يا لها مصادفة، حتى الطقس كان أسود كوجوه الناس الكئيبة، وكسواد تلك الليلة التي وزعت فيها كلمة السر واوامر المهمة! جمعة حزينة كانت، كتلك التي صُلب فيها المسيح، ويوم جمعة حزيناً كان امس حيث صلبت الديموقراطية وكرامة الناس دون ان ترف اجفان البيلاطوسات .

اما الـ96 الذين شاركوا، لا في الذبيحة بل في ذبح الدستور، فلن نصفهم باليوضاسات لأنهم كانوا اوفياء لمعلميهم الذين وضعوهم في هذا المركز للقيام بهذا النوع من المهمات!!!
اما نواب الامة الحقيقيون فكانوا هؤلاء الـ29 الشرفاء الذين عبّروا عن ضمير الامة وعن حقيقة مشاعر الناس، كل الناس، تماماً كما فعل بيان المطارنة التاريخي.

نحييهم ونقول لهم ان مستقبل لبنان لن يشارك في بنائه الا رجال كبار كبار امثالهم، اما الصغار الصغار، اصحاب البازارات والصفقات السياسية والبيع والشراء فلا مكان لهم الا في مزبلة التاريخ!

اما بعد، فلا يجوز ابداً ان نعتبر، بعد هذه المهزلة المعيبة، ان لبنان انتهى او مات. معاذ الله.
يوم صلب المسيح كان حزينا ولكن يوم القيامة كان عظيماً!
لبنان سيقوم بعد صلب الديموقراطية فيه. ومرحلة ما بعد التمديد المفروض من الخارج ستكون مختلفة تماماً عن مرحلة ما قبله، لأنها ستؤسس لبناء وطن جديد منبثق من المعاناة المشتركة لجميع اللبنانيين، من كل الطوائف والتيارات السياسية، خلال معركة الدفاع عن الدستور والحرية والكرامة والسيادة!

نعم، لبنان ما بعد الثالث من ايلول سيكون مختلفاً كلياً عن لبنان ما قبل الثالث من ايلول بفعل عاملين اساسيين هما: التمديد في لبنان والتصويت في الامم المتحدة على القرار 1559.
فمن السخرية الظن ان التعاطي الدولي مع لبنان وسوريا قبل القرار 1559 سيكون نفسه بعد القرار الذي جاء كعنوان كبير للسياسة الجديدة الشرق الاوسطية المشتركة لأميركا ومجموعة الدول الاوروبية.

ودون الدخول في تفاصيل هذا القرار، يمكننا القول ان سياسة التشنج والتمسك بتعديل الدستور بطريقة غير دستورية من اجل فرض التمديد برغبة من الخارج، كما جاء في بيان المطارنة، جعلت الغرب يضع حداً لسياسة سابقة ويؤسس لسياسة جديدة في المنطقة.

السياسة السابقة بدأت عام 1990 مع اعطاء سوريا وكالة عامة اميركية فرنسية اوروبية عربية في الشأن اللبناني. اما السياسة الجديدة فبدأت بعد التصويت على قرار مجلس الامن فجر امس، الذي يسحب هذه الوكالة العامة.
اننا على مفترق خطر جداً يتطلب وعياً وروية وتنسيقاً وحواراً، سواء على المستوى اللبناني، ام على المستوى السوري، ام على المستوى السوري اللبناني.

فهل تعتمد هذه المرة لغة العقل، ام يستمر التشنج والتمادي في القرارات الخاطئة ويقع لبنان وسوريا معاً في عزلة دولية اقتصادية وسياسية لا تؤدي الا الى مزيد من التدهور والخراب!
كلمة اخيرة ننقلها من بيان المطارنة ونقولها في هذه المناسبة حيث اكثرية بأصوات وارادات مستوردة صوتت على بهدلة الدستور والمؤسسات:
الكثرة دون الحق قلة، والقلة مع الحق كثرة !