قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لو جاز إدراج زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي، ريتشارد أرميتاج، إلى سورية تحت عنوان واحد لربما كان عنوانها الأفضل «جولة توزيع شهادات حسن سلوك» حيال الاحتلال الأميركي للعراق.
ولو جازت ترجمة الشهادة التي اعطاها أرميتاج لسورية الى علامة جامعية أميركية لربما كانت العلامة الاقرب هي«C+»: فوق المعدل بقليل وتحت المطلوب بقليل، أو «ما بين بين» كون سورية، بشهادته، «حققت بعض التقدم الفعلي خلال الأشهر الأخيرة ولكن ما زال عليها بذل المزيد من الجهد لمنع المقاتلين من التنقل عبر الحدود».
إذن، في واشنطن قانون لمحاسبة سورية، وفي دمشق امتحان ميداني لسورية. وفي الحالتين يضع «المعلم» الأميركي أسئلة الامتحان والمحاسبة، ويعتبر الاجابة عنها مقصرة، ما لم تتلاءم مع مفهوم واشنطن للارهاب ومسبباته في الشرق الأوسط.
ولكن إذا كانت واشنطن تتغاضى عن دور الدوافع القومية أوالعدائية لسياستها في تجييش جزء وافر من مقاومي احتلالها للعراق، فإن محاولة تحميل سورية مسؤولية تسلل «مقاتلين أجانب» عبر الحدود لتنفيذ عمليات يومية ضد «قوات التحالف» تفترض، على الاقل، أن يشكل الأجانب النسبة الأكبر منهم. وهذا الافتراض ينفيه، شخصيا، القائد العام لقوات التحالف في العراق، الجنرال جورج (دبليو) كيسي، الذي أعطى الأجانب «دورا ثانويا» في عمليات المقاومة، وأبلغ مراسل صحيفة الـ«Economist» البريطانية (عدد 1/1/2005) ـ المتمركز مع القوات الاميركية في العراق مما يعني ان تقاريره تمر عبر قنوات الجيش الاميركي ـ أن من أصل ألفي رجل اعتقلتهم القوات الأميركية خلال معارك الفلوجة، تبين أن دون الثلاثين منهم كانوا غير عراقيين.
أما الشهادة الأميركية لسورية في موضوع لبنان، فإن صدورها ينتظر امتحان فصل الربيع، أي انتخابات لبنان النيابية في مايو (آيار) المقبل، والتي أبرز أرميتاج، خلال زيارته لدمشق، رغبة واشنطن في أن تجري هذه الانتخابات «دون تدخل».
انتخابات لبنانية «دون تدخل».. حلم «ليلة صيف» في لبنان، وأمل مفتقد منذ أن كان لبنان الاستقلال.
ولكن ثلاث دول شرق أوسطية تواجه استحقاقا انتخابيا: فلسطين والعراق ولبنان، وكلها خاضعة، بشكل أو بآخر، لاحتلال أجنبي: الأراضي الفلسطينية (من جانب اسرائيل) والعراق (من جانب أميركا وبريطانيا). ولبنان (من جانب سورية ـ في ما وصفه وزير الخارجية السوري فاروق الشرع «بالاحتلال الأخوي»).
من هنا الخلل في إصرار واشنطن على مطلب «عدم التدخل» في استحقاق انتخابي واحد من أصل الاستحقاقات الثلاث المنتظرة، رغم أن تساوي حالات الاحتلال في الدول الثلاث، يفترض تساويا آخر في اشتراط «عدم التدخل» في انتخاباتها كلها.
أ هو، كالعادة، صيف وشتاء أميركي على سطح واحد في الشرق الأوسط؟
حبذا لو أخذت سورية زمام المبادرة في تذكير الولايات المتحدة واسرائيل أن ما يجوز اشتراطه عليها في لبنان يجوز اشتراطه على اسرائيل في فلسطين وعلى الولايات المتحدة في العراق، فتعلن دمشق أن أولى شروط عدم التدخل في انتخابات الدول الثلاث ضمان «استقلالها»، واستقلال قرارها، عن الاحتلال، وتؤكد بالتالي استعدادها لسحب قواتها من لبنان قبل انتخاباته المقبلة.. شريطة معاملة بالمثل في العراق والاراضي الفلسطينية المحتلة.
قد يبدو هذا الاقتراح، للوهلة الأولى، إحراجا للولايات المتحدة في كل من العراق ولبنان.. ولكنه حتما سيطيل أمد «الوجود السوري» في لبنان.