حاوره - العزب الطيب الطاهر: علي الرغم من ان زيارة سعادة السيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية ذات طابع خاص وتأتي في اطار مشاركته في حفل زواج سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الا انه لم يكن سهلا بالنسبة لي الا أن احاوره حتي ولو كان لبضع دقائق... فثمة قضايا تفرض حضورها القوي علي الساحة العربية ولعل أهمها التوقيع النهائي -اليوم- بنيروبي علي اتفاقية السلام بين حكومة الخرطوم.. والحركة الشعبية لتحرير السودان وسط حضور واهتمام ومتابعة اقليمية ودولية واسعة والذي سيشارك موسي شخصيا في وقائعه وقد غادر الدوحة مساء أمس بعد حضور حفل زواج سمو ولي العهد مباشرة الي نيروبي وهناك الانتخابات الرئاسية الفلسطينية التي ستجري اليوم. كما ان هناك الملف العراقي بتداعياته المعروفة وبالذات فيما يتصل بمسألة الانتخابات التي تتعرض حاليا لمضاعفات شديدة ثم هناك ملف القمة العربية القادمة بالجزائر.
لكل ذلك حرصت رغم العناء.. في الحصول علي اجابات من عمرو موسي.. الذي مازال فارسا للدبلوماسية العربية هنا حصيلتها:
لعل الملف الأكثر اقترابا منك الان سعادة الأمين هو ملف السودان حيث ستشارك اليوم في حفل التوقيع علي اتفاقية السلام بين الحكومة والحركة الشعبية ماهي قراءتك لتداعيات وانعكاسات هذا التوقيع؟ وما هو منظورك للدعم العربي الذي يجب ان تحظي به هذه الاتفاقية حتي تتحول الي عنصر جاذب ومستقطب للوحدة وليس مكرسا لانفصال الجنوب:
لهذا السبب سأتوجه الليلة -الماضية- بعد مشاركتي في حفل زواج سمو ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلي نيروبي لحضور حفل توقيع هذه الاتفاقية ولاشك اننا مهتمون بشدة في العالم العربي وفي أفريقيا ايضا بانجاح وتفعيل اتفاقية السلام التي ستقود السودان إلي زمن جديد من المصالحة والاستقرار.
وفي تقديري فان المردود المتوقع لهذه الاتفاقية سيكون من الاهمية بمكان بالنسبة لمستقبل السودان كدولة عربية وافريقية كبيرة وكذلك بالنسبة للسودان الجديد الذي ترسم خطوطه الآن وهو سودان عربي أفريقي ومتطور وبالتالي كان من الضروري ان نشهد لحظة الانطلاق الجديدة للسودان في نيروبي اليوم.
لكن سعادة الأمين كيف سيكون الدعم المالي والعمل العربي للسودان فالجنوب يحتاج الي أموال واستثمارات ومشاريع حتي لايبتعد عن الوحدة مع المركز؟.
- ثمة خطة عربية تفصيلية وشاملة للمشاركة في اعمار جنوب السودان وفي هذا السياق أود ان اشير الي ان الجامعة العربية كانت الاسبق في المبادرة بهذا الاتجاه قبل اي تجمعات أخري للدعوة الي تخصيص أموال واستثمارات بل ثمة مشروعات وأعمال بدأ تنفيذها بالفعل في جنوب السودان تقدر قيمتها بنحو 200 مليون دولار بتخطيط وتمويل عربي.
اتوقف معك سعادة الأمين عند تطور مهم آخر يقع اليوم أيضا وهو الانتخابات الرئاسية الفلسطينية فكيف تري نتائجها علي صعيد عملية السلام.. وهل نتوقع تحركا سياسيا معينا في أعقاب هذه الانتخابات؟
- لنر أولا نتائج الانتخابات، وعلي أي حال انني اتطلع لأن تعكس رأي وموقف الشعب الفلسطيني وأيا كانت نتائجها فإن المهم بالنسبة لنا هو المحافظة علي حقوق الشعب الفلسطيني، وأحسب أن الحكومة القادمة ستكون حاسمة علي هذا الصعيد خاصة انها مع السلام ومع تحقيق انطلاقة جديدة في العلاقات مع جارتها إسرائيل (....)!!، وعلي نفس مستوي السيادة ودون التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني لأنه ليس ثمة أي مبرر يمكن ان يدفعه الي التنازل عن أي حق من حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة.
ثم تساءل موسي: لماذا.. يكون هناك تنازل؟
ثمة اشكالية تواجه الانتخابات العراقية القادمة في ظل ما يتردد من غياب السنة وامكانية تأجيلها ما هي قراءتك لهذه الإشكالية؟
- بالتأكيد ينطوي الأمر علي اشكالية كبيرة ولكن علي الرغم من وجود تيار يؤيد إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الثلاثين من يناير المقبل واتجاه آخر يدعو إلي تأجيلها لا يوجد من يطالب بإلغاء هذه الانتخابات.
- دعنا ننتظر الأيام القليلة القادمة لنكشف النقاب عن أي اتجاه سوف يتحقق بيد ان المهم هو ليس إجراء الانتخابات وإنما ان يكون لها ولنتائجها مصداقية تنقل العملية السياسية في العراق الي مرحلة جديدة.
إلي أي مدي وصلت الجهود والاتصالات الخاصة بالاعداد للقمة العربية في الجزائر التي ستعقد في شهر مارس المقبل؟
- لاشك ان كل الجهود والاتصالات تركز حاليا علي دعم العمل الجماعي العربي والاستعداد للقمة القادمة وكذلك فيما يتعلق بتفعيل الأنشطة الجديدة كمنطقة التجارة الحرة التي بدأت بالفعل في الأول من يناير الحالي.
لذلك فإن قمة الجزائر سوف تتعامل مع القضايا والموضوعات الخاصة بالإصلاح والتطوير والتحديث ومنطقة التجارة الحرة والخطوات الداعمة والتالية لها الي جانب الملفات العربية الأخري كالملف الفلسطيني والملف العراقي وغيرها.
لكن وجهت انتقادات في الاونة الأخيرة للجامعة العربية ومن ضمنها ما ذكره وزير الخارجية الجزائري حول تبعية الجامعة لوزارة الخارجية المصرية؟
- شخصيا لا أعتقد أن الأخ عبدالعزيز بلخادم هو الذي قال هذا الكلام.. استبعد تماما ان يكون هذا الكلام صادرا عن وزير خارجية الجزائر.