ هذا عمي وبمثابة أخي لأن أعمارنا متقاربة، وهذا أخي، والكل تقبل قرار جلالته ـ رحمه الله ـ الذي لا بد ان يكون له من ورائه حكمة، وعمي بنفسه قد تقبلها ولم يعارض. وقد كان عمي دائما يعرض على والدي جلالة الملك الحسين منذ ان بلغ أخي جلالة الملك عبدالله الواحد والعشرين من عمره ان يعيد ولاية العهد إليه، وكان والدي ـ رحمه الله ـ يقول لا، آنذاك، وانا احبهم جميعا، ولكن ما قد يثير هذه الاشاعات بعض ممن يريدون ايجاد نوع من التشويش، خصوصا بعد ان بدأوا يلاحظون ترددي المتكرر على منزل عمي الأمير الحسن، لكن هذا امر عادي بسبب عدم انشغاله الكثير كالسابق وأنا اؤكد اننا عائلة واحدة ومنسجمة بعضها مع البعض.

صدمة احتلال الكويت
gt; كيف ترين العلاقة بين الشعبين الأردني والكويتي بعد الأزمة التي مرت بها المنطقة؟ كيف تلقيت نبأ الاحتلال العراقي للكويت؟
ـ فيما يتعلق بتلقي النبأ كان ذلك عن طريق جدتي الملكة زين، رحمها الله، حيث كان ذلك اليوم يصادف عيد ميلادها واتصلت كي ابارك لها فإذا بها منزعجة وتقول لي: رأيت ما حدث! وكانت متأثرة لذلك، فصدمت فور سماعي الخبر حيث لم أود يوما ان يحدث ذلك، وانا لي معارف في الكويت فآلمني ان اشعر انهم في أزمة، لكن في المقابل انجرحنا من ردة فعل الكويت في بادئ الأمر، لكننا كنا متفهمين لعمق الألم الكويتي. إلا ان بعض وسائل الإعلام كان لها دور ايضا في نقل صورة خاطئة عن الموقف الأردني والذي لم يقبل يوما باحتلال الكويت، وقد حصل معي موقف كنت قد تعاملت معه بشكل انساني لكن بعض وسائل الإعلام حولته بصورة اخرى، وذلك عندما شاركت في مسيرة من اجل ايصال الدواء والعلاج للشعب العراقي وكنت امشي بجانب راهبة واذ افاجأ ان تحول الى موقف سياسي وتأييد لصدام رغم انني صرحت لاحدى وكالات الانباء ان مشاركتي انسانية من اجل الشعب العراقي وبعيدة عن اي موقف سياسي.

gt; ما الأولويات في اجندة سموك؟
ـ اهتمامي الاول الآن هو تربية ابنائي والتنشئة على مبادئ قيمة بالاضافة الى توثيق العلاقة مع من يحبونني، واساعد من استطيع مساعدتهم.

gt; ماذا عن المرأة الاردنية، هل تعتقدين ان حقوقها لا تزال مهضومة؟
ـ استطاعت المرأة الاردنية ان تحصل على حقوقها دون ان تظلم في مجالات عدة، مثل التعليم والمهام السياسية والمهن الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وقد صادق الاردن عام 1991 على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، التي ابرمت عام 1989 وفي عام 1993 شكلت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة برئاسة عمتي الاميرة بسمة بإرادة ملكية، ولم يغفل التعديل على مجموعة القوانين، كالتشريعات العمالية عام 1996 حقوق المرأة العمالية على الصعيد العربي.

والى جانب ذلك، ومما يدل على دعم مسيرة المرأة والاهتمام بها من قبل الجهات الرسمية تم تشكيل المجلس الوطني لشؤون الاسرة برئاسة جلالة الملكية رانيا العبدالله، مما يعزز الاهتمام الرسمي بالمرأة والاسرة التي تعتبر اساس تنشئتها. الا انني اود ان اؤكد على ضرورة ان تدرك المرأة اهمية ايجاد توازن مع ممارستها لحقوقها، وما هو سائد من مفاهيم اجتماعية تعزز دور الرجل، وعدم المغالاة في الظهور والادعاء حتى لا تكون لذلك نتائج عكسية.