في مقال لي سابق عن زوبعة منح الرئيس اللبناني اميل لحود فرصة حكم لبنان لثلاث سنوات أخرى وتعديل الدستور لتمكينه من ذلك، تحدثت عن طبيعة الحسابات التي يمكن ان تقرأ وفقا لمواقف الجميع، من قوى محلية وأخرى خارجية. وعن مثال الحسابات الداخلية أشرت الى ان الدكتور سليم الحص وقف ضد التمديد خشية ان يعني ذلك تمديدا مكررا لخصمه رئيس الحكومة رفيق الحريري.
الدكتور الحص بعث لي برسالة محتجا على ما كتبته: «منذ بداية السجال حول الاستحقاق الرئاسي أعلنت أنني ضد تعديل الدستور لخدمة حالة خاصة. فالدستور مجموعة أحكام عامة لا يجوز تعديلها إلا على سبيل الإصلاح الدستوري، أي بإحلال أحكام عامة جديدة محل أحكام عامة ناقصة. أما تعديل الدستور من أجل التمديد لرئيس معين، فذلك بمثابة الخرق للدستور. وبقيت ثابتا على هذا الموقف. أما موقفي من الرئيس الحريري فنابع من قناعتي بأنه من المسؤولين الأساسيين عن تدهور الأوضاع في لبنان على شتى الصّعد; المالية والإدارية والسياسية; وكان للمال السياسي دور مخرب للحياة الديمقراطية في البلاد».
وطبعا لم يكن المقال حول الحص والحريري بقدر ما هو عن فهم التجاذبات كما رافقت الحدث. فواشنطن عارضت تعديل الدستور في لبنان وسكتت عن تكسيره في بقية الدول، فكانت معارضتها لسبب تكتيكي مرتبط بالصراع مع سورية في المنطقة، على الأقل هذا تفسيري ولا أملك عليه دليلا ماديا. اما في الداخل فهناك من عارض التمديد للحود لشخصه، وهناك من عارضه معارضة لنفوذ سورية، وهناك من عارضه لأسباب انتخابية ربما مثل وليد جنبلاط، وهناك من عارضه بسبب حالة التعسكر الدائمة مثل بعض المنتسبين لقرنة شهوان. اما الحص فقد قرأت بأم عينيّ تصريحا له يقول فيه ان الخوف من التمديد للرئيس لحود يعني ذلك تمديدا لرئيس الحكومة وتمديدا لرئيس البرلمان، ولم أخترع هذا التصريح من عندي.
وعندما كتبت ان الحص سيعارض الحريري على كل موقف يتبناه، فان ما ذكره لي في رسالته، التي اعتز بها، يساند زعمي هذا. فقد قالها بشكل غير مباشر انه مقتنع بان الحريري مسؤول اساسي عن تدهور الأوضاع اللبنانية على كل الصعد الرئيسية. فالخلاف لا يعني بالضروري خصومة شخصية او تكسبا لمصلحة ذاتية بل قد يكون مبدئيا، كما هو واضح من حبر الرسالة. أقبل بما قاله الحص بانه ضد التعديل الدستوري، واعتقد ان هذا شعور غالبية السياسيين اللبنانيين الذين لم يروا حاجة ملحة للتعديل ولا سببا قاهرا للتمديد أيضا.
- آخر تحديث :














التعليقات