قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حضر السعودي ناصر درار (36 عاماً) الى لبنان منذ العام 92 وأقام فيه وتزوج عرفياً من سونيا ب.، واستغل جنسيته للايقاع ببعض الأشخاص وسبيلاً لاقتناص الفرص وارتكاب جرائم الاحتيال والتزوير وغيرها، وأقدم على تأسيس شركة "غولدن كارت" دون تسجيلها أصولاً لدى المراجع المختصة واتخذ له مكتباً في محلة الدكوانة وأخذ يسوق نفسه على أنه من أصحاب المعارف بالأمراء والشيوخ العرب والمسؤولين اللبنانيين وغيرهم.
وكانت فايزة التنير التي تملك حصة في اوتيل الفاراي في منطقة بحمدون آلت إليها عن طريق الارث من زوجها، ترغب في بيع هذه الحصة، فقصدت لهذه الغاية مكتب درار لتأمين شار خليجي للحصة بالنظر الى ازدهار الحركة السياحية في منطقة بحمدون.
ولكن درار لم يفِ بوعده بالرغم من مراجعته لمرات عدة من قبل فايزة التي راحت تتردد عليه سعياً لتأمين شارٍ خليجي، وقد تمكنت أخيراً، ودون مساعدته من بيع حصتها بالأوتيل المذكور بمبلغ ثلاثمئة وخمسين ألف دولار أميركي أودعته في حساب مصرفي.
وعلم درار بهذه الصفقة على اثر اتصال بفايزة وسؤالها عن مصير الأوتيل. فأخذ يعد العدة للاستيلاء على المبلغ فوطد علاقته بها وبابنها وليد وأخذ يتردد الى منزلها.
وصودف أن وليد كان قد شاهد برنامجاً يتناول تنزيل الأموال على شبكة الجزيرة، فاستوضح درار عن الأمر الذي سرعان ما لمعت في رأسه الفكرة للولوج عبرها الى أموال فايزة والاستيلاء عليها وأخذ يشرح عملية تنزيل الأموال وأهميتها وانتشارها في دول الخليج العربي، وتجربته السابقة في هذا المجال وعلاقاته مع بعض الأشخاص الخليجيين الذين يمكنهم القيام بهذه العملية وزرع الأمل في رأس فايزة وولدها بالحصول على المبالغ الطائلة من خلال هذه العملية.
ولتحقيق هدفه استعان درار بصهره السعودي طريف حسين ادريس هاشم (40 عاماً) الذي حضر الى منزل فايزة وأقنعها بصحة ما يزعمه درار ونصحها وحدّثها عن المشروع، فيما اتفق مع أشخاص آخرين مجهولي الهوية لمساعدته على تنفيذ مخططه مطلقاً عليهم اسماء مستعارة وكان يتصل بهم بواسطة هاتفه الخلوي خلال زياراته لفايزة ويتفق معهم على شراء الزئبق الأحمر الذي بواسطته يمكن لشيخ عالم، على قوله، تنزيل الأموال.
ووزع درار الأدوار باتقان بالغ فأطلق على أحد مساعديه اسم الشيخ محمود المسعود زاعماً أنه إماراتي الجنسية وذو سمعة واسعة في مجال تنزيل الأموال ويمكنه تأمين مادة الزئبق الأحمر والحصن الكبير الذي هو عبارة عن حجاب لا يمكن استلام الأموال المنزلة دونه. وأطلق على المساعد الثاني اسم الشيخ موسى وحدد دوره بقراءة الآيات وحرق البخور واستعمال الزئبق في تنزيل الأموال.
وإمعاناً في مخططه ولتبديد الشك من ذهن فايزة وافق درار على إجراء تجربة على عملية تنزيل الأمول وفي منزلها بالذات وبحضور ابنها وذلك بعد أن حدد المراحل لاستكمال الخطة وبعد أن اتصل من منزلها بالشيخ محمود المسعود في السعودية وفقاً لمزاعمه واتفق معه على شراء غرام ونصف الغرام من الزئبق الأحمر بمبلغ مليون ونصف المليون من الدولارات الأميركية على أن يحضر الشيخ مسعود الى لبنان ومعه هذه المادة.
وتحت تأثير أقوال درار واتصالاته المتكررة، وافقت فايزة على العملية لظنها أنها ستجني الأرباح الطائلة وأخذت تفتش عن مصدر للأموال لشراء الزئبق الأحمر وهي لا تملك سوى ثمن حصتها في الأوتيل فتدخل درار ثانية مبدداً قلقها عارضاً مشاركتها بالقسم الباقي ووافقت فايزة على سحب حصتها من المصرف والبالغة ثلاثماية وخمسة وأربعين ألف دولار أميركي وسلمتها لدرار وقام الشيخ موسى بإشعال البخور داخل الغرفة وأخذ يصدر أصواتاً بعد أن دخلها بمفرده وأودعها عدداً من الصناديق والحقائب، وبعد ذلك طلب من كل من فايزة وابنها الدخول الى الغرفة كل بمفرده لتبديد الشك وحملهم على معاينة الحقائب والصناديق ومشاهدة كميات الأموال التي فيها حيث ظهر على وجه الصناديق دولارات من فئة المئة دولار دون أن يسمح لهما بمعاينة ما بداخل هذه الصناديق وقد انطلت هذه الحيلة على الوالدة والابن بنتيجة الأجواء داخل الغرفة وكثافة البخور وقوة تأثيره على التركيز.
وبعد اتمام التجربة واستلام أموال فايزة ولتأمين الوقت له للفرار بالمبلغ، طلب من فايزة مساعدته على تأمين المتبقي من ثمن الزئبق الأحمر لتسليمه للشيخ محمود المسعود واستلام الحصن الكبير بعد أن أوهمها بأنه لا يمكن استلام الأموال المنزلة قبل الاستحصال على الحصن الكبير وبعد أن طلب الشيخ موسى من جميع الموجودين في الشقة عدم دخول الغرفة حتى يتم طرد الأرواح منها. وترك درار المنزل برفقة الشيخ موسى ثم غادر بعد ذلك الأراضي اللبنانية لإنجاز معاملات أولاده في السعودية فأخذت فايزة تتصل به لمعرفة مصير الأموال بعد أن بقي معها الزئبق الأحمر والحصن الكبير بالاتفاق مع درار وأخذ هذا الأخير يستمهلها ويطلب مساعدتها لاستكمال الثمن مدعياً أنه يتعرض لمضايقات من الشيخ محمود مسعود وتمكن بهذه الطريقة أيضاً من حملها على تحويل مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي له في السعودية وقد زعم أيضاً أنه سلم هذا المبلغ مع مبلغ آخر من حسابه قدره خمسين ألف دولار أميركي للسعودي.
وقد أصدر القاضي المنفرد الجزائي في طرابلس نقولا منصور "حكماً بحبس الموقوف درار لمدة سنتين وحبس هاشم غيابياً لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما مبلغ مليون ليرة لبنانية وإلزامهما بدفع مبلغ ثلاثماية وسبعة وخمسين ألفاً وماية دولار أميركي لـ فايزة التنير بالتضامن والتكافل بينهما إضافة الى الفوائد القانونية.