قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الخيال السياسي هو فن ايجاد المشروع الحي في ظل مؤسسة أو قانون متحجرين.
(غارودي)

***
الاسئلة لغة القيادة، ومن لا يسأل، لا يتعلم.
يقول نجيب محفوظ: “يُعرف الذكي من أجوبته.. ويُعرف الحكيم من اسئلته”.

* الأهداف
بداية؛ كل من دفع قرشاً للانتفاضة، فهو شريك فيها، ومن حق كل فلسطيني وعربي ان يتدخل بشكل مكثف في نقد الانتفاضة و القائمين عليها، وتوجيه النصح والنقد والمساءلة لعملها، ففلسطين هي القضية المركزية لكل العرب.
ونسأل: هل نحن متفقون على الأهداف الاستراتيجية لقضية فلسطين؟
هل نتفق على ان الهدف الاستراتيجي البعيد هو تحرير كامل التراب الفلسطيني؟
وأن الهدف الاستراتيجي القريب هو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة (22% من مساحة فلسطين) وعاصمتها القدس؟
وأن الهدف الاستراتيجي المتوسط هو انجاز حق العودة إلى فلسطين المحتلة؟
هل يمكن ان تكون لدينا أهداف موحدة من دون خطة موحدة؟
هل نتفق على ان النضال الفلسطيني المعقد يتطلب رفع ثلاثة شعارات في الوقت نفسه؟
الاندماج في المجتمع “الإسرائيلي” لفلسطينيي 1948.
الاستقلال لفلسطينيي الضفة والقطاع.
العودة لفلسطينيي الشتات.
خلال نصف قرن خاضت حركة التحرر الوطني الفلسطيني معارك ضارية استخدمت فيها عدة تكتيكات: العمل المسلح من خارج فلسطين، انتفاضة سلمية 1987 ،1992 تفاوض واتفاقات دولية، انتفاضة مسلحة 2000.
وبما ان كل ثورة مسؤولة عن رأسها، يحق لها ان تستخدم من الأساليب والوسائل ما تراه مفيداً لقضيتها، وفي النضال السياسي تقاس الأمور بنتائجها لا بنيات القائمين عليها، ولقد ارتكبت الثورة كثيراً من الأخطاء ولم تجرِ المحاسبة الدقيقة والصارمة لهذه الاخطاء تحت مظلة أن النيات حسنة، فالطريق إلى جهنم مفروش بالنيات الحسنة، ولنتذكر كلمة شارل ديغول: “وهل تقام التماثيل للنيات؟”.
وللمقارنة فإن صورة الانتفاضة الأولى تركزت في أذهان العالم كله على طفل يحمل حجراً في مواجهة دبابة عسكرية مما احاط القضية بتعاطف دولي باهر في جميع أنحاء العالم. وعندما ظهر السلاح العشوائي في الانتفاضة الثانية وغابت صورة الطفل الذي يلقي حجراً، تلقف العدو تلك الهدية بأن الجيش “الإسرائيلي” يحارب جيشاً فلسطينياً مسلحاً. ثم استطاع ان يُلحق صفة الإرهاب بذلك المسلح.
اننا نرفض بشدة الإرهاب الفكري الذي يحاول ان يصور كل من يريد ان يناقش عسكرة الانتفاضة بعقلانية، بأنه ضد الانتفاضة كلها، أو ان من يريد ان ينتقد التسابق الاعلامي حول اسم الشهيد واسم عائلته وما يجره ذلك من هدم للمنازل والانتقام من اسرته من ان هذا النقد هدام ويخدم العدو. ان هذا الارهاب الأخرق مرفوض من أي فصيل جاء، ويحق لأي انسان ان يناقش الوسائل ومدى خدمتها للهدف السياسي.
التحية للشهيد دائماً.. ولكن. التحية لقائده الحصيف، واللوم لقائده الساذج، والطرد لقائده الغبي.
نحن ضد ثقافة الموت المجاني الرخيص، ومناضلونا يموتون دفاعاً عن وطن على الأرض لا ان نزف الشهيد إلى الحور العين في السماء كما تفعل بعض الفصائل الساذجة.
يعلمنا تاريخ الثورات ان أهم أسلحتها هو النقد الذاتي للبرامج والأشخاص والمسؤولين، وللأسف لم يكن هذا السلاح موجوداً في حركة التحرر الفلسطيني خلال أهم مفاصل تحركها:
عام 1970 خرجت المقاومة من الأردن مهزومة بعد صراع بين ثورة وطنية وثورة مضادة انتصرت فيها الأخيرة.
بين 1970 و1982 خرجت المقاومة الفلسطينية من لبنان وذهبت إلى تونس بعد صراعات ومعارك طاحنة، والغريب ان احتفالات كبيرة اقيمت في تونس ابتهاجاً ب “النصر”.. فكانت هذه أول مرة ينتصر فيها الطرفان المتصارعان: نحن و”الإسرائيليون”.
بين 1980 و1993 الخروج من تونس إلى غزة.
بين 1993 و2004 العمل داخل فلسطين من أجل بناء دولة مستقلة.
في تلك المفاصل الأربعة المذكورة، لم يصدر أي نقد ذاتي أو تحليل علمي لتقويم الاخطاء والهزائم أو الانتصارات ان وجدت.. لذلك بقي القديم على قدمه وتفشت في صفوف الثورة الانتهازية والنفعية وسرقة المال العام وظهور القطط السمان على حساب شعب فقير مناضل يتميز بثورية فائقة.
كما تفشى في بعض الأوساط القيادية روح الاحباط المبرر بأن هناك مؤامرة عالمية علينا، وأن الجميع اخوة وأصدقاء وغرباء قد اداروا ظهرهم لنا، وولولوا صائحين: “يا وحْدَنا”.
ان ذلك ليس صحيحاً، فالقرارات الدولية لمصلحتنا، والرأي العام العالمي في أغلبيته معنا، فنحن نتفوق على عدونا اخلاقياً بما لا يقاس، اننا شعب يقاتل دفاعاً عن حقه ضد احتلال أجنبي استيطاني بشع وله سوابق هزمت في الجزائر وجنوب افريقيا، و”إسرائيل” ليست استثناء.
ان الكنائس المسيحية الكاثوليكية في أمريكا والغرب معنا، وكذلك جزء كبير من الرأي العام العالمي والصحافة الدولية معنا، وقرار محكمة العدل الدولية بإدانة جدار الفصل العنصري وضرورة هدمه آخر القرارات الدولية البارزة لمصلحتنا.
وجزء من الرأي العام “الإسرائيلي” والشرفاء والشجعان في “إسرائيل” يقفون معنا، ان كل هذه الأدوات والقرارات لمصلحتنا، ولكننا لا نحسن الاستفادة منها أو استغلالها فتصبح قرارات بلا أسنان، لأننا نحن بلا أسنان.
كفى بكاء وولولة، فما حَكّ جلدك مثل ظفرك، ولن يرضى الشعب الفلسطيني ان تكون ولولة قيادته وبكاؤها سبباً لوقف النضال والقبول بأقل القليل بحيث لا يرضي بوصلة هذا الشعب الثوري الذي لم يبخل يوماً بالعطاء.
كتب نجيب محفوظ:
سألت الشيخ عبد ربه التائه: كيف الخروج من المحنة التي نعيشها؟
فأجاب: إذا خرجنا سالمين فهي الرحمة.. وإذا خرجنا هالكين فهو العدل.
في نهاية المطاف ومهما طال الزمن سيخرج الشعب الفلسطيني من محنته منتصراً حاملاً في يمينه الرحمة وفي يساره العدل.