أطرف ما قيل، ولايزال يقال، بالنسبة لقرار مجلس الامن الدولي الأخير انه، أي هذا القرار، جاء إنتصاراً لسوريا ولبنان ويذكرنا هذا الإستنتاج بذلك الاستنتاج، الذي أشاعه البعثيون والناصريون بعد هزيمة العرب المنكرة في العام 1967، والقائل بأن ذلك العدوان «الغاشم» لم يحقق أهدافه لأنه بالاساس استهدف الانظمة التقدمية والثورية ولأن هذه الانظمة بقيت صامدة ولـمْ تسقط (...)!!.
ويشبه هذا الإستنتاج أيضاً إعطاء صدام حسين، ومعه المعجبون بعدالته وديموقراطيته وشجاعته وبروحانية عزت الدوري وعروبة طه ياسين الجزراوي رغم انه كرديٌ ابن كردية، حرب الخليج الثانية إسم «أم المعارك» واعتبار القرارات الدولية بعد الاندحار من الكويت بأنها إنتصار ما بعده إنتصار!!.
بعد هزيمة «حزيران» بقي الاعلام العربي «التقدمي» الذي كان يمثله صوت العرب يردد «إننا» خسرنا معركةً ولم نخسر حرباً.. وهاهي الأعوام إلـ «37» الماضية تثبت «إننا» خسرنا حرباً ومعركة وخسرنا أرضاً وخسرنا موازين قوى تفاوضية أدت خسارتها الى بقاء الجولان محتلة وكذلك الضفة الغربية وقطاع غزة.
لقد أوصلت «ام المعارك» صدام حسين والفتى الأبلج الأغر عزت الدوري، الذي حمته دعوات المحبين من الاعتقال قبل يومين، العراق الى ما وصل إليه وكانت النتيجة «المشروع النهضوي العروبي» ان بلاد الرافدين العظيمة عادت بسبب القادسيات وهذه المشاريع النهضوية الى واقع العصور الوسطى.
إذا كان الحكم على قرار مجلس الامن الدولي الأخير بأنه إنتصار لسوريا ولبنان يصدر على أساس «رب ضارة نافعة» وإنطلاقاً من انه فتح عيون المسؤولين على عيوب وأخطاء «العلاقات الأخوية» السورية ـ اللبنانية وسيحفزهم على إعادة النظر بهذه العلاقات للتخلص من السلبيات وتقويم الإعوجاج وتعزيز الإيجابيات فإن هذا التقدير يستحق الإشادة والاعجاب والتأييد.
بالتأكيد سيتحول هذا القرار الى إنتصار ٍ للدولتين الشقيقتين وللعرب كلهم أيضاً ولكن بشرط ان تواجهه دمشق بشجاعة الإعتراف بالأخطاء وتصحيح العلاقات الكثيرة المتشابكة مع لبنان واللبنانيين والعودة الى مقررات الطائف واحترامها والإكتفاء بما جرى من القفز فوقها وتسويف تطبيقها.. أما إذا لم يحصل هذا فإن درس هزيمة حزيران سيبقى قائماً وحتماً ستكون النتائج الآن مثل تلك النتائج التي ترتبت على تلك الهزيمة الحزيرانية.
- آخر تحديث :















التعليقات