أحمد غريب: تتوالى أصداء النجاح الذي حققه فيلم “استكشاف دبي” للمخرجة الاماراتية نايلة الخاجة بعد عرضه الأول منذ اسبوع تقريباً بحضور 650 شخصاً على رأسهم الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير التربية والتعليم، وأول صدى لهذا النجاح المشاركة المقررة للفيلم في مهرجان مونتريال للأفلام الوثائقية بكندا، كما وجد الفيلم اهتماماً من المسؤولين عن مهرجان دبي السينمائي الدولي الذي سيقام في نهاية العام الحالي لعرضه ضمن برنامج الافلام العربية.

مخرجة الفيلم هي الشابة الواعدة نايلة الخاجة التي تدرس الإخراج السينمائي في كندا منذ عامين ونصف العام وهي خريجة كلية التقنية العليا للطالبات في دبي عام ،1999 وكانت “المعاون الأول” للمخرج الهندي اديت كابور في إعداد فيلم “شمال” حيث قامت بترجمة نص الفيلم من الانجليزية الى اللهجة الاماراتية، الى جانب ضبط أحداثه وتفاصيله مع العادات العربية حيث اضافت شخصيتي امرأتين الى نص الفيلم.
في هذا الحوار نستعيد مع المخرجة الموهوبة لحظات ولادة فيلمها.

كيف ولدت فكرة الفيلم ولماذا زائر أوروبي؟
خلال دراستي في كندا كان بطل الفيلم الألماني نيكولاس دولديتغر يدرس كورسا لمدة شهرين، وهو من عائلة فنية فأبوه موسيقار معروف في هوليوود، وقد سألني عن الإمارات ومن بين اسئلته قال: هل لو تحدثت اليك بطريقة عادية في الإمارات يمكن ان يقطعوا يدي؟ مثل هذه الأسئلة لدى كثيرين في البلاد الغربية، وهي منبتة الصلة تماماً بالواقع، فقررت ان أعمل فيلماً ادعو فيه هذا الألماني لمدة 24 ساعة واترك الكاميرا تصور بتلقائية. وأذكر انه عندما وصل الى مطار دبي كان خائفاً من كندورة العرب وكان يتساءل هل يمكن ان ارتدي شورت؟

اخترت للفيلم اسم Unveiling Dubai فهل سبب الاختيار هو الخلفية التي دفعتك لعمل الفيلم؟
كلمة Veil تعني الحجاب وتحمل معنى سلبياً في الغرب، وان أضيف للكلمة ما يعني عكسها اي انني اعمل على عكس هذا المعنى السلبي، وUnveiling كلمة تميل الى صورة العروس عندما تكون مغطاة بالطرحة وعندما ترفع يظهر جمالها.

كم استغرقت أيام تصوير الفيلم، وعلى اي أساس اخترت في المونتاج ما يصنع فيلماً يحمل هذه الملامح؟
مدة التصوير 12 يوماً انجزنا فيها 18 شريطاً مدتها 14 ساعة، وكان عليّ أن اختار 40 دقيقة من بينها حاولت ان أمسك فيها اللحظات الطبيعية والتلقائية من وجه الزائر الألماني والصور التي تعكس روح الحياة في دبي. لم يكن هناك تمثيل حقيقي فقد صورنا انطباعات نيكولاس الحقيقية.

هل يمكن ان نقول ان تساؤلات نيكولاس التي انطلقت منها فكرة الفيلم جعلت بناء الفيلم نوعاً من الإجابة؟
جزء من ذلك صحيح، لكن هناك لقطات وليدة التلقائية تركت فيها الاسئلة مفتوحة، مثلا لقطة نجلس فيها عند حوض للسباحة والكاميرا لا تظهرنا إلا من الخلف، بينما الحوار يسترسل بعفوية فيسألني: هل أنت مرتاحة في الحجاب؟ هناك اسئلة مفتوحة تركتها هكذا كمثال آخر كان الألماني يقول ان هناك اشياء لا يزال لم يفهمها عن الشرق الأوسط، وكانت اجابتي إذا عشت وقتا اطول هنا فستفهم أكثر، لكن من خلال نظرة الالماني في الفيلم والتي يتم التصوير من خلالها شاهد المرأة تقود السيارة وتتحرك في الشارع وأنه يمكن ان يرتدي شورت وشاهد ملامح الحياة في الاماكن العامة وقد قرر ان يصطحب أهله في زيارة يقوم بها العام المقبل الى دبي، وأعجب بكرم الضيافة.

انتقيت 40 دقيقة من بين 14 ساعة تصوير، هذا يعني ان الحذف كان كبيرا وأنك لا بد وضعت عدة معايير للانتقاء؟
هناك لقطات لم استخدمها رغم رغبتي في ذلك ولكن زمن الفيلم لم يكن يحتمل، لكن الحمد لله بعد حفل الافتتاح الذي حضره الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان و650 شخصاً وجدت الانطباع ايجابيا، وقد قال لي د. هوارد ريد عميد كلية التقنية للطالبات في دبي انه وَد لو استمر وقت الفيلم ليرى المزيد، اي ان هناك اشخاصاً لم يكفهم ما رأوه.

أسست شركة انتاج فني، كيف تنظرين الى هذه الخطوة في ضوء تحقيقك للفيلم، بمعنى هل هي مجرد مشروع عابر أم طموح للمستقبل؟
أتمنى استمرار الشركة في المستقبل، وقد نفذنا هذا العام فيلماً لمدرسة النور للمعاقين، ولديّ مشروع لفيلم سينمائي بكاميرا 35 ملم لكن ذلك سيستغرق وقتا، كما ان تكلفة الانتاج السينمائي كبيرة، وقد قمت بتمويل فيلم “استكشاف دبي” من جهتين، الأولى من جهتي، حيث وضعت كل ما حققته في سنتين ونصف السنة، اضافة الى دعم والدي، ولم أجد جهة أخرى تدعمني، وأتمنى ان يتشجع المستثمرون لدعم هذا المجال.

وما العائد الذي يمكن لهم ان يحصدوه؟
المكسب ليس سريعاً، الفائدة موجودة من تمويل الافلام لكنها ليست سريعة، ففيلم “استكشاف دبي” مثلا سأشارك به في اكبر عدد ممكن من المهرجانات وفي هذا شهرة ودعاية لدبي، كذلك لو تم تسويق الفيلم على “دي في دي” يمكن لدائرة السياحة والادارات المشرفة على المهرجانات في دبي الاستفادة منه، وقد بدأت اولى الخطوات في هذا الطريق، فمن خلال جمعية الترويج لدبي سيقوم 20 مسؤولا حكوميا بزيارة جنوب افريقيا هذا العام لحضور مهرجان من ست ستي وقد أخذوا نسخة من الفيلم للترويج لدبي في زيارتهم وذلك بعدما شاهدوا الفيلم.
لكني أتمنى ان يكون هناك دعم أقوى فهذا سيمكن من استعمال اجهزة وادوات اكثر تطورا، وكذلك الاستعانة بمحترفين، ففي هذا الفيلم لم يكن بين فريق العمل محترف سوى المصور دانييل جرانت.

الى أي مدى لمست الترحيب بالمرأة في مجال جديد هو السينما في الإمارات؟
كتشجيع معنوي وجدت الكثير بداية من والدي عبدالرحيم الخاجة ووالدتي فاطمة الخاجة، وقد وجدت في حضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان حفل افتتاح الفيلم دعما وتشجيعا كبيرا وقد ألقى كلمة في الافتتاح وقال: “نايلة دخلت التاريخ” هذه الكلمة هزتني، وقد وجدت خلال التصوير دعما من شرطة دبي ووزارة الإعلام.

لعبت دورا في الاعداد لفيلم “شمال”، وقد أشاد بدورك المخرج اديت كابور وهذا العام يجري تصوير فيلم سينمائي إماراتي الى جانب الفيلم الاماراتي الهندي، وسينطلق مهرجان دبي السينمائي، ومسابقة افلام من الامارات ستدخل عامها الرابع، كيف ترين هذه الموجة السينمائية، وهل هي موجة فقط؟ ولماذا يبحث الاماراتيون عن صورتهم سينمائياً؟
هناك حاجة للتعبير، والتعبير المرئي مهم جداً، لدينا تلفزيون لكنه محدد، مشاهدة السينما تدفع المشاهد برغبة الى ان يمنحها كامل اهتمامه وليس كالتلفزيون. والامارات فيها تطور كبير وبالإمكان تطوير السينما، لكن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً نسبياً ونحن بحاجة لأن تفتح جهة إنتاج في البلد، فهناك امكانات ممتازة لتصوير افلام غير اماراتية في الإمارات