قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أطلق الكاتب الأمريكي وليم فاف علي عام‏2004‏ اسم عام التعصب‏.‏ وفي تحليل لأهم احداث ذلك العام توصل إلي أن التعصب ساد دول العالم المتقدمة والمتخلفة‏,‏ ولم يقتصر علي التعصب الديني فقط‏,‏ بل شمل التعصب العلماني ايضا‏!.‏
وقد رأي وليم فاف أن الصراع في الشرق الأوسط اشتعل بسبب التعصب‏..‏ المتعصبون اليهود من ناحية والمتعصبون المسلمون من ناحية أخري‏.‏ وكذلك رأي أن غزو العراق كان بسبب التعصب الأمريكي ضد التعصب الإسلامي رغم ان القاعدة وطالبان والمتشددين الإسلاميين ليسوا اكبر القوي في العالم الإسلامي الواسع المتنوع ولا هم الأكثر تأثيرا‏,‏ لكن الولايات المتحدة بررت الحرب بانها تريد سحق الإرهاب الإسلامي واقامة ديمقراطية علمانية في الدول التي تطلق عليها الشرق الأوسط الجديد‏.‏ وتستمد أمريكا دوافع الحرب والضغوط علي الدول الإسلامية علي مشاعر الخوف التي تحولت إلي مخاوف مرضية بعد‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ كما تستمدها من ايديولوجية تيار اليمين المحافظ المتشدد الذي يحكم امريكا‏,‏ بينما تستمد الحركات الإسلامية دوافعها من مزيج من القومية والدين‏,‏ وبناء علي ذلك يصل وليم فاف إلي أن الصراع لن ينتهي لصالح أحد الطرفين‏,‏ وسوف يستمر طويلا وتزداد تكلفته علي الجميع‏.‏

ويشير وليم فاف إلي مظاهر التعصب التي ظهرت في انتخابات الرئاسة الأمريكية‏,‏ فقد استخدم الجمهوريون قضايا دينية واخلاقية وكان التشدد والتعصب لهذه القضايا وسيلة الجمهوريين لصرف انتباه الناخبين العاديين عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في حياتهم تأثيرا مباشرا‏.‏ وفي اوروبا تزايدت تيارات التعصب بصورة تلفت الانتباه‏,‏ وعلي سبيل المثال رفضت لجنة الحريات المدنية التابعة للبرلمان الأوروبي المرشح الايطالي لهذه اللجنة لأنه أعرب عن آراء كاثوليكية محافظة‏,‏ وعبر البرلمان الأوروبي بذلك عن التعصب العلماني‏,‏ ومن ناحية أخري اعلن الفاتيكان ان قرار رفض هذا المتعصب دينيا يعتبر معاداة للمسيحية‏,‏ وبذلك ألصق الفاتيكان بالبرلمان الأوروبي تهمة لا يمكن السماح بها في المجتمع الأوروبي الحديث وهي تهمة معاداة المسيحية‏,‏ فهي تعيد إلي الأذهان احداث الحرب بين علمانية التنوير وبين الكنائس المسيحية في القرن الثامن عشر واستمرت في فرنسا في القرن العشرين‏,‏ وآخرها الصراع القائم حتي الآن حول انشاء وتمويل المدارس الدينية الكاثوليكية في فرنسا‏,‏ والصراع الأخير حول الحجاب الإسلامي في المدارس العلمانية‏.‏

يستشهد وليم فاف علي انتشار التعصب في الولايات المتحدة بالعقيدة التي اصبحت راسخة في السنوات الأخيرة بأن امريكا هي الأفضل في كل شيء‏,‏ وهي النموذج للديمقراطية والحرية التي يجب ان تقتدي به كل الدول‏,‏ وإلا تعتبر دولا مارقة ويفرض عليها التغيير فرضا بكل ما لدي امريكا من قوة‏.‏ كما يظهر التعصب في العنصرية التي مازالت بقاياها حتي اليوم في المجتمع الأمريكي‏.‏ وقد كانت امريكا اكبر دولة عنصرية في العالم حتي الستينيات من القرن العشرين‏.‏ وكان التعصب في اشد صوره يتمثل في جماعات‏(‏ كوكس كلان‏)‏ التي بدأت في الجنوب بعد الحرب الأهلية وامتدت إلي الولايات الشمالية مثل انديانا‏,‏ وأوهايو‏,‏ واريجون‏,‏ وكاليفورنيا‏,‏ واوكلوهوما‏.‏ كما ظهر التعصب في الصراع بين البروتستانت والكاثوليك‏,‏ وفي كراهية اليهود‏,‏ والسود‏,‏ والمهاجرين‏,‏ وفي هذه الأيام فان بروز اليمين الانجيلي في البروتستانتية الأمريكية هو تكرار لما حدث من تعصب هذا التيار من قبل‏,‏ والجديد الآن ان هذا التعصب الديني اتخذ تعبيرا سياسيا بالتشدد في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة هي قلعة القيم والمبادئ وأن لها رسالة إلهية بنشر هذه القيم في انحاء العالم بالاقناع أو بالقهر‏.‏

يقول وليم فاف في النهاية إن هذا العصر تسود فيه الخرافات والأفكار غير العقلانية وغير المنطقية مثل كل فترة سابقة في التاريخ‏,‏ لكن الذين يؤمنون بالخرافات والمبادئ غير العقلانية في أيديهم اسلحة تدمير اقوي واكثر مئات المرات عما كان في ايدي المتعصبين السابقين‏,‏ وهم يعطون لأنفسهم الحق في الحكم علي المخالفين لهم بأنهم شياطين واشرار‏,‏ ويعتبرون انفسهم هم فقط الملائكة الاخيار‏.‏
ويبدو وليم فاف متشائما فيقول إن نزعة التعصب التي سادت في عام‏2004‏ سوف تستمر وتدفع البشرية ثمنها في عام‏2005.‏ ونحن ندعو الله الا يحدث ذلك وأن تكون بداية التغيير من قلعة التعصب الأمريكية‏!‏