البيضاء من محمد لديب: لم تمنع الابتسامة التي كانت تعلو محيا زكريا، من أن يعبر عن أسفه بعد أن اضطر إلى مغادرة غرفته بالشقة التي اقتناها والده قبل سنة بالطابق الأول بإقامة أم الربيع في حي الألفة، بعد أن اعترتها شقوق حملت رب الأسرة إلى أن يأمر أفراد عائلته بمغاردة الشقة والعمارة برمتها. ولم يتوقف زكريا، البالغ من العمر 14 ربيعا، رفقة والده عن التعبير عن احتجاجهم للوضع الذي آلوا إليه، رفقة 19 أسرة أخرى اضطرت كلها إلى المبيت ليلتين متتاليتين خارج منازلهم، وقال والد زكريا إن الوضع أصبح لايحتمل.
وبنبرة حادة، مليئة بالحسرة والمرارة، ذكرالوالد: »لم أكن أتخيل في حياتي أن أوضع في هذا الموقف، لقد منحت لصاحب المشروع 34 مليون سنتيم، وبمجرد ولوجي الشقة استصلحت العديد من مرافقها، وفي أقل من سنة تصاب بشروخ هذا ظلم..« وأضاف إن الشركة التي أوكل إليها المنعش صاحب المشروع عملية البناء يجب أن تحاسب بدون رحمة إن هي تعمدت الغش في مواد البناء.، ورغم قدوم لجنة تقنية مكونة من مهندسين خواص والمختبر العمومي للتجارب والدراسات »LPEE« ومصالح العمالة، فإنها لم تستطع إعادة روح الطمأنينة في نفوس السكان وبمجرد ما طلب منهم أحد المساهمين التريث وكون الأمر ليس بالخطورة التي يتصورون انتفضت إحدى ربات البيوت المتضررات قائلة ».. شوفوا غير جيو سكنو معانا، الله العظيم حتى ندخلو لديورنا ونسكتو..«
ولم تترك الجملة، التي ألقتها تلك السيدة كالقنبلة، أي مجال ليرد المسؤولون على مخاوفها سوى أن يطلبوا من السكان بأن ينتظروا نتائج الخبرة التقنية التي شرع في إنجازها مهندسون متخصصون في مجال البناء والتعمير.
ومازاد من حدة مخاوف السكان، هو انتشار التصدعات، التي حاولت الشركة المعنية معالجتها عن طريق ملء الفجوات بالأسمنت وطلائه بصباغة بيضاء، التي لم تصب واجهة الشقق العشرين المتضررة وإنما أصابت حتى مداخل العمارة وسقف أغلب الشقق وأرضياتها، وأكد مجموعة من المتضررين أن الشقوق والتصدعات توسعت بشكل كبير يومي الجمعة والسبت وهو ما حملهم الى مغادرة العمارتين على التو وبدون تردد. وقلل مصدر من الشركة صاحبة المشروع السكني أم الربيع، من خطورة الوضع، وأكد أن الأمر لايعدو أن يكون مجرد تشققات بسيطة، وأوضح أن الشركة سارعت إلى توفير شقق مؤقتة لإيواء المتضررين، الى حين تحديد أسباب التصدعات والشروخ وإصلاح الضرر، وقال »ننتظر حاليا نتائج بحث اللجنة التقنية وسنحاول إصلاح الأضرار لإعادة الأسر إلى مساكنها..«
يشار إلى أن إقامة أم الربيع 1 تضم 1200 شقة فوتت جلها لموظفين ومهنيين من الطبقة المتوسطة، وحسب بعض المصادر فإن أسعار الشقق كان يتراوح ما بين 200 ألف و 340 ألف درهم، حسب اختلاف مساحات الشقق وموقعها.
- آخر تحديث :















التعليقات