جدة من عمر المضواحي وفيصل عباس: أكد رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز أن السعودية وباكستان لديهما قيم مشتركة في تكوين مناخ يسمح بتأمين حياة آمنة للمواطنين في البلدين الصديقين، مشيرا الى أن باكستان مستعدة دائماً لضمان التعاون المشترك بين الدولتين في مجال الأمن والدفاع. وقال في حديث خاص لـ «الشرق الأوسط» انه يسعى خلال زيارته، وهي الأولى من نوعها الى خارج باكستان بعد توليه منصب رئاسة الوزراء، الى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيرا الى أن أحد أهداف زيارته هو زيادة الاستثمارات السعودية في باكستان . وحول موقف باكستان الرسمي من قضية إحلال قوات إسلامية لحفظ الأمن في العراق بدلا عن قوات التحالف، أكد عزيز أن من الواضح أنه لا يوجد قرار بخصوصه، «ولكن أي قوات أجنبية في العراق يجب أن تطلبها الحكومة العراقية، لنرى ماذا نستطيع أن نفعل».
* تشهد العلاقات السعودية ـ الباكستانية تطورا مضطردا خصوصا على الصعيد السياسي. باعتباركم من خلفية اقتصادية، نجد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تصل بعد الى هذا المستوى. ما هي الأسباب، وكيف يمكن تفعيل هذا الجانب الهام؟
ـ هذا صحيح. العلاقات الاقتصادية يجب أن تنمو بشكل أكبر. وأحد أهدافنا هو زيادة الاستثمارات السعودية في باكستان. كما تعلمون بدأنا منذ عدة سنوات في شراكة سعودية ـ باكستانية للاستثمارات، وأداؤها جيد جداً حاليا، وهي تعاون مشترك بين البلدين ومريح للغاية. كما أن بعض مجموعات القطاع الخاص قامت أيضاً بالاستثمار بالفعل. ونأمل في أن يزورنا في إسلام آباد وزير التجارة السعودي برفقة بعثة خاصة من رجال الأعمال، الأمر الذي سيعطي دفعة للاستثمارات السعودية في بلدنا. وأحب أن أذكر هنا، أن من استثمر في باكستان جنى أرباحاً جيدة. وأشير إلى أنه بناء على الظروف الدولية اليوم، يحاول المستثمرون السعوديون تنويع أعمالهم وعدم اقتصارها على الولايات المتحدة وأوروبا. باكستان بلد قريب ومستقر وهناك علاقات قوية تجمعه بالسعودية، كما لا توجد أية قيود ولا حاجة إلى وجود كفيل محلي، بإمكان المستثمر فتح ما يشاء والتمتع بملكية كاملة 100% لمشروعاته، وإدخال وإخراج الأموال كما يريد، إذا فنحن وفرنا مناخاً متحرراً للأعمال. والواقع أن العديد من الشركات الدولية في باكستان جنت أرباحاً سنوية تراوحت بين 25 و60%.
* بخصوص التعاون الأمني بين البلدين، كيف تصفون هذا التعاون في ظل الظروف الراهنة؟
ـ أعتقد ان التعاون الامني من أهم النقاط في علاقتنا مع السعودية، وباكستان لديها قيم مشتركة في تكوين مناخ يسمح بـتأمين حياة آمنة للمواطن، ونحن نعمل سويا على الناحية الدفاعية، ايضا نتشارك في تسهيلات التدريب ونبيع معدات دفاعية للمملكة. ولدينا برنامج مشترك لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين. الباكستان تعتبر السعودية ركناً أساسياً من الأمة الإسلامية، وكل فرد باكستاني مستعد دائماً لضمان التعاون المشترك بين الدولتين في مجال الأمن والدفاع.
* ما هو موقف الباكستان الرسمي من قضية إحلال قوات إسلامية لحفظ الأمن في العراق بدلا عن قوات التحالف. وهل من الممكن ان تشارك فيها الباكستان؟
ـ هذه مسألة مبدئية. ومن الواضح أنه لا يوجد قرار بخصوصه، وسوف تتم مناقشته على مستوى مؤتمر القمة الإسلامي ومع البرلمان، ولكن أي قوات أجنبية في العراق يجب أن تطلبها الحكومة العراقية، ومن ثم ترى كل دولة بعد التشاور مع أصدقائها لنرى ماذا نستطيع أن نفعل.
* عقدت اللجنة الاميركية ـ الباكستانية يوم الجمعة الماضي اجتماعا في إسلام آباد لمناقشة سبل إجراءات مكافحة الإرهاب، وشهدت مباحثات الجانبين تكتماً عن نتائجه. هل لدولتكم إعطاؤنا نبذة عما تمخض عنه هذا الاجتماع؟
ـ كان ذلك جزءا من مشاورات مستمرة لفريق ولا علاقة لها بالأوضاع السياسية، إنه عمل روتيني مشترك نجريه مع عدة بلدان.
* الإجراءات التي اتخذت من قبل الحكومة الباكستانية لحماية مواقعها النووية، هل هي آمنة بالدرجة الكافية؟ وما دقة المعلومات حول تعرض باكستان لضغوط دولية، خصوصاً من الولايات المتحدة لحماية منشآتها النووية خوفاً من تعرضها لأعمال إرهابية من تنظيم القاعدة؟ ـ باكستان دولة مستقلة، ولا نحتاج لأي أحد أن يقول لنا ما يتوجب علينا فعله، برنامجنا النووي هو برنامج سلمي، وهو موجود للتوازن الاستراتيجي في المنطقة، ومنشآتنا النووية آمنة تماماً كما تقتضي الحاجة.
* ما هي جهود الحكومة في إصلاح النظام التعليمي الديني في باكستان، وهل هناك توجه لتعديل بعض المناهج التي سببت لغطاً عالمياً حول مضامينها.. خصوصاً أن الدول الغربية ترى في النظام التعليمي في العالم الإسلامي، ومن بينها باكستان مصدراً للتطرف والإرهاب؟ ـ التعليم لأي دولة نامية هو أفضل استثمار. باكستان ليست شاذة عن هذه القاعدة. نريد أن نرى تحسنا، لأنه من خلال التعليم تتطور الأمم. لدينا برنامج متكامل للتطوير في باكستان، ونقوم باستمرار بتخصيص المزيد من الموارد لدعمه. أما بخصوص «المدارس» (الدينية) فهي تؤمن تعليما مفيدا لمن لا يملكون الامكانات التي تخولهم دخول المدارس العادية. أملنا تطوير جميع المؤسسات التعليمية بما فيها هذه المدارس، كي يتمكن الناس من الحصول على مهارات حرفية، ليتسنى لهم الحصول على وظائف بعد تخرجهم، وهذا هو محور الاهتمام في أي بلد بعدد سكان كبير معظمه من الشباب. وهذه المدارس (الدينية) نفسها بدأت تقديم صفوف كومبيوتر ومهارات حرفية كي يتم تحقيق هذه الأهداف.