يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية حسمت أمرها في ما تفضله للبنان: الفوضى العارمة. ويبدو أنها تخيّر اللبنانيين بين هذه الفوضى وبين الاستمرار على النهج الحالي حيال الموقع الإقليمي للبلد.
هذا هو الاستنتاج الوحيد الذي يمكن أن يخرج به أي قارئ لمشروع القرار الأميركي المتعلق بلبنان والمقدم إلى مجلس الأمن. إن أي عاقل يملك معلومات أولية عن أوضاع لبنان وتوازناته وقواه يدرك الاستحالة المطلقة لتنفيذ الطلبات الأميركية: إخراج القوات السورية من دون تأخير من لبنان، وحل ونزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وذلك في خلال شهر واحد من تاريخ تبني القرار.
أي أن المطلوب دفعة واحدة إغضاب سوريا وتهديدها، وتجريد حملة عسكرية على المخيمات الفلسطينية، والاشتباك الشامل مع lt;lt;حزب اللهgt;gt;، وقمع كل من تسوّل له نفسه الاعتراض على هذه الخطة. ومن يفعل ذلك؟ الجيش اللبناني الذي ساعدت دمشق في إعادة بنائه والذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع المقاومة. ومن يأمر بذلك؟ حكومة لبنانية لا توافق على حرف واحد ممّا ورد في المشروع الأميركي.
يمكن لمعتوه فقط، أن يعتبر هذه المطالب واقعية وقابلة للتنفيذ. ولكن ذلك لا يغيّر شيئاً في أن واشنطن تنوي إقناع مجلس الأمن بتبني قرار يمكن وصفه ببساطة بأنه قرار يطالب اللبنانيين بالانتحار الجماعي.
لا وجود لقوة سياسية محلية جدية ترفع هذه المطالب. ولا شك في أن لبنانيين من أذناب المحافظين الجدد في الولايات المتحدة يروّجون لخطاب من هذا النوع. ولكن أن تتبنى الإدارة سياسة كهذه، ولو أنها في مرحلة حملة انتخابية حرجة، فهذه مشكلة. فكيف إذا اقتنع أعضاء مجلس الأمن بأن في إمكانهم إصدار قرار كهذا؟
تريد الولايات المتحدة وضع لبنان وسوريا خارج الشرعية الدولية. ويمكن الجزم بأنها مدركة لعبثية ما تأمر بتنفيذه ولانعدام الأدوات القادرة على ذلك. وبناء عليه يمكن الاستنتاج أن واشنطن إنما تمهّد الطريق لجعل أي عدوان منها أو من إسرائيل على لبنان بمثابة عملية شرطة تحصل لتأديب مجموعة من الخارجين على القانون.
لا يمكن لأحد الزعم بأن مشروع القرار الأميركي يتضمن بنود مشروع سياسي جدير بهذا الاسم يرمي إلى إنشاء ائتلاف لبناني ينقل البلد من ضفة إلى ضفة. إن مشروع القرار ليس أكثر من إعلان أميركي بأن الولايات المتحدة صاحبة مصلحة في جعل الفوضى البديل عن الوضع اللبناني الراهن.
ويمكن السجال بقوة ضد الادعاء القائل بأن هذه lt;lt;الاندفاعةgt;gt; الأميركية إنما هي رد فعل على تعديل الدستور اللبناني. إن هذه الاندفاعة lt;lt;مكتوبةgt;gt; في توجه الإدارة بعد تفجيرات 11 أيلول.
- آخر تحديث :














التعليقات