قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عندما اطلق محمود عباس صواريخه الكلاميه على «العدو الصهيوني» ، فعل تقريبا الشيء نفسه الذي نهى التنظيمات الفلسطينية عن فعله ، وقد قال لهم إن صواريخكم على اسرائيل لا تفيد بل تضرنا. فالواقفون امامه من الناخبين الفلسطينيين يعرفون ان اسرائيل دولة عدوة ، وليسوا في حاجة الى ان يسمعوها من مرشح الرئاسة، او الرئيس شبه المؤكد للسلطة. فهي تصريحات لم توجع اسرائيل ، وقطعا لم تفد ابو مازن.
ولا بد ان الزعيم الفلسطيني ، القديم الجديد ، يعرف بعد كل هذا العمر، انه من السهل تأليب الجماهير، لكن من الأصعب اقناعهم بالسلام، بسبب احباطهم ومآسيهم التي لا تنقطع كل يوم ، والرسالة التحريضية المستمرة. وبالتالي ، فهو لن يضيف جديدا في رسالته ، ان دغدغ عواطف الغاضبين ، لأن هذا هو اسهل عمل يقال كل يوم، وهو ملجأ العاجزين من السياسيين. في المقابل ، لا احد يتوقع من مرشح في الانتخابات ان يخاصم الأغلبية او يدافع عن اسرائيل، وهي التي لم تحترم تمنياته يايقاف عمليات القتل اليومية، ومن الخطأ ان يفعل في هذه الفترة الانتخابية مهما كانت المغريات.
لكن بين الفاظ عدائية كـ«العدو الصهيوني»، تلك التي نطقها ابو مازن في احدى حملاته الانتخابية ، ودفع ثمنها معتذرا، والسكوت على عدوان اسرائيل ، توجد مساحة شاسعة من الحركة يستطيع ان يجربها. فالفلسطينيون سينتخبون ابو مازن ، ليس لانه نسخة عن الراحل ابو عمار، بل لأنه املهم في المستقبل. املهم في دولة فلسطينية مستقلة ، يستطيع اهلها ان يعيشوا اخيرا كالبشر، دون خوف او حواجز او معونات. هذا هو اعظم طموحاتهم ، ويمكن ان تكون اعظم وعود ابو مازن لهم ، فهو بالفعل يكاد يكون الوحيد المؤهل لتحقيقها في الوقت الحاضر. ومع ترحمنا على ابو عمار، الا انه يمثل تجربة لها ظروفها، وليست صالحة للاستمرار او التكرار. انتهى المرحوم محبوسا في مكتبه، مقاطعا من كل القادة العرب ، وفي وقت نازعه على صلاحياته قادة أمنه ووزراؤه ورفاق السلطة. وكان في آخر عامين، لا يكف عن تصريحات شجب العمليات الفلسطينية المختلفة ، التي لم تقابل بأي مبالاة من الاسرائيليين والفلسطينيين على السواء.
ابو مازن قد لا يدرك حجم الآمال المعقودة عليه من كل مكان في العالم ، وهذه في حد ذاتها قوة حقيقية له ، وهي اعظم من كل مصادر النفوذ المحدودة داخل السلطة. لكن هذه الآمال العالمية محدودة الزمن أيضا، وتتبخر سريعا ، ان لم يستطع ان يثبت قدرته على ان يكون زعيما على مستوى العالم ، لا أمام ثلة من الذين يريدون احراجه من الفلسطينيين والاسرائيليين.
ولا يمكن ان نغفل حقيقة ان بين الاسرائيليين ، مثل بعض الفلسطينيين ، الذين لا يريدون سلاما ، وسيعملون على تشويه سمعة ابو مازن ، وحرف مشروعه الكبير عن الطريق. هؤلاء يقفون له بالمرصاد عند كل خطبة وصلاة ، عازمين على تخريب السلام قبل ان يبدأ.