قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أحد أهم جوانب الانتخابات الفلسطينية التي أجريت أمس تحت إشراف دولي مكثف، شاركت فيه قيادات بارزة، هو أنها دحضت كل المـزاعم التي كانت تشيع ان الشعب الفلسطيني «ضيَّاعُ» فرصٍ وهو أنها أثبتت ان هذا الشعب المكافح العظيم يستحق ان يقرر مصيره بنفسه ويقيم دولته المستقلة وفقاً للأسس التي تقوم عليها كل الدول الديموقرطية الراقية والمتقدمة.
لم يعد بإمكان الإسرائيليين الهروب من دفع الإستحقاقات التي رتبها المجتمع الدولي عليهم والقول أنهم لا يجدون شريكاً فلسطينياً مؤهلاً لمواصلة عملية السلام والتوصل الى الحل المنشود العادل القابل للإستمرار، والذي يرضي الأجيال الفلسطينية والإسرائيلية اللاحقة على حد سواء، فإنتخابات أمس لا تقل شفافية عن أي إنتخابات في أي دولة ديموقراطية والفلسطينيون رغم نعيق الغربان الشُّؤم من الخارج ورغم أجواء الإحتلال والحواجز التي تسد كل الطرق أعطوا أصواتهم لرجل معروفة مواقفه المرنة ومعروف إلتـزامه بالسلام كخيار وليس مجرد مناورة.
وكذلك فإنه لم يعد بإمكان الإدارة الاميركية إشهار شروطها السابقة، عندما كان لايزال أبو عمار على قيد الحياة، في وجه الشعب الفلسطيني فالأميركيون يعرفون محمود عباس ( أبو مازن ) تمام المعرفة ويعرفون ان خياره للسلام ليس جديداً وإنما يعود لأكثر من ربع قرن مضى وعندما كانت هناك جبهة رفض تضم دولاً مقتدرة وعندما كانت منظمة التحرير لاتزال محشورة ومحصورة في منطقة الفاكهاني في بيروت الغربية وخاضعة لأبشع أشكال سطوة الجغرافيا السياسية.
لقد أظهرت انتخابات أمس وما سبقها من خطوات إنتقالية دستورية، رغم كل الظروف القاسية التي تخضع لها الاراضي الفلسطينية، رُقيَّ الشعب الفلسطيني ولقد أكد إختيار محمود عباس ( ابو مازن ) رئيساً للسلطة الوطنية وبطريقة شفافة وسلسة وديمقراطية ان هذا الشعب يريد السلام بالفعل وأنه قَبِلَ بما يمكن تسميته بالمساومة التاريخية وهذا يجب ان لا يفهمه الإسرائيليون والأميركيون وبعض العرب «المناكفون» أنه تفريط وإستسلام للأمر الواقع.
لم يعد بإمكان الاسرائيليين التلطي بالأعذار الواهية للتهرب من عملية السلام وتأجيل إستحقاقات لابد ان يدفعوها، حتى ولو بعد ألف عام، فالكرة الآن في ملعبهم وهاهو العالم كله يشهد على ان الفلسطينيين صوتوا للسلام عندما صوتوا لرئيسهم الجديد وهنا فإن ما يجب ان يقال للشعب الاسرائيلي وليس للأحزاب اليمينية المحشوة بسم التطرف والعنصرية المقيتة هو أنه إذا ضاعت هذه الفرصة وواجهت الحكومة الإسرائيلية ( ابو مازن ) بالخذلان والمناورات، كما في المرة السابقة عندما كان رئيساً للوزراء، فإن دوامة العنف ستستمر وبصورة أكثر دموية من السابق وأن الاستقرار الذي تنتظره الأجيال المقبلة سيصبح بعيد المنال.
ثم وإنه على الإدارة الأميركية، التي أضاعت الأعوام الأربعة الماضية بتجاهلها للشرق الأوسط وأزمته الخانقة ونيـرانه التي كانت تشتد إضطراماً يوماً بعد يوم، ان لا تبقى تراوح في الدائرة ذاتها وإنه عليها، وقد أصبحت دولة شرق أوسطية بعد إحتلالها للعراق وبعد ان غدا لها كل هذا التواجد المكثف في هذه المنطقة، ان تضع حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على رأس جدول أولوياتها وان لا تبقى تنظر الى هذه الأزمة الطاحنة من ثقب الخرافات البالية والحسابات الخاطئة.
ثم وبالإضافة الى كل هذا بل وقبل كل هذا فإنه لابد من إن يرمي العرب الجديون والمعنيون بالفعل وليس المزايدون وأصحاب تسجيل المواقف بثقلهم في إتجاه مساندة الفلسطينيين مساندة حقيقية لحمل الإسرائيليين والأميركيين على الإعتراف بأهمية ما جرى وبأن الانتخابات الفلسطينية وما أسفرت عنه شكلت خطوة عريضة نحو إستئناف عملية السلام والتوصل الى حل حقيقي وأنه لابد من ان تقابل إسرائيل والولايات المتحدة هذه الخطوة بخطوة مماثلة.