واشنطن من برادلي غراهام ودان إيغن وريتشارد شميت: استجوب مكتب المباحث الفيدرالي (اف.بي.آي) الأميركي، عددا من المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون) لعلاقتهم بقضية المحلل الاستخباراتي في الوزارة، المتهم بتزويد إسرائيل بمعلومات استخباراتية والذي يتعاون مع المحققين منذ عدة اسابيع، حسبما قال مسؤولون حكوميون.
وكان بين الذين التقاهم محققو مكتب المباحث يومي الأحد والاثنين الماضيين، دوغلاس فيث، وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية وبيتر رودمان مساعد الوزير لشؤون الأمن الدولي. وتركزت التحقيقات حول الاتصالات التي جرت بين محلل البنتاغون لورانس فرانكلين واللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (ايباك).
وقد اطلع مسؤولون كبار في الحكومة على نتائج التحقيق الذي يقوم به المكتب، ومن ضمنهم وزير الخارجية كولين باول. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوشر، إن باول اطلع على نتائج التحقيقات أثناء عطلة نهاية الأسبوع، عن طريق محادثة هاتفية من جيمس كومي، نائب وزير العدل، وأنه طلب من كبار مساعديه التعاون بكل الطرق الممكنة مع كل ما يطلبه منهم أعضاء لجنة التحقيق.
ويقول مسؤولون مرتبطون بالتحقيقات، ورفضوا كشف هوياتهم لحساسية الموضوع، ان الغرض من هذه التحقيقات هو تحديد ما إذا كان فرانكلين تلقى تفويضا من مسؤولين أعلى منه لنقل تلك المعلومات. وقد اضطر مكتب المباحث الى الإسراع بتحقيقاته بعد أن انكشفت القضية إثر تقارير أخبارية نشرت يوم الجمعة الماضي. ويتهم فرانكلين بنقل معلومات سرية، بما فيها مسودة رئاسية حول السياسة الأميركية تجاه إيران، إلى لجنة (ايباك)، وهي أكبر مجموعة ضغط تعمل لصالح إسرائيل، وربما تكون قد نقلت المعلومات إلى إسرائيل. لكن اللجنة وإسرائيل تنفيان هذه الإدعاءات.
واشارت مصادر أخرى الى ان محققي المباحث استجوبوا خلال الاسبوع الماضي، ايضاً، اثنين من مسؤولي لجنة (ايباك) يقال انهما التقيا فرانكلين وتلقيا منه المعلومات التي يتحدث عنها المحققون. وهذان الشخصان هما: ستيف روزين، مدير شؤون السياسة الخارجية في اللجنة وكيث وايزمان، كبير المحللين لشؤون الشرق الاوسط باللجنة. ويذكر ان روزين، أستاذ العلاقات الدولية والباحث بمعهد «راند»، وجه مهارات اللجنة في جمع المال الى الحكومة في الثمانينات، مستندا إلى ما حققه الكونغرس في سعيه من أجل زيادة الدعم إلى إسرائيل. ومعروف عن روزين حماسه وعلاقاته الواسعة كمحام.
وقالت سلطات تطبيق القانون ان المدعين الفيدراليين في فرجينيا صاروا على وشك توجيه تهم محددة، وأن فرانكلين ربما سيكون من بين الذين سيلقى القبض عليهم، رغم أنه ظل يتعاون مع (إف.بي.آي) منذ فترة ليست بالقصيرة. وليس معروفا بعد ما إذا كان فرانكلين سيقبل، أو يقبل له، أن يعترف بذنبه مقابل توجيه اتهام أقل عقوبة.
وكان فرانكلين وقع في دائرة رقابة (إف.بي.آي)، قبل أكثر من عام، عندما حضر جلسة غداء بين دبلوماسي إسرائيلي ومسؤول في لجنة (ايباك)، كانت مراقبة من قبل عناصر مكتب المباحث.
وتضم قائمة الذي خضعوا للتحقيقات خلال الأيام القليلة الماضية، ويليام لوتي، رئيس شعبة الشرق الأدنى وجنوب آسيا، حيث كان فرانكلين يشرف على مكتب إيران بقرار من رودمان وفيث. وقال هؤلاء لمحققي مكتب المباحث انهم لم يأذنوا لفرانكلين بإعطاء اللجنة أو إسرائيل معلومات استخباراتية. ويقول المسؤولون ان الذين اطلعوا على التحقيق داخل وزارة الدفاع، هم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ونائبه بول وولفويتز ومحامي الوزارة، بالرغم من أن التحقيقات ظلت دائرة في السر لما يقرب من العام، لولا أن كشفتها وسائل الإعلام اخيراً.
وقال أحد المسؤولين: «يركز (إف. بي.آي) على مسؤول واحد. والتحقيقات الإضافية التي أجراها ليست سوى روتينية. ليست هناك اي محاولة لتوسيع قائمة المتهمين».
وفي نفس الوقت، فإن كثيرا من المسؤولين في البنتاغون يقولون إن (اف.بي.آي) لم يطلعهم على كل المعلومات التي توصل إليها المحققون، مما يجعل الوصول إلى حكم يقيني حول نتيجة القضية أمرا مستعصيا جدا. وقد تسبب الكشف المبكر للتحقيقات في مشاكل كثيرة للمحققين. وقال أحد المسؤولين عن تطبيق القانون: «هذا الكشف عرقل عملهم بصورة خطيرة. ولا يمكن الوقوف على ما ضاع من المعلومات نتيجة هذا الكشف».
وقال مسؤول إسرائيلي بواشنطن إن السفارة الإسرائيلية لم تتلق أية إشارة رسمية من السلطات الأميركية بأن هناك تحقيقا يدور مع فرانكلين. وأضاف المسؤول ان التقارير حول القضية تميل باستمرار نحو المبالغة.
وصرح ناعور غيلون، الدبلوماسي الاعلى مرتبة في السفارة، والذي ورد اسمه كثيرا في وسائل الإعلام باعتباره الدبلوماسي الذي التقى فرانكلين، في مقابلة نشرت بصحيفة «معاريف» الاسرائيلية أول من امس قائلاً: «يداي نظيفتان. إن كل نشاطاتي تقع داخل الأطر والإجراءات المقبولة دبلوماسيا». وقال إنه يخشى أن تؤثر هذه الفضيحة على عمله في واشنطن. وأضاف: «كل فرد سيفكر مرتين قبل التحدث إلي».