آمال بكير: لا أجد لهذا الوضع مثيلا في بلاد عديدة‏...‏ أن يسبق اسم مخرج سينمائي أو مسرحي لقب دكتور وأن يسبق اسم ممثل مسرحي أو سينمائي لقب دكتور‏..‏ أو أن أجد اسم أحد العازفين أو العازفات للآلات الموسيقية المختلفة‏..‏ أن أجد قبل أسمائهم لقب دكتور‏..‏ ثم الأدهي من هذا وذاك ان أجد قبل اسم فنان ملحن أو موسيقي لقب دكتور‏!!‏ كيف هذا لا أدري مهندس الديكور أصبح دكتورا ومصمم الرقصات أصبح دكتورا وراقص الباليه أو راقصة الباليه أصبح قبل اسمائهم لقب دكتور‏!!‏

المعروف أن الفن خاصة الابداع يصعب ان يأتي من الدراسة أو لنقل الدراسة وحدها‏..‏ فالابداع أو الموهبة هذه لا تدرس ولكن الدراسة تنميها هذا صحيح لكن لاتأتي بها‏.‏

أن أجد مؤلفا موسيقيا وقد سبق اسمه لقب دكتور يجعل ذهني بسرعة البرق يتحرك الي كبار الموسيقيين العالميين لاستغرب إذا كان فلان هذا دكتورا في التأليف الموسيقي فكيف إذن كان بيتهوفن علي سبيل المثال أو موتسارت أو تشايكوفسكي أو غيرهم من كبار الموسيقيين الذين أبدعوا تلك الروائع التي تغذي وجداننا حتي الان وستظل تغذينا وتغذي أجيالا قادمة‏.‏
هل من الممكن ان هذا الموسيقي المصري دكتور في التأليف الموسيقي بينما بيتهوفن لم يكن دكتورا؟

أليست المفارقة غريبة بل وبالغة الغرابة؟‏!‏
أن أجد واحدة من أبرع من وقفت علي خشبة المسرح كالباليرينا مثل جالينا أو لانوفا أو مايا بليستسكايا من فرقة البولشوي الرائدة في مجال الباليه‏..‏ أن أحدهن بلا لقب دكتورة وأجد من راقصات الباليه لدينا من يسبق اسمها لقب دكتوره‏..‏ هل هذا معقول؟

أن أجد ممثلا مع الاعتراف بأنه فنان ليس جيدا ولكن متميزا‏..‏ أن أجد قبل اسمه لقب دكتور بينما لا أجد هذا اللقب قبل اسم أورسون ويلز أو لورانس أوليفييه فهذا يثير الدهشة وليس أورسون ويلس بالنموذج ولكن ربما النموذج موجود لدينا في الفن المصري فأحمد زكي مثلا ليس دكتورا في التمثيل ويحيي الفخراني صحيح انه دكتور بمعني طبيب ولكن عند احترافه للفن وتركه مهنة الطب تخلي عن لقب دكتور والذي لو وضعه قبل اسمه فلن يضيف الي موهبته بل علي العكس سينقص من هذه الموهبة بكل تأكيد‏.‏

وما ينطبق علي الممثل ينطبق أيضا علي المخرجين فأجد من بين خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية من هو دكتور في الإخراج بينما أساتذة أمثال سعد أردش وجلال الشرقاوي والراحل كرم مطاوع لم يسبق اسم أي منهم لقب دكتور وفي هذا عظمتهم في الفن الذي درسوه ويدرسونه ويمارسونه أيضا‏.‏

ياسادة‏..‏ وهذا الحديث موجه الي كل حامل دكتوراه معاهد أكاديمية الفنون سواء معهد السينما أو معهد الباليه أو الكونسرفتوار أو معهد الفنون المسرحية‏..‏ الدكتوراه هذه شهادة داخل حرم الأكاديمية فقط‏..‏ لكن خارجها عند ممارسة الفن كإبداع فلا معني مطلقا لهذا اللقب الذي أصبح بعد انتشاره مثارا للسخرية من الجميع‏.‏

أن تحصل علي ما يعادل الماجستير أو الدكتوراه‏..‏ هذا شيء جيد بالتأكيد‏..‏ لكن أهميته الوحيدة داخل أكاديمية الفنون من أجل الترقي من درجة إلي أخري وهذا مطلوب فلا يصح أن يصبح معيدا في الكلية استاذا إلا بعد الحصول علي مؤهلات أعلي من تلك التي حصل عليها المعيد وهكذا إذن فاستخدام هذا اللقب يجب ان يكون داخل الأكاديمية مع الطلبة والطالبات أو الاساتذة والمعيدين فقط‏..‏ لكن عند الخروج للحياة الفنية كمؤلف موسيقي فيجب الابتعاد عن هذا اللقب وحذفه فورا لأن المعيار هنا هو الفن الخلاق الذي يقدمه وبالمثل الممثل أو المخرج أو مهندس الديكور أو راقص الباليه أو العازف وهكذا‏..‏
ارحمونا من هذه الألقاب لأن اللقب الوحيد المعترف به من قبل الجمهور هو الفن الحقيقي رفيع المستوي وهذه هي الدكتوراه الحقيقية التي يقدمها الجمهور المتلقي للفنان.‏