مسلسل خطف الرهائن في العراق والتهديد بقتلهم مستمر، وهو يضر بالقضية العراقية وبجميع قضايا العرب والمسلمين، فوفقا للانباء فان الرهينتين الفرنسيتين وهما من اشد المدافعين عن القضايا الوطنية العربية وبخاصة الفلسطينية، ومن الرافضين لاحتلال العراق شأنهما في ذلك شأن الحكومة الفرنسية، التي رفضت الغزو في موقف يشهد لها فيه التاريخ، ورغم ذلك يجري التهديد بقتلهما .. بحجة ان فرنسا ستطبق قرار منع ارتداء الحجاب في مدارسها !
ايا كانت الحجج التي يجري اختطاف الصحفيين الفرنسيين من اجلها فهو مرفوض وغير مبرر وخطيئة ايضا، فالنضال ضد القرار الفرنسي وهو شأن داخلي، يمارسه المسلمون الفرنسيون والآخرون المتواجدون في فرنسا بالوسائل السلمية التي تتيحها الديموقراطية الفرنسية في بلد الحرية والاخاء والمساواة.
حادثة اختطاف الرهينتين الفرنسيتين تذكرنا بحادثة قطع رأس رهينة اميركية وتصويرها تليفزيونيا ونشرها على الانترنت وهي حادثة تقشعر لها الابدان وهي مخالفة للاسلام وتعاليمه الحنيفة، وقد جاءت في مرحلة كان يتركز فيها الاعلام على جرائم تعذيب السجناء العراقيين من قبل سلطات الاحتلال الاميركية جاءت لتحول الانظار عن تلك القضية الى حادثة بشعة بعيدة عن روح الاسلام مهما ادعت الجماعة التي مارستها بتمسكها بالاسلام، حوادث الاختطاف طالت مواطنين عرب واجانب ابرياء جاؤوا الى العراق اما في مهمات انسانية او صحفية، وهم ليسوا في موقع القرار، واختطافهم والتنديد بقتلهم هو اساءة مقصودة للتغطية على نضالات المقاومة العراقية ضد الاحتلال ومحاولة وصمها بالارهاب المنظم، وهي ليست بعيدة عن الاصابع الصهيونية، وقد اثبتت حادثتان في فرنسا قام بهما يهوديان ضد مراكز يهودية، وامرأة ادعت زيفا باساءة بعض العرب والمسلمين لها والاعتداء عليها جسديا .. وقد كشفت ذلك سلطات القضاء الفرنسي في تحقيقاتها، وبينت ان ادعاءاتها كانت مجرد تلفيق واعتذرت المرأة .. تماما مثل كشفها للذين قاموا بالاعتداءات على المراكز اليهودية.
حوادث خطف العرب والاجانب في العراق ليست بعيدة، بل مرتبطة بحوادث خطف وقتل العلماء والكفاءات العراقية، وقد اتهمت مصادر عراقية اسرائيل بالقيام بذلك، وهي ليست بعيدة عن قيام منظمات السلب والنهب والابتزاز الاجرامية بعمليات اختطاف من اجل الفدية المالية على طريقة عصابات المافيا.
حوادث اختطاف رهائن في العراق والتهديد بقتلهم هو تناغم كبير مع الحملات الاعلامية الكبيرة التي تستهدف تشويه صورة الاسلام والمسلمين والعرب، وهي توافق ضمني مع كل الاطروحات التي يطرحها اعداء الاسلام والمسلمين والعرب ويتهموننا جميعا فيها بالارهاب ! في حملات اعلامية مضللة تقوم بها اطراف مجرمة وتستهدفنا جميعا.
خطف الرهائن هو اسلوب اجرامي تماما مثل قتل الابرياء في مدريد من خلال تفجير قطار للركاب هناك .. والملاحظ ان مثل هذه العمليات تأتي اما في دول مساندة للقضايا العربية او في اوقات يجري فيها التركيز على جرائم الاحتلالين: الاميركي للعراق والاسرائيلي لفلسطين .. مما يدعو الى التساؤل: ما هو المقصود من وراء القيام بمثل هذه العمليات؟
مقاومة المحتلين هو هدف مشروع، اقرته الشرعية الدولية ومواثيق الامم المتحدة .. اما الاختطاف والجرائم التي تقترف ضد الابرياء ممن لا حول لهم ولا قوة .. فهي تسيئ الى جوهر المقاومة العادلة المشروعة .. وتعمل على تشويهها.
- آخر تحديث :















التعليقات