قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الرباط من عبدالصمد بن شريف: اتهم ادريس البصري وزير الداخلية المغربي السابق، الذي كان يتمتع بنفوذ أمني واسع إبان عهد العاهل الراحل الملك الحسن الثاني، شخصاً لم يسمه واكتفى بوصفه بأنه “بالقرب من جلالة الملك” محمد السادس بأنه “يسير بالعباد نحو الهلاك”. واكد -في مقابلة خاصة مع “الخليج”- استعداده للمثول أمام القضاء المغربي، مهدداً بكشف ملفات خطيرة.
منذ إزاحته من الحكومة المغربية في ،1999 وجد إدريس البصري أقوى وزير للداخلية في عهد الحسن الثاني أنه لم يعد هناك مبرر لبقائه في بلاده، فالرجل الذي بصم على تاريخ المغرب السياسي والأمني طوال ثلاثة عقود، وأشرف على حبك ونسج سيناريوهات عدة، لم تعد له تلك السطوة، خصوصا أن مسؤولين أصبحوا يمسكون بزمام الأمور كانوا ممن أشرف على تعبيد الطريق أمامهم وترقيتهم. وهكذا، وجد البصري في السفر إلى باريس والاستقرار فيها المنصة الملائمة لإطلاق صواريخه وقذائفه الكلامية، الموجهة خصيصا إلى المسؤولين الجدد في المغرب. وعلى رغم أن الحرب بينه وبين هؤلاء ظلت باردة وفي حالة كمون، إلا أن مضاعفة البصري لإطلالاته الإعلامية واتخاذه مواقف غير مسبوقة حيال الشأن السياسي الداخلي والوحدة الترابية للمغرب، والمقاربة الأمنية المنتهجة حاليا، زادت وتيرة هذه الحرب.

“الخليج” حاورت البصري من مقر إقامته في باريس:

ما رأيك في هيئة الإنصاف والمصالحة التي أسسها الملك محمد السادس مطلع ،2004 وتنظر وتبت في العديد من قضايا الانتهاكات الجسيمة التي وقعت من اعتقال تعسفي واعتقال قسري؟
- أقول إني لم أكن أعمل وحيدا، هناك أجهزة وحكومة وبرلمان ومحاكم وقوانين، وأطالب من الآن جميع المسؤولين الذين استفادوا من تلك المرحلة أن يوضحوا ذلك ويجيبوا لمصلحة من تكون الجريمة؟ لو كان من مصلحتي ما يقال الآن لن أكون الآن في باريس جالسا وحيدا، من دون جواز سفر مغربي، ومن دون رصيد مالي.

هل أفهم أنك تعيش حالياً في باريس فقيرا معدما، وتعتمد على مساعدات الآخرين؟
- تماما، وأقولها وأؤكدها،أنا أفتح جيبي وقلبي وكل ما أملك، ولو أني لا أملك شيئا، للبحث والتقصي.

كنت الساعد الأيمن الدائم للملك الحسن الثاني؟
- أنا كنت مساعداً، ولم أكن رئيس الحكومة، لم أسيّر الحكومات والوزارات كلها، لم يكن هناك قانون يقول إن وزير الداخلية الساعد الأيمن ويقوم بكل شيء، وأعيد تأكيدها.

لكن، كانت لديك صلاحيات كبرى، فلنتحدث مثلا عن الأمن، كنت ممسكا بالأمن، من خلال جهاز “إدارة التراب الوطني”، وهو جهاز المخابرات الداخلية المدنية، كنت ممسكا بملف الصحراء على الصعيد الأمني.
- كنت ممسكا بالملف على الصعيد الأمني والسياسي والتنموي وكذلك بناء المنطقة، كان الأمن مستتبا تماما في الصحراء، والأمن تقوم به أولا القوات المسلحة الملكية المغربية في المنطقة.

هذا على مستوى الصحراء، لكن على مستوى محافظات العيون والداخلة والسمارة كنت أنت المسؤول...
- عندما كنت المسؤول في الصحراء، وممسكاً بالأمور من محافظة طنجة حتى محافظة الكويرة، كانت الدنيا بخير، وكان كل شيء على أحسن ما يرام، حتى خرجت اندلع النزاع ما بين الحكم الذاتي والطريق الثالث بخصوص ملف الصحراء المغربية، وانكشفت الأمور الآن كلها، وعندما كنت مسؤولا كان الصحراويون يحتفلون، وكانوا مسرورين، اسأل محمد عبد العزيز (زعيم البوليساريو) وأهل بيبا، كنا إخوة معهم، وكانوا أوفياء للملك الراحل الحسن الثاني قبل أن يصيروا مسؤولين في ما يسمى البوليساريو.
كانوا متشبثين بالملك، لكن ما حصل أواخر صيف ،1999 مباشرة بعد وفاته، قامت اضطرابات في كبرى مدن الصحراء، ونسب ذلك لك شخصيا..
- أما وأني خرجت من الحكومة، فمن المعلوم أنهم سيلصقون بي جميع التهم.

ما جرى وقع عندما كنت لا تزال في الحكومة المغربية في أواخر أيامك فيها؟
- ذلك المسؤول الذي أتكلم عنه دائما برز وظهر، وهو سبب تخريب المملكة، أحضر أشخاصا لملك المغرب محمد السادس ليقدموا له التعازي، واختار من الصحراويين الذين لا يمثلون شيئا، وليسوا من أبناء الصحراء ممن يعتبرون أنفسهم من صلحاء الصحراء المغربية وأخيارها، وممن هم مستعدون للبذل، همشوهم لئلا يلاقوا الملك محمد السادس، فاحتج المهمشون على تهميشهم.

من هي الأطراف الحاكمة التي قلت في تصريحات سابقة إنها باتت تضايقك في حياتك بعد مغادرتك المغرب؟
-عدد هؤلاء قليل جدا، وربما هو شخص منفرد يقوم بهذا حسب معطيات لدي، وهذه الشخصية تسير البلاد وتسير بالعباد نحو الهلاك.

ماذا تقصد بالهلاك؟
- هو أولا، أن المؤسسات لا تؤدي واجبها بسبب تدخلات ذلك المسؤول، ويجتمع البرلمان بكيفية ارتجالية، وتكاد اللجان البرلمانية تكون فارغة، ويحضر الجلسات العمومية في غرفتي البرلمان المغربي عشرات فقط من النواب أو المستشارين.

إذن، هل تقصد بهذا وزارة الداخلية؟
- لا يحضر هذا الشخص حتى المجلس الحكومي، يوجه الوزراء على يده، ولا يقوم بدوره، وضرب عرض الحائط جميع المسؤولين، لن أقول اسمه، لأنه لا يستحق ذلك، والناس يعرفونه، ولا أستطيع أن أقول اسمه.

ما هو المنصب الذي يشغله؟
- إنه بالقرب من جلالة الملك، الملك ملكنا، والملك شرعي، والملكية في المغرب في دم جميع المغاربة، وورث الملك عن جدارة واستحقاق، وكما ينص على ذلك الدستور، كانت البيعة على أحسن ما يرام، ولم يكن ولن يكون، ولن أكون أنا من يجادل في شرعية أو في شخص الملك، لأن هذا في دمي في فلسفتي.

هناك من ينتقد حصيلة عملك عندما كنت وزير دولة للداخلية، وخصوصا فما يتعلق بإدارتك ملف حقوق الإنسان، هل تقر بوقوع تجاوزات كبرى على هذا الصعيد في زمن إمساكك بوزارة الداخلية؟
- أنا أحد المسؤولين المتعددين الذين كانوا يسيرون المملكة، وأراد الكل على ما يبدو أن ينسى أو يتناسى أن هناك ملكا هو الحسن الثاني رحمه الله، وما كان كمثل الحسن الثاني في تاريخ المغرب، بدرايته، برزانته، بمعرفته، ومهما اختلف المشتغلون مع الحسن الثاني، ومها بلغت درجة إخلاصهم، فإنه كان رجلا ذكيا وصالحا ومحنكا. كنت في حكومة، وأمتثل لأوامر الحكومة وأحضر جميع جلساتها، وأصادق على جميع مشاريع القوانين، وأدلي برأيي مثل جميع الوزراء، في حكومة يترأسها وزير أول، وفيها وزير العدل ووزير الصحة. وعدد من الهيئات السياسية المشاركة، وهناك أيضا برلمان، فمن ،1977 البرلمان قائم الذات في المغرب.

لكن، هناك من كان يقول إن البرلمان كان مفبركا وخضع للتزوير مرات عدة، ما ردك؟
- كانوا يقولون كل الكلام، لأن أي انتخابات تمر وتشارك فيها هيئات سياسية، ولا تفوز، يبدأ الكلام عن التزوير فيها، وهذا نعرفه وتعودنا عليه، إلا أن الملك الراحل الحسن الثاني قرر في آخر انتخابات جرت في عهده في 96 و،97 وأنا أقولها، وأقول قولي هذا واستغفر الله، أن تكون حرة ونزيهة تماماً وأن تكون انتخابات 2002 خالية من كل تشويه، أو تشبيه، وكان سيكون أساسهما هو الانتقال الكلي للدمقرطة، وللملكية الدستورية البرلمانية، بحيث تكون الحكومة منبثقة من انتخابات حرة، ووزير أول معين من أغلبية، وحكومة يعينها وزير أول.

تقصد ملكية دستورية ديمقراطية، وليس ملكية برلمانية؟
- ملكية دستورية برلمانية ديمقراطية، ومعنى برلمانية، أن الحكومة تكون مسؤولة أمام البرلمان.

هددت في تصريحات سابقة بكشف ملفات ومعلومات سرية ضد أشخاص تتهمهم بأنهم يتحرشون بك، وقلت إنك ستزود منظمات دولية بمعلومات عنهم، من هؤلاء الذين يمكن أن تصل إلى مقاضاتهم أمام الهيئات الدولية؟
- عندما سأقرر، سيتكلف دفاعي الشخصي المكون من محامين دوليين، برفع الدعاوى بجميع الملفات والمعطيات، وليتكلم ويقول الحقائق أمام القضاء، أما أنا، ما أنا ففرد ومن الرعايا الذين ينضوون تحت راية المغرب وحكم الملك محمد السادس.
وبخصوص إقامتي في فرنسا، أنا مواطن. وفي جميع الحالات، في المغرب أو في فرنسا، أنا فقط مواطن، لا حول ولا قوة لي إلا بالقانون. والحملة التي ضدي هي لشؤون سياسية. وأقول إن الصحراء مغربية، ويجب إقامة المؤسسات، وإقامة انتخابات نزيهة تفرز مؤسسات تجعل المسؤوليات واضحة، وأنا الذي كنت أساعد جميع الوزراء، وكانوا يتهمونني بالتدخلات،وهذا كذب، أقول لك، لماذا قمنا بهذا وأثرناه. يجب أن تكون للحكومة مسؤولية واضحة، عانينا أنا والعاهل الراحل الحسن الثاني كثيرا، من وضعية تخص الإدارة والحكومة.

أفهم هنا أنك تريد فصل السلطات في المغرب وتوضيح المسؤوليات حتى لا يقع هناك خلط؟
- بالفعل، هذا ما كان يسعى إليه الملك الحسن الثاني قبل أن يموت، وهو ما كان سيتحقق في بداية هذا القرن في المغرب، فالملك الحسن الثاني ورث الملك عن أبيه محمد بن يوسف، كان عندنا في المغرب 9 ملايين نسمة، مات الحسن الثاني وترك رحمة الله عليه 31 مليوناً من السكان في المغرب، والحمد لله، حاليا، الملك محمد السادس هو مسؤول عن 31 أو 32 مليون مغربي، ال 31 أو 32 فليتفضلوا وليشتغلوا وليعملوا، والمسؤولية تكون واضحة. ولا أريد أن أكون لا قائدا محليا في المغرب، ولا شويشا، ولا شيخا، ولا وزيرا، ولا مديرا.

لا تطمح لتسلم أية مسؤوليات الآن؟
- كل المسؤوليات التي كانت عندي سأهديها لمن أرادها.

طبعا، لا يمكنك أن تهدي شيئا، فأنت الآن لا تملك أية مسؤولية، لو طلب منك أن تتحمل مسؤولية داخل حزب سياسي.
- أدفع خرجاتي وبروزي حاليا ضريبة.

أنت تدفع الضريبة ككل المغاربة؟
- أوشكت على الموت خمس مرات من طرف البوليساريو ومن جهات أخرى، ومن الأسبان، ولن أسكت، ولماذا أصمت؟

صمتّ قليلا مباشرة بعد إقالتك ،1999 وصمت لفترة ثم بدأت في الحديث، وأتذكر أنني قرأت قبل نحو ثلاث سنوات، كلاما صدر في أسبوعية مغربية تصدر بالفرنسية يقول إنه إذا لم يصمت إدريس البصري فسوف تهتم به العدالة؟ ألم تأخذ هذه الإشارة التي قيل إنها كلام نسب لمسؤول في القصر في الرباط؟
- إذا كنت قمارا أو لصا أو مجرما أو خائفاً أسكت، أنا نقي ووطني ومكافح ونزيه، ولا أخون مسؤوليتي، ولماذا هذا التهديد؟ هم يجعلونني مسؤولا عن العمل الناقص الذي يقومون به حاليا في المغرب، ويحتاجون إلى تغطية على نقصانهم وعدم كفاءتهم، هم إذن يبحثون عمن يشغلون به الناس.

حرك القضاء في الفترة الأخيرة ملفات متابعة ضد أشخاص كانوا مقربين منك سابقا، منهم من ترتبط بهم بعلاقة قرابة أبوية وأصدقاء مقربون جدا منك، ماذا تقرأ من هذه التحركات؟
- أقول إنهم يحركون كل ما من شأنه أن يضغط علي، والأسباب أقولها عندما تفتح المحاكمة، لأني شخص يحترم القانون والقضاء.

هل أنت مستعد للوقوف أمام العدالة المغربية للمحاكمة إذا قدر أن تعود إلى المغرب؟
- أنا مستعد لأعطي، لكن لست وحدي، ومستعد لأعطي كل معلوماتي، كنت وزير دولة، ووزير الداخلية، وأطلب من كل من كان مسؤولا منذ تولي الحسن الثاني أمور المغرب في مارس/آذار ،1961 حتى يوم وفاته، جميع من كانوا متهمين أن يمروا أمام العدالة المغربية ويقفوا في قفص الاتهام، ثم إنني لا أملك ما أقدم ولا ما أؤخر، ليس عندي شيء في جيبي._