قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جدة من خالد المحاميد: مر عام 2004 بكل ما فيه من إخفاقات ونجاحات، فكيف عاش الفنان والمثقف السعودي هذا العام وما هي رؤيته للإنجازات والإخفاقات الثقافية، وأي الكتب التي صدرت أكثر أهمية وكيف يرى في ضوء ذلك العام المقبل، هذه التساؤلات طرحناها على عدد من الكتاب والفنانيين.
في البداية تحدث الناقد حسين بافقيه قائلاً: كان عامنا عادياً، وهناك تراجع على مستوى أداء الأندية الأدبية، وإذا استثنينا الصحافة التي ظلت معنية بالهم الوطني حيث رأينا صولات وجولات لمثقفين وعلماء دين وسجالات جيدة رفعت المستوى الصحي للوضع الثقافي، وقد استطاعت الحد من هيمنة الأشكال التقليدية للثقافة كالأدب الذي ظل أعواماً طويلة هو السمة الأساسية للواجهة الثقافية في السعودية.
الآن اختلف الأمر لأن لدينا واجهة ثقافية أوسع، ويمكن القول إن الأحداث التي مرت بها المملكة خلال العام المنصرم وفرت لدينا إرهاصات لخطاب فكري وضع الأدب في مرتبة ثانية.
وأرى أن أهم حدث ثقافي في السعودية خلال العام المنصرم هو ملتقى المثقفين السعوديين يليه في الأهمية الانتخابات البلدية ولو أنها لا تشير مباشرة إلى طبيعتها الثقافية، ولدينا 3 كتب مهمة صدرت هذا العام لعل من أهمها "النخبة السياسية" لمحمد بن صنيتان، وهناك كتاب الدكتور سعد البازعي "استقبال الآخر"، وكتاب الدكتور الغذامي "ثقافة الصورة".
أما فيما يخص عام 2005م فأتمنى على وزارة الثقافة البدء بتنفيذ برامجها وخاصة إقامة مؤسسات ثقافية، لأن المثقفين في الملتقى الأول للمثقفين السعوديين قدموا أفكاراً لم تؤد إلى أية نتيجة، ولا يمكن أن تعيش الثقافة على مستوى الشارع وتحولاته الثقافية بينما المؤسسات الثقافية معطلة.
وأعتقد أنه سيكون هناك مزيد من الانفتاح الثقافي، وتطوير أكبر لمشروع مركز الحوار الوطني، ويمكن القول: إن مؤتمرات الحوار الوطني ولقاء المثقفين السعوديين والانتخابات البلدية ستدفع باتجاه تحول ثقافي في عام 2005م وتعطي مساحة أوسع للتعبير عن الرأي.
أما الناشر والشاعر عبدالله الخشرمي فرأى أن عام 2004م لم يكن عاما استثنائياً، وقال: ربما كان العيب في المثقفين، لأنه كان من واجبهم أن يظهروا تماسكهم، مع إدراك أن الدولة بدأت بالاهتمام بالمثقف السعودي على المستوى المؤسساتي، وهذا شيء على غاية كبيرة من الأهمية؛ حيث ظل يعاني غياباً طوال فترة الثمانينيات والتسعينيات، وفي اعتقادي فإن عام 2004م وفر للمثقف السعودي فرصة التماهي مع مشروعات الإصلاح الحكومية، حيث فتحت له الدولة قنوات اتصال وتواصل تتيح له التخلي عن فوقيته. ولعل مؤتمر المثقفين السعوديين كان شيئاً مهماً في بناء رؤية لمجتمع مدني، ولكن الانتخابات البلدية هي أكثر أهمية على مستوى التأثير الثقافي وهو فعل يجب أن نسانده بكل ما نستطيع. وعلى مستوى الكتب، فلم يصدر كتاب سعودي على مستوى عالٍ من الأهمية، لذلك أنا أعيد قراءة عبد الله القصيمي، لأكتشف أن ثقافتنا هي عبارة عن تشنجات وردود أفعال على أحداث دولية وعلى الإرهاب الدولي. وأرى أن عامنا المقبل سيكون بالتأكيد أفضل من عامنا المنصرم، فأنا متفائل بطبعي ومهما بلغت انكساراتنا، فيجب أن نكون متفائلين بمستقبلنا، هذا التفاؤل هو الذي سيدفع بنا إلى الخروج من النفق الذي أدخَلَنا فيه الظلاميون أكثر قوة وتصميماً على بناء المستقبل.
وقالت القاصة بدرية البشر: أعتقد أن ملتقى المثقفين السعوديين كان من أهم ما طبع العام المنصرم، كما أن اتساع قاعدة الحوار والاعتراف بتعدد التيارات الفكرية كان شيئاً مهماً في إنجازاتنا للعام المنصرم على الرغم من الطبيعة البيروقراطية التي تحكم كثيراً من هذه التحولات، حيث لا تتوفر حيوية كافية لدفع الأمور إلى الأمام، ولكن يجب الاعتراف بوجود حركة، والمهم أن نبدأ، وما يوقظ الأمل في نفوسنا وجود مراجعات لخطاباتنا الفكرية والثقافية. وعلى مستوى الأحداث الثقافية، إذا استثنينا لقاء المثقفين السعوديين ومعارض الكتب فلا يوجد شي على مستوى كبير من الأهمية، غير أنني يجب أن أذكر مشاركتنا المهمة في معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت، وقد حققنا نتيجة طيبة من هذه المشاركة، وأعتقد أن مثل هذه المشاركات تثري واقعنا الثقافي من خلال الاحتكاك بالثقافة العربية والعالمية. أما أهم كتبنا لهذا العام فلعل كتاب "النخبة السياسية" لمحمد بن صنيتان هو أهم الإصدارات السعودية على الرغم من وجود إصدارات أخرى مهمة.
أما ماذا لدينا للعام المقبل؟ فهذا يبقى في علم الغيب، لكنني آمل أن تتوفر لدينا بيئة ثقافية أفضل تتسع لمزيد من الحوارات، كما أرجو أن يتم التركيز على الثقافة المحلية وأن تنهض لدينا حركة مسرحية جادة ومشروع إيصال الكتاب إلى جميع أطراف الطيف الاجتماعي، ودون تحقق هذه الأشياء لا أعتقد أننا نستطيع القول إننا في عام أفضل من سابقه.
وقال الفنان التشكيلي زمان جاسم: عامنا المنصرم كان معتدلاً متوسط المستوى ولا توجد فيه أحداث بارزة، وجاء معرض وكتاب عزيز ضياء الذي قامت به المنصورية ليرفع من مستوى أدائنا الفني خلال العام المنصرم، وأعتقد أنه علينا أن نثمن الدور الذي تقوم به المنصورية خاصة وقد تمت بلورة أهدافها ودورها الذي تلعبه في واقعنا الثقافي. وللأسف لا يوجد كتاب عن الفن أو حوله صدر هذا العام.
وبالنسبة لرؤيتي حول العام المقبل، فأنا من الناس المتفائلين، وأتمنى أن يزول الغموض حول مصير الفنون التشكيلية، فهذا الجيل لا يعرف ما الذي تقوم به المؤسسات المعنية بهذا الفن ومن هو المسؤول عنها.
وتحدث مدير "أتيلية" جدة هشام قنديل قائلاً: عامنا المنصرم كان جيداً على الرغم من الظروف السائدة في المنطقة، ولعل أهم مافيه هو الاحتفالية التي امتزج فيها الشعر مع الفنون التشكيلية بمناسبة يوم الشعر العالمي الذي صادف معرض الفنان مصطفى الحلاج. أما عن الكتب، فكان لدينا كتاب الدكتور عبد الله الزيد عن محمد السليم والكتاب التوثيقي الذي أصدرته المنصورية عن عزيز ضياء.
أما عامنا المقبل فنحن نتمنى أن يكون أفضل، لأن عام 2004م كان فيه تراجع واضح بسبب الأحداث في المنطقة والعالم، فلم يعد هناك اهتمام من النخبة بالفنون التشكيلية وبما يقام من معارض.
وقال الفنان التشكيلي مشعل العمري: كان عامنا المنصرم دون المستوى المأمول، فلا يوجد تحسن على مستوى الأداء، نحن تفاءلنا خيراً بوجود وزارة الثقافة والإعلام وتوقعنا أن يتحسن أداء بيت التشكيليين ولكن لم يحدث أي شيء حتى الآن.
العامان السابقان على عام 2004 كنا فيهما أفضل حالاً على مستوى الأداء الثقافي والفني، وعلى الرغم من كثرة المعارض خلال العام المنصرم إلا أنها في معظمها معارض عادية وهي تتكرر مثل طباعة كتاب للمرة الثانية. أما على مستوى الأحداث فلا يوجد حدث يستحق الذكر. وبالنسبة للكتب فقد صدر كتاب سيئ عن الفنان محمد السليم، فقد كان أفضل ما فيه صور لوحات الفنان، وهناك كتاب آخر صدر في نهاية العام هو كتاب ضياء عزيز ضياء، ولكنه غير متوفر للجميع خاصة أولئك المعنيين بثقافة الفن التشكيلي الذين من الممكن أن يقرأوه ويكتبوا عنه.
عامنا المقبل قد لا يأتي بأفضل من سابقه، ولعل أفضل ما فيه هي مسابقة الخطوط السعودية التي فتحت الباب لمشاركة الفنانين العرب، وآمل أن يكون هذا نواة مشروع "بينالي" سعودي، على أية حال أنا متشائم من مستقبل الفن التشكيلي في السعودية إذا ظل الوضع على ما هو عليه.
أما الفنان المنتج والممثل حسن عسيري فقال: كان العام المنصرم غير مرضٍ على مستوى فن الدراما، فلم تظهر فيه أعمال سعودية مميزة، على الرغم من الإنتاج الوفير الذي تميز به، ولعلها لن تكون بمستوى تطلعات وآمال الحركة الفنية.
أما أهم الأحداث فهو لقاء المثقفين السعوديين والورقة التي تقدم بها الفنان راشد الشمراني في هذا اللقاء، وكان تمثيل الفنانين السعوديين في هذا اللقاء جيداً.
أما بخصوص العام المقبل 2005م فأتوقع أن يكون أفضل وأقوى إنتاجياً، لأن المعايير اختلفت وغدت الجودة هي مقياس البث، وآمل أن نقبل هذا التحدي.
ويرى المنتج والممثل هاني الناظر أن عام 2004م كان جيداً بشكل عام. يقول: كانت هناك كثافة في الإنتاج الدرامي المسرحي مقابل غياب واضح للدراما التلفزيونية المحلية، ولعل مشاركة فنانين مصريين من الصف الأول في مسرحيات تعرض في السعودية كانت إنجازاً بحد ذاته.
أما على مستوى الكتاب فلا يوجد شيء جدي، وأتوقع أن الربع الأول من العام الجاري سيكون صعباً على الفن بسبب القضايا الساخنة التي يتابعها الجمهور، والانشغال بموسم الحج، ولكنني أتوقع أن ينشط المسرح في منتصف العام خاصة المسرح التجاري الذي سحب البساط من تحت أقدام المسرح الجاد.
أما القاص والناقد الدكتور حسن النعمي فيقول: عامنا المنصرم كان أقل من المأمول، ولعل أفضل مافيه، ملتقى المثقفين السعوديين بغض النظر عن نتائج هذا الملتقى.
أما أهم أحداث العام الثقافية فهو ما قامت به جماعة حوار في نادي جدة الثقافي، حين فتحت باب الحوار لتيارين مختلفين، يلتقيان لأول مرة وجهاً لوجه، وهذه تجربة يجب أن تستمر وتتكرر حتى يتم تكريس ثقافة الحوار وقبول الآخر، كما أتمنى أن يكون ما أنجزناه دافعاً لإقامة حوار ثقافي تحت مظلة الحوار الوطني.
وبالنسبة للكتاب، فقد صدر هذا العام كتاب "حكايتي مع الحداثة" للدكتور عبد الله الغذامي وهو كتاب في غاية الأهمية، وآمل أن يقوم آخرون بالكتابة في هذا الموضوع لتوثيق حركة الثقافة المحلية في مرحلة الثمانينيات.
أما عامنا المقبل، فأتمنى فيه أن تخرج التوصيات التي أقرها ملتقى المثقفين إلى النور وأن تتوضح رؤيتنا الثقافية بخصوص عمل الأندية والجمعيات الثقافية، وإذا مر هذا العام 2005م دون تغيير فيجب أن نعترف بأنه ليس بالإمكان أكثر مما كان، والإقرار بما هو موجود، ولذلك نحن أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن نضع إطاراً جديداً للعمل الثقافي أو أن نسلم بما هو كائن على أرض الواقع.
وهناك عتب على الصحافة الثقافية التي عليها أن تنشط أكثر مما هي عليه، فليست مهمة الصحافة الثقافية نقل الخبر فقط بل متابعته والتعليق عليه ودفع ما هو مثمر إلى الأمام لتشكيل فعل ثقافي عام.