طهران من أحمد أمين: منذ ان اعلن وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان ووزير الداخلية فلاح النقيب عن تدخل ايراني في الشؤون الداخلية للعراق، وبعض الاوساط والتيارات يواصل حملاته الشديدة على هذين الوزيرين ويطالب الحكومة برد حازم عليهما، الا ان الحكومة الايرانية اكتفت بمطالبة الجانب العراقي بتقديم ادلة، وكأنها شمّت رائحة حصول تورط من قبل بعض الجهات الايرانية في الاوضاع الداخلية للجارة الغربية، ولاسيما ان جماعات متطرفة كانت فتحت سجلا لتسجيل اسماء من يرغب الذهاب الى العراق لتنفيذ «عمليات استشهادية» ضد قوات (الشيطان الاكبر) اميركا.
وتلبية للمطلب الايراني في تقديم ادلة ووثائق، حزم فلاح النقيب الذي يتسم بطباع هادئة وتواضع ملحوظ، حقيبته التي عبأها بالوثائق المطلوبة ايرانيا، ورافق برهم صالح، نائب رئيس الوزراء العراقي في زيارته لطهران التي وصلها الاحد وغادرها امس.
ووفقا لما قاله النقيب في حوار مع «الرأي العام»، ان الجانب الايراني اطلع على هذه الوثائق التي انطوت على ارقام كبيرة لمهربي مخدرات ومسلحين وزائرين دخلوا بصورة غير شرعية، وان الطرفين اتفقا على طي صفحات الماضي وبدء صفحة جديدة قائمة على المصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون بعضهم بعضا.
النقيب وفي حواره مع «الرأي العام»، قال انهم ما اتوا الى طهران لمعاتبة المسؤولين الايرانيين، بل طمع في تعاون ثنائي يخدم الحالة الامنية في العراق ومن ثم يوطىء لتعاون اوسع في المجالات المختلفة.
لكن تبقى المفردة الاهم في زيارة هذا الوفد هي الرسالة الاميركية التي حملها لايران من خلال تطمينها بان العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات القديمة بين واشنطن وطهران.
النقيب وفي معرض رده على سؤال حول علاقة هيئة علماء المسلمين بالمجموعات الارهابية وامكان تنفيذ اعتقالات تطاول افراداً في هذه الهيئة، قال لاحصانة لكل مشجع وداعم وفاعل للارهاب، موضحا ان الجهات الامنية تواصل جمع الادلة عن بعض اعضاء الهيئة لادانتهم قضائيا، وفيما يلي نص الحوار:
الملف الامني وحسب مصادرنا الخاصة كان في اولويات مباحثاتكم مع الجانب الايراني، اهم مفردات هذا الملف؟
ـ في الحقيقة ان الملف الاساس هو الملف السياسي، اعني انه منذ البداية حينما تكون هناك عملية تفاهم سياسي وتنسيق على مستوى سياسي فانه من الممكن تسوية بقية الامور وان تأخذ هذه الامور دورها الصحيح، وماجرى بحثه في موضوع القضايا الامنية، فانه كما تعرفون اننا دولة جديدة وحكومة جديدة وكذلك قوانين جديدة، وحصلت تجاوزات خلال الشهور الـ 15 الماضية، فنحن نحاول التنسيق لتفادي التجاوزات سواء على الحدود، أو في اطار تبادل الخبرات الامنية والمعلومات الامنية لايقاف العمليات التخريبية التي تحدث في العراق.
هذا يعني وجود تسلل ايراني الى داخل الاراضي العراقية؟
ـ بالتأكيد هناك عدد كبير من الاخوة الايرانيين ألقي القبض عليهم في العراق، وهم لا يحملون تأشيرات دخول ومن دون جوازات سفر، ونحن جئنا لوضع اسس لبناء علاقات قائمة على الثقة بين الطرفين العراقي والايراني لمصلحة الشعبين.
هؤلاء الذين تم القبض عليهم، هل فقط لانه لم يكن في حوزتهم جوازات سفر ام كان لبعضهم ضلوع في الاضطرابات الامنية في العراق؟
ـ قسم منهم كان لهم دور في هذه الاضطرابات، والبعض الآخر متورط في تهريب مخدرات، وهناك اشخاص كانت معهم اسلحة كثيرة جدا، وقضايا كثيرة جدا، وانه تم بحث الموضوع في شكل واضح وتفصيلي مع الاخوة في الحكومة الايرانية، وفي الواقع اننا هنا لسنا بصدد فتح صفحات الماضي وانما فتح صفحة جديدة مبنية على الثقة والتعاون والتفاهم والشفافية، وهذا السبب الرئيس للزيارة، وكنا صريحين وواضحين في جميع المواضيع التي تم بحثها.
تعرضت انت لانتقادات من قبل اوساط ايرانية مختلفة لتصريحات سابقة في شأن الدور الايراني في العراق، والجانب الرسمي المتمثل في وزارة الخارجية الايرانية اكد انه ينتظر منكم وثائق وادلة تعزز مزاعمكم في تورط ايراني بالاحداث الامنية وتهريب المخدرات في بلدكم، هل قدمتم هذه الادلة؟
ـ نعم فعلنا ذلك.
وهل اقتنع الجانب الايراني؟
ـ والله نحن قلنا باننا لم نأت لاجل العتاب أو فتح جدل لاطائل منه، وما كان في حوزتنا من وثائق فقد سلمناها لهم واصبحوا هم الان على علم وبينة بالكثير من الامور، وادركوا انه لماذا كانت لدينا تلك التوجهات والمواقف، وفي الحقيقة تبلورت الان بداية صيغة ستكون ان شاء الله مثالية للعلاقات بين بغداد وطهران.
طبيعة الاعترافات التي ادلى بها الايرانيون الذين تم القبض عليهم وهم متلبسون باعمال مسلحة، هل هم على صلة بمجموعات بعينها في داخل ايران ام بالنظام نفسه؟
ـ افضل الا اخوض في هذا الموضوع، ولكنني كما اشرت سلفا الى ان الحوار مع الاخوة في ايران كان صريحا وشفافا،ونحن اتينا الى هنا لاقامة علاقات استراتيجية مع الشقيقة ايران، والذي في جعبتنا سلمناه لهم، كما ارغب بتوضيح نقطة وهو اننا اتينا الى هنا بحسن نية وبداية صفحة جديدة، واذا كان لدينا عتب على الاخوة المسؤولين في الاجهزة الايرانية فاننا تحدثنا معهم في شكل واضح وصريح.
مع بقاء القوات المتعددة الجنسية في العراق، والاميركية تحديدا، ما هي الضمانات في ان الجهات الايرانية التي قلتم انكم تحدثتم مع المسؤولين في شأنها لن تكرر ما حصل سابقا؟
ـ اولا نحن متفهمون لما موجود في العراق والقضايا التي تقلق منها الحكومة الايرانية، وانت تعرف انه خلال فترة نظام صدام حسين ومابعد صدام حسين تولد نوع من ازمة الثقة والتباعد مابين العراق وايران، وان وجود القوات الاجنبية في العراق يمثل بطبيعة الحال قلقا لايران والمنطقة في شكل عام، لكننا كنا واضحين في نقاط محددة، نحن لدينا نوايا طيبة تجاه ايران، ونحن حكومة ذات سيادة حقيقية ولسنا بحكومة واجهة كما يزعم البعض، وكان هناك حديث مع القوات المتعددة الجنسية واكدنا لها انها يجب ان تعمل بإمرة الحكومة العراقية وليس بامرة أي جهة اخرى، وهناك قيادات مشكّلة على كل المستويات العليا والميدانية للتنسيق في هذه المجالات، وهذه نقطة اساسية وعلى الدول جميعها ان تفهمها، والنقطة الاخرى نحن مصرون في عدم حصول أي اعتداء أو عدوان على أي دولة من دول الجوار من داخل الاراضي العراقية، وهذا الامر وضحناه للايرانيين بشكل واضح، ونحن مسؤولون عن كل كلمة نطقنا بها.
الرئيس محمد خاتمي اكد ان بلاده ليست بصدد تصفية حساباتها مع اميركا على الساحة العراقية، ويقال انكم حملتم رسالة للجانب الايراني مفادها ان اميركا لاتنوي هي الاخرى جعل العراق ساحة صراع مع ايران؟
ـ صحيح، ونحن لن نسمح بنقل الصراعات بين أي دولة مع جهة اخرى أو دولة اخرى الى داخل الاراضي العراقية.
هل حملتم مثل هذه الرسالة الى الجانب الايراني ؟ وهل اقتنع بها؟
ـ نعم نحن حملنا رسالة، ونحن اولا ومثلما قلت حكومة لها سيادة، وان توجهات السيد كولن باول وزير الخارجية الاميركي لبغداد كشفت عن وجود رغبة لدى الولايات المتحدة الاميركية والقوات المتعددة الجنسية في الا يكون هناك تصفية حسابات مع الاطراف الاخرى على ارض العراق، وهذا كان مطلباً اساساً بالنسبة لنا كحكومة عراقية.
كان لبقايا جهاز المخابرات العراقي السابق في سورية تورط حقيقي بالعمليات الارهابية في العراق، هل حصل تحجيم من قبل الجانب السوري بعد زيارة رئيس الوزراء اياد علاوي لدمشق، لنشاط هذا الجهاز؟
ـ بالتأكيد ان سورية دولة جارة وشقيقة لنا، وانها قدمت الكثير للشعب العراقي، وحديثنا مع سورية كان مبنيا على مصالح مشتركة للدولتين ودول المنطقة عموما، وبينّا لهم كما بينّا للاخوة في طهران ان هناك بعض النشاطات التي تؤثر على الوضع الامني في الداخل من قبل بعض عناصر النظام، واتفقنا على تشكيل لجان امنية مشتركة للتنسيق بهذه القضايا، وبدأت تلوح في الافق نتائج ايجابية جدا في هذا الاتجاه.
وهل تستبشرون خيرا من نتائج زيارتكم لطهران؟
ـ انا اشعر بالتفاؤل، متفائل جدا.
لماذا اخفقتم حتى الان في القضاء على المجموعات الارهابية التي تنفذ عمليات اختطاف وقتل الناس الابرياء، وحسب بعض المصادر ان معظم مقرات هذه الجماعات في مناطق معروفة في غرب العراق؟
ـ في الواقع نحن لدينا خطة كاملة بهذا الموضوع، واننا على معرفة كاملة بهذه المجموعات، وهي نفس المجموعات التي كانت تقوم بسلب ونهب الشاحنات والسيارات، ولكن بتأثير الفضائيات العربية مع الاسف، تم تشجيع هؤلاء وتحويلهم من قطاعي طرق الى مقاومين وابطال ويأخذون فدية اضافة الى المسروقات التي يضعون ايديهم عليها، وكما تعرف نحن حكومة عمرها شهران، ولدينا نواقص كبيرة جدا في اجهزتنا وتجهيزاتنا، ولكن ان شاء الله بدأنا نقف على اقدامنا وستسمعون انباء جيدة جدا في القريب العاجل ان شاء الله.
يعتقد المراقبون ان تسوية ازمة النجف هي تسوية موقتة ويمكن ان تتفجر الازمة مجددا في ظل احتفاظ مايسمى بجيش المهدي باسلحته، هل انتم جادون لنزع اسلحة هذه الميليشيا بصورة كاملة؟
ـ مئة في المئة، سننزع اسلحة هذه الميليشيا وغيرها.
هل هذا يعني وجود ميليشيات مسلحة اخرى غير جيش المهدي؟
ـ هناك ميليشيات صغيرة متعددة وعصابات مسلحة، وممكن لهذه العصابات ان تجتمع في أي وقت وتقوم بتشكيل ميليشيا.
ماهو تفسيركم لرفض ميليشيا مقتدى الصدر وضع اسلحتها أرضاً والانخراط في العملية السياسية والدخول في معترك المنافسات الحرة والحياة الديموقراطية؟ هل انهم مدفوعون من جهات معينة ام انها سذاجة في طبيعة الفكر والاداء السياسي؟
ـ والله انا في تقديري الى حد كبير انه تخلف، لانه نحن لم نفهم لماذا، وحاولنا ان نفهم وجهات نظرهم وتبريراتهم لمواقفهم هذه، فالذي يريد شيئا ليتفضل ويتكلم فنحن ان شاء الله بلد ديموقراطي ونتقبل كل الافكار وان الشعب العراقي هو الذي سيقرر مصيره بنفسه، وفي تقديري هناك عوامل عدة، العامل الاول وهو السبب الرئيس هو الفقر والبطالة، والجانب الثاني هو الفراغ الفكري السياسي، فكما تعرف ان صدام حسين افرغ العنصر العراقي من كل محتواه والقضايا التي يعتز بها، وهناك كذلك نقطة محددة ومهمة جدا وهي انه في عهد نظام صدام حسين الذي استمر فترة طويلة تم افراغ مفهوم الوطنية والوطن من بعض شرائح المجتمع، واصبح هؤلاء بلا وطن وكانوا يديرون حياتهم خوفا من صدام حسين ونظامه، ولما تم خلع صدام حسين فان الكثير من هؤلاء تاهوا واصبحوا لايفكرون بالبلد، والا هل هناك في العالم من يقوم بسرقة ونهب وتدمير وحرق مؤسساته ومعامله ووزاراته، ان هذا التصرف مشابه لمن يقوم بسرقة وتدمير بيته، وان الخسائر التي تكبدها العراق جراء هذه التصرفات تقدر بالمليارات، وما معنى ان يقوم البعض بسرقة عمود كهرباء أو تفجير انبوب نفط، انها ملكه وملك لشعبه، انه يشبه بتصرفه هذا شخصاً يقوم بتهديم بيته، وانا ما اعزو هذا الامر الا لسياسة النظام السابق، ونحن بحاجة الى وقت لاعادة الناس الى مفاهيمها الوطنية وحبها لبلدها وتقديرها له، هذه الامور لاتتم بسهولة، وكيف يمكن التعامل معها في هذه المرحلة الصعبة، وارغب ان اقول لك شيئا، ان الدم العراقي اصبح ارخص شيء في العالم، والانسان العراقي خلال فترة صدام حسين، وان انعكاسات الامر ما زالت مع الاسف الشديد موجودة ليومنا هذا، هو ارخص شيء ايضا، نحن حتى في موضوع ازمة النجف وغيرها كنا نرى ان قتل الانسان ليس بالقضية الهينة، ولولا تمسكنا بمبدأ ضبط النفس لحصلت فاجعة انسانية ولكان هنالك الكثير من القتلى، وهناك امر اقوله للمرة الاولى، وهو اننا كنا نتساهل ونؤجل الهجوم عمدا على امل ان يأتي اكبر عدد من ابنائنا الى جادة الصواب ويتركون تلك القضايا والمواقف، وانا رأيت عبر شاشات التلفزة كيف ان فتى عراقيا حمل على كتفه قاذفة «ار بي جي» بهدف ضرب الشرطة الا ان قناصا رصده وقتله في الحال، انا تألمت كثيرا على هذا الفتى، اذ لماذا ولأي سبب يفقد هذا الفتى حياته، ونحن واقعا نعيش في دوامة فنحن بين حبك لوطنك وشعبك وبين افراد يهددون بلدك ويخربون الوطن كله، واعتقد انك تلاحظ اين تكمن الصعوبة في هذه المعادلة، ان هذه الدوامة هي اصعب ما موجود في المعادلة.
لماذا لاتكشفون عن العصابات والمجموعات الارهابية التي تقبضون عليها من على شاشات التلفزة؟
ـ نحن نكشف عن هؤلاء، ونقوم بتصويرهم وتصوير اسلحتهم والتهريب، الا ان المشكلة تكمن في ان وسائل الاعلام ليست الى جانبنا، الاعلام العربي ليس فقط لايقف الى جانبنا كحكومة بل انه ليس الى جانب الشعب العراقي اصلا، واذا نظرت للاعلام العربي الان لوجدته متوجها صوب العراق ويشجع ما هو سلبي في العراق، ويعمل على طمس واخفاء كل ما هو ايجابي، ومن المؤسف له نحن كحكومة عراقية ليس لدينا اعلام.
هذه هي احدى نقاط ضعفكم؟
ـ بكل تأكيد، ولكن هنالك حلولا قريبة سوف تشاهدونها عما قريب، ولكن اسمح لي بالعودة لذكر اداء الفضائيات العربية، اذ انهم يعرضون كيف يقوم ارهابي بقطع رأس انسان بالسيف، هنا اتساءل: كيف ستكون ردود افعال الرأي العام العالمي على هذه التصرفات، وكيف سينظر العالم للشعب العراقي، ان بث مثل هذه الافلام ستجعل الناس يعتقدون ان الاسلام بشع ودموي وان العراقيين قتلة ومجرمون، مع الاسف هناك حرب اعلامية منظمة ضد العراق.
المواطن العراقي يتساءل: اين كان هذا الاعلام حينما كان نظام صدام حسين يرسل العراقيين زرافات الى مقابر الموت الجماعي، ولماذا يدفع هذا الاعلام الجماعات الارهابية لذبح العراقيين؟
ـ لو ترجع الى جذور هذا الاعلام فانك ستحصل على الجواب، ارجع الى جذورهم، كيف وجدت هذه الفضائيات ومن هي المؤسسات المالية التي دعمتها، ارجع قليلا الى تاريخهم، نحن العرب مشكلتنا انه لا نرجع للجذور ونحن اذا لم نرجع للجذور فاننا سوف لن نجد تفسيرا مقبولا للوضع الراهن، والاعلام العربي، وأقصد طبعا بعض الفضائيات العربية وليس كل الاعلام العربي، فهناك فضائيات عربية مع العراق ومحنته، لو ترجع الى جذورها ونظرت الى كيفية تأسيسها واسباب تأسيسها والجهات التي دعمتها ومولتها فانك ستجد الجواب على هذا السؤال.
كيف تقيم التعاون الامني والاعلامي الكويتي معكم؟
ـ رغم انني لم ارافق رئيس الوزراء اياد علاوي في زيارته للكويت، الا انني اعتقد بان النتائج التي تحققت كانت جيدة جدا، وفي تقديري ان الفجوة والهوة التي خلقها صدام حسين بين العراق والكويت مازالت اثارها موجودة عند الاشقاء الكويتيين، واعتقد ان الاعلام الكويتي مازال متحفظا ولم يقم بالدور المفترض ان يقوم به.
وكيف نردم هذه الهوة بين البلدين، والا تقع المسؤولية الاساس في هذا الشأن على عاتقكم انتم المسؤولون العراقيون؟
ـ هذا صحيح، فنحن يجب ان نصلح ماخربه صدام حسين، لكن لايمكن لليد الواحدة ان تصفق، والامر يحتاج الى تعاون وثيق بين الجانبين، وبلدنا يمر حاليا بأزمة، ونحن بلد مشاكله كثيرة، الا اننا كقيادات وكحكومة مواقفنا وحسبما اعتقد كانت في معظمها واضحة، فاننا رفضنا كل ماقام به صدام حسين ضد الجارة الكويت والاشقاء في هذا البلد، ونحن في غالبيتنا كشعب عراقي في الحقيقة ضد ماقام به صدام حسين، وانا اعتقد كذلك بان اشقاءنا الكويتيين بحاجة الى فترة زمنية حتى ينسوا الاذى الذي الحقه صدام حسين بهم، ونتأمل ان يحصل هذا الامر ان شاء الله، وبكل تأكيد هناك اطراف كويتية متفهمة لهذا الموضوع، ونأمل ان نفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين بما يخدم مصلحة الشعبين العراقي والكويتي.
الامر أو اللغز انكم اخفقتم حتى الان في القبض على ابو مصعب الزرقاوي؟
ـ مثلما اخبرتك ان عمر حكومتنا هو شهران فقط، وليس لدينا اجهزة امنية واستخباراتية، وهناك ثغرات كبيرة في اجهزتنا، ونحاول ان شاء الله تجاوز هذه الثغرات بالسرعة الممكنة، والنقطة الاخرى انا ارى ان قضية ابو مصعب الزرقاوي اعطيت حجما اكبر من حجمها الحقيقي، صحيح هناك اذى كبير لحق بالعراق وبالعراقيين، لكن في النتيجة ان العراقيين لن يقبلوا بان يقودهم عنصر مثل ابو مصعب الزرقاوي، وقد يكون الزرقاوي استطاع التأثير على بعض الناس الجهلة الاميين غير المتفهمين والمرتزقة، الا ان هذا التأثير لايعني الشيء الكثير، والمشكلة ان الاعلام الغربي ووسائل الاعلام الاخرى اعطت الزرقاوي حجما اكبر من حجمه، وان شاء الله سوف يتم حسم هذه الامور خلال فترة قريبة جدا.
هل تعتقدون ان القضاء العراقي سيسائل مستقبلا مقتدى الصدر وجماعته على مافعلوه في ازمة النجف؟
ـ القضاء في العراق الجديد سلطة مستقلة وليس له أي علاقة بالحكومة، واذا كان القضاء سيتابع هذا الموضوع فان الحكومة ملزمة بان تنفذ، والامر مرهون بالقضاء وليس للحكومة صلة به.
وهل سيعاد تفعيل مذكرة الاعتقال التي صدرت ضد مقتدى الصدر لاتهامه بالضلوع في اغتيال عبد المجيد الخوي من جديد؟
ـ الامر تابع للقضاء، واذا تم تفعيلها فنحن ملزمون بتنفيذها، واذا رفضنا ذلك فاننا سنتعرض لمساءلة القانون، وربما هنالك عوامل اخرى قد تكون داخلة في الاطار السياسي الا انني لا اعتقد بانها ستكون مؤثرة.
هيئة علماء المسلمين تهاجم الحكومة باستمرار وتنجح غالبية وساطاتها مع المجموعات الارهابية التي تقوم باختطاف الاشخاص، انتم في وزارة الداخلية هل لديكم ادلة على وجود تعاون وتنسيق بين الجانبين؟
ـ هذه الاعمال مضرة بالشعب العراقي، وما تقوم به هيئة العلماء أو بعض منهم وليس الكل، فهناك وكما تعرف تيارات في هذه الهيئة، وهناك عناصر مدسوسة في بعض الاحزاب الدينية التي تدفع باتجاه التطرف، وهي تحت مسميات مختلفة تدعو الى التطرف، مضر لمصالح العراق.
فقط التطرف الديني؟
ـ التطرف يقود الى الارهاب، فالامر متسلسل، وهناك بشكل عام عمل استخباراتي موجود داخل العراق من قبل اجهزة الدولة، وانا أؤكد لك بان كل شخص يدان بالارهاب سنقوم باعتقاله فورا ومحاسبته قانونيا، وان أي قوى أو افراد أو اشخاص يكون لهم علاقة بالارهاب أو بالتشجيع على الارهاب، يعني ليس فقط ان تكون عنده علاقة، فهناك الكثير من الاطراف التي لبست عباءة الدين تشجع على التطرف وتشجع على الارهاب وهذا لن نقبل به، وهناك جمع ادلة، فكما تعرف نحن دولة قانون ويجب ان يكون القانون سائدا فوق الجميع، وهناك عملية جمع للمعلومات والادلة في تورط الكثير من الافراد في قضايا الارهاب.
إذا ستطال الاعتقالات في المستقبل بعضاً من افراد هيئة علماء المسلمين؟
ـ ليست هناك حصانة لاي شخص طالما يتعاطى الارهاب أو يشجع على الارهاب، ليس هناك حصانة، فالارهاب عمل يستهدف ضرب مصالح الشعب العراقي وتقويض الامن والاستقرار في بلدنا، وضد الكيان العراقي كله واننا لن نسمح به مطلقا.
- آخر تحديث :














التعليقات