التلميح الأدبي الأكثر شيوعا وشبها بالرئيس بوش هو الأمير هال في مسرحية شكسبير الذي تحول لاحقا وفق البناء الدرامي للعمل الأدبي الى المحارب الانجليزي العظيم هنري الخامس.
من هنا، ومع تتويج الجمهوريين مرة أخرى لبوش كمرشح لهم، قررت أن أستقي دروسا من مقتطف من هنري الخامس، والذي هو أيضا أحد المحللين اللاذعين للقضايا السياسية والشؤون الخارجية الأميركية، وأقصد شكسبير بالطبع. ولهذا ذهبت الى آشلاند في زيارتي السنوية لمهرجان شكسبير في أوريغون، ثم بدأت التفكير بما قد يقوله شكسبير لو أنه كان متحدثا في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الحالي.
والدرس الأسمى في مسرحيات شكسبير، هو أن العالم مليء بالظلال والشكوك، وان الزعماء ينتحرون عندما يكونون في غاية الصلابة والثقة بأنفسهم، أو مشبعين بالوضوح الأخلاقي.
وأنتم ترون توق شكسبير للظلال في الطريقة التي يصور بها هنري الخامس نفسه. فشكسبير عبر عن اعجابه بهنري الذي يشبه بوش، في أنه قوي وحاسم ومضحك، وكذلك منتصر في المعارك الخارجية التي تساعد على تخفيف الشكوك بشأن شرعيته. ولهذا فلمئات عدة من السنوات اعتبرت مسرحية «هنري الخامس» احتفاء بغزو هنري لفرنسا، ولذلك السبب ارتد عليها جورج برنارد شو ونقاد ليبراليون آخرون.
غير أنه مع بداية القرن العشرين، بدأ النقاد ينظرون الى «هنري الخامس» برؤية أخرى جوهرها ذلك الاختيار الذي لا تطرف له عين بوحشية الحرب وتجاوزاتها الحتمية، بل وتصويرهم فضيحة أبو غريب بإرجاعها الى القرن الخامس عشر، وذلك باستدعاء أوامر هنري بقتل السجناء الفرنسيين في أغنكورت. ويمكن رؤية مسرحية شكسبير باعتبارها سخرية من المغالاة في الحرب التي تنزل بالناس الكثير من المعاناة، بينما يلف الحاكم نفسه بعلم البلاد. وقد كتب شكسبير في «هنري الخامس» عن الفظاعات التي تسببها الحروب.
من هنا فالدرس المتعلق بالرئيس بوش، اذا كان لديه وقت لقراءة شكسبير، هو حتمية الاخفاقات الاستخباراتية، ففي كل مسرحية تقريبا تثق الشخصيات بالمعلومات التي تنتهي الى ان تكون غير صحيحة على نحو كارثي. فقد صدق الملك لير بناته الكبريات، وصدق روميو ان جولييت ميتة، وصدق عطيل اكاذيب ياغو.
ويبدأ شكسبير «هنري الرابع، الجزء الثاني» بشخصية ريومر (الذي يمكن ان يؤدي أحمد الجلبي دوره في الوقت الحالي) وهو يظهر كيف أن الملوك يواجهون المشاكل عبر الاعتماد على الحقائق الجزئية، أو المداهنات التي ينسجها متملقون من أمثال تينيت وولفوفيتز.
ويقول كينيث ألبيرز، وهو ممثل شكسبيري متمرس يلعب دور الملك لير في آشلاند، ان «كل هذه الشخصيات لدى شكسبير تعاني من الغطرسة وذلك ما يعاني منه بوش».
والحق ان الشخص الوحيد الذي يزود ملوك شكسبير، على ما يبدو، بنصيحة سليمة، هو بهلول القصر، الذي لا يمكن معاقبته على قوله حقائق غير مستساغة لأن النكتة هي وظيفته. وأنا أحث بوش على تعيين بهلول في البيت الأبيض.
ويحذرنا شكسبير من الأفعال المتهورة على أساس المعلومات غير الدقيقة. وينظر الى هاملت في بعض الأحيان باعتباره متهما بالحيرة، ولكن مناجاته لنفسه «أن تكون أو لا تكون» هي اختبار دقيق لسلبيات وايجابيات عمل عاجل، وهي طريقة مقصودة ربما كان بوش قد حاكاها قبل حرب العراق.
وبدلا من ذلك يقوم بوش بتقليد كوريولانوس، الجنرال والأرستقراطي الروماني الحسن النية، الذي تؤدي حربه ضد البرابرة الى نصر مبكر، ولكن من النوع الذي يبرهن على أنه من العناد والتطرف، بما أدى الى حلول المأساة عليه وعلى شعبه.
وما لم يتعلم بوش رؤية الظلال والتصرف على نحو أقل تهورا، فانه سيكون كوريولانوس عصرنا: زعيم قوي وحاسم، ومفعم بمقدرة عظيمة، وجدير بالاحتفاء، في البداية بزعامته في زمن الأزمة، ولكنه، وفي خاتمة المطاف، يخذل نفسه وبلده بسبب تصلبه وسطحيته وغطرسته.
- آخر تحديث :














التعليقات