فريد زكريا، محرر الطبعة الدولية لمجلة نيوزويك أيد ما ذهب اليه المرشح الديمقراطي جون كيري من الموافقة على الحرب ضد العراق حتى لو كان يعلم بأن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل، والمعارضة للاسلوب الذي تم به تنفيذ الحرب. وحتى لو كانت الحرب مبررة من وجهة نظر أميركية فهل كان هناك ما يُلزم بوش بشن الحرب قبل ان ينهي مفتشو الاسلحة عملهم، أو تجاوز الامم المتحدة باستعلاء لا نظير له، أو شن الحرب بعدد غير كاف من القوات لا يستطيع أن يؤمن استقرار العراق بعد الاحتلال، أو ان يتم احتلال دولة ذات سيادة من غير غطاء شرعي وفي مواجهة المجتمع الدولي والرأي العام العالمي.
وهل كان يلزم المحافظين الجدد في وزارة الدفاع تجاهل الخطط التي اعدتها وزارة الخارجية لعراق ما بعد الحرب، او حشو مجلس الحكم بالمنفيين المكروهين شعبيا، او حل الجيش العراقي بجرة قلم، أو التورط في عملية استئصال البعثيين على يد الحاقد احمد الجلبي، أو عدم انفاق سوى جزء صغير من الاموال المخصصة لاعادة الاعمار وبطرق يشوبها الفساد والمحاباة؟
لم يعترف المرشح الديمقراطي كيري بأنه ما كان ليؤيد الحرب لو كان ما يعرفه الآن معروفا له عندما وافق، لأنه يخشى ان يفسر ذلك على انه ضعف، مع ان الحقيقة ان بوش نفسه ما كان ليدخل الحرب لو كان يعرف في حينه ما اتضح له الآن، ليس فقط من حيث عدم وجود اسلحة الدمار الشامل وانتفاء العلاقة مع القاعدة، فالارجح انه كان يعرف ذلك سلفا، ولكن من حيث المقاومة العنيفة التي يلقاها الاحتلال، ولم تدخل في حساباته.
ما يقوله او يمتنع عن قوله المرشح لا يعني بالضرورة أنه يعبر عن رأيه او عن خططه فيما لو فاز، فالواقع ان متخصصين في العلاقات العامة يقررون للمرشحين ما يقولون، وهدفهم كسب الاصوات، وعدم إغضاب بعض فئات الناخبين، كيري مثلا يعارض الحرب، ويؤيد حق الاجهاض، ولا يمانع من زواج الشواذ، وينوي رفع الضرائب، ولكنه لن يقول ذلك لأنه قد يغضب بعض الناخبين المترددين، وبالمثل فإن بوش لن يكشف عن أجندته، واذا فعل فسيقول ما يريده الجمهور لا ما ينوي ان يفعله.
- آخر تحديث :















التعليقات