عمان: “البنات والصيف” عنوان يمثل في وجدان الجمهور العربي فيلماً سينمائياً شهيراً لكنه ليس كذلك بالنسبة للباحثين والمصممين للازياء الغربية والعربية، خصوصاً الاسلامي منها، في محاولة لتجديد الزي الشرعي. وثمة صيحات غير مسبوقة باتت تتبعها المراهقات وبعض طلبة الجامعات، لامست نظيرتها في المجتمع الغربي.
وتتجمع الظواهر في طريقة اللباس ونوعيته والالوان الرائجة حالياً لتثبت بان انماط الحياة عند الشابات الاردنيات تتغير في الواقع، ولكل منها مدلوله الخاص ووجود خصلة شعر ذهبية واحدة في الرأس دليل على ان الفتاة مرتبطة على نحو آخر ووجود اكثر من لون في الشعر مؤشر على آخر صيحات الموضة. وتحاكي صالونات نسائية محدودة في عمان آخر صيحات الموضة للمراهقات من باب الحداثة والعصرنة على تلوين اجزاء من الشعر وليس الشعر كله مع اختيار القصة لكل لون من القصات الكلاسيكية.
دخلت الجلود والزنانير من مختلف القياسات على خطوط تصميم الازياء ابتداء من البنطلون وحتى البلوز وفي بعض الاحيان الاحذية النسوية.
ثمة وكالات في السوق المحلي متخصصة بترويج خليط من قياسات الجينز والجلود والاقبال شديد خصوصاً في فترات الصيف عبر انماط جريئة جداً من الازياء كان التفكير فيها بالماضي شبه مستحيل ولا يمكن تصديقه.
واقع الحال يشير الى ان المرأة باتت بؤرة العملية الانتاجية للموضة وبوصلتها، فأكثر من منتج مكرس للمرأة من دون المحافظة على خصوصية المجتمع. ويرى اجتماعيون ان الشخصية في العلاقة حميمة ودقيقة مع الجسد، لكن الموضة املت ان لا فرق بينهما ولا توجد صورة للجسد من دون وجود صورة اخرى.
المرأة في تناهيها وانجذابها في صورة الجسد مع النماذج العارضة (التماثيل) في المحال ترنو على الدوام الى حساب بالتناهي مع النموذج لتقبل على الشراء او لمجاراة درجة التوازن لتحقيق الانسجام العاطفي والنفسي في عملية انبهار. ويقول محمود الشاهد احد التجار المتخصصين في احد طرز الالبسة بان تحولاً طارئاً حصل خلال عامين فقط في السوق المحلي، فقد فتحت محلات متخصصة في ازياء الفتيات الصغيرات وليس النساء. وان التحول الذي تعيشه الفتاة الاردنية لا يشمل فقط نوعية الازياء والموديلات، بل القدرة على اظهار اجزاء محددة من الجسد وبجرأة واضحة، اضافة الى توسيع دائرة الاهتمام بتزيين اجزاء هامشية من الجسد الصغير تكون في العادة خارج نطاق التأنق.
وانتشرت عمليات التجميل في الآونة الاخيرة بشكل ملحوظ في البلاد، وغدت جراحة التجميل تأخذ اشكالاً وانماطاً متطورة ومتجددة باشكال عدة، وبحسب احصائية تقديرية لاطباء التجميل فان 40 بالمئة من المراجعين فقط يزورون العيادات لاجراء عمليات ترميم للحروق او الجروح والباقي لاغراض تجميلية، ذات علاقة بشد الوجه وتجميل الأنف، وزراعة الشعر.
ووفق احصائية لمدينة الحسين الطبية بلغ عدد مراجعي عيادات جراحة التجميل والترميم اثني عشر الفاً سنوياً الاكثر منها جاءت لصالح ترميم الانف، ازالة الدهون، شد البطن، تصغير الثدي. وقال رئيس الرابطة العربية لجراحي التجميل عبدالسلام ابو الفيلات ان عمليات التجميل تشهد انتشاراً مذهلاً ومتسارعاً في الاردن ولم تعد حكراً على فئة معينة من المجتمع، كما انها لم تعد حكراً على النساء.
عمليات التحول في المجتمع الاردني لم تقف عند الازياء والتجميل، إذ لم يعد الحلاق مجرد كوافير، بل محور عملية تغيير في مهنته لجانب احداث صرعات وموديلات في قص الشعر، والحلاق في الاردن كان حتى منتصف القرن الماضي يمارس الطب لاخذ دور “مطهر الاولاد”، ويتدخل في معالجة الاسنان ويداوي بالاعشاب. وشكل صالونه في تلك الآونة منتدى يتداول الزبائن فيه امور الحياة العامة والسياسة ايضاً. ما بين الحلاق والمزين دخلت قصات خارجة عن المألوف لتتخطى “الفرنكية” الى قصة “المارينز” الاكثر شهرة هذه الايام، تليها “الشوشة”، خصلة الشعر في مقدمة الرأس اطول قليلاً. وللتعامل مع الصيف واستحقاقاته لجهة المتمسكات بالزي الشرعي انتشرت في الاسواق والجامعات والاماكن العامة موجة غريبة، لم تكن مألوفة من ازياء الصيف الشرعية بلباس هو حصرياً تجنب الاختناق داخل الجلباب التقليدي الذي يقول البعض انه يؤدي الى التوتر العصبي ويمنع المرأة من ممارسة حياتها بشكل طبيعي. فالموجة المنتشرة راهناً عبارة عن تي شيرت او قميص مع اكمام طويلة بألوان صيفية، وهو امر يثير امتعاض العديد من المعارضين الذين بدأوا بمهاجمته باعتباره خالياً من المواصفات الكلاسيكية للزي الشرعي، وبين الحين والآخر تخرج عاصفة من الجدل عنوانه البنطال.. هل هو شرعي ام غير شرعي؟
ما يعكر مزاج خطباء المساجد هو الخليط العجيب الذي يظهر في مواقع الاثرياء والميسورين لزي الفتيات الصيفي الشرعي، ففي هذه المناطق اصبح زي الخليط موضة العصر. بمعنى ان الاذرع تظهر فيما يرمي غطاء الرأس الى المنطقة الخلفية وتظهر خص الشعر الاماراتية. عملياً فان زي الصيف الشرعي بشقيه العادي والخليط يلقى اقبالاً كبيراً وسط الفتيات، وثمة اقتراحات تناولت الصحافة المحلية جانباً منها تطالب بالتخلص من الجلباب التقليدي المؤلف على الغالب من قماش ثقيل باعتباره سجن متنقل تحشر المرأة نفسها فيه، تطالب بازياء عصرية اقل ضغطاً.
وشروط الزي الشرعي عموماً معروفة.. ساتر، لا يشف، لا يصف، وفضفاض. وفي مواجهة هذه الاشتراطات هناك تحول في الشكل التقليدي للجلباب وزوجات شابات يقبلن بكثافة هذه الايام على ما يسمى بالعباءة وهو ثوب فضفاض ومطرز وفيه اشكال من الخطوط والرسوم ويباع على اساس انه لباس شرعي. وفي اطار الجدل يعتقد البعض بان الموضة قد تكون حلاً للصراع بين الماضي والحاضر في اطار زمن يدعو للتصالح، ولعل المدن هي مسرح الموضة، حيث الحضور الكثيف لاستقطابات الموضة ووسائل الاعلام.
جذب الآخرين ولفت انتباههم او اغراؤهم مشاغل رئيسية في رؤوس عدد كبير من الفتيات ممن يسكن في وهج الموضة والعصرنة، ووفق الكاتب عيسى برهومة “اننا في تواصلنا مع الموضة او اهتمامنا باناقتنا ينبغي ان يتجاوز الطعم للمعجبين للايقاع بهم في مصيدة الاغراء فحسب، بل الافصاح عن احترام الذات”. بعيداً عن الجدل الدائر حول الموضة فان المسألة لم تقف عند هذه الحدود، ففي بعض الفنادق الراقية على ساحل العقبة تباع حالياً بدلة السباحة الشرعية للنساء، مكنت المرأة المسلمة من السباحة على شاطىء مختلط بلباس شرعي خاص بالبحر.















التعليقات