باندا آتشيه (اندونيسيا) من دون لي: منذ أن فقد 99 شخصا من أبناء عائلته وأقاربه بسبب الزلازل والمد البحري المدمر اللاحق له، لم يكن لدى «مذكر محمود» إجابات على تساؤلاته وتساؤلات حفيده البالغ من العمر 5 سنوات: أين جثث أقاربي؟
وللحصول على إجابة على هذه الأسئلة، سعى محمود الى مسجد بيت الرحمن.
وقال محمود، وهو عامل حكومي لم يؤد الصلاة في المسجد منذ أسبوع لأن المنطقة المحيطة بالمسجد كانت مليئة بالجثث والحطام، «رغبت في الحضور اليوم». ولكنه توجه للصلاة في المسجد يوم الجمعة الماضي ممسكا بيد حفيده مهيار الله. وعقب الصلاة قال انه شعر ببعض الراحة، «فطبقا لكلمات الخطيب، لقد أتينا من الله ونعود اليه».
وقد عاد ألف من الناس هنا الى المساجد لأداء الصلاة. والعديد منهم فعلوا ذلك لأول مرة منذ كارثة 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولعدة لحظات بدا الموقف وكأن الأمور عادت الى طبيعتها. ولكن لم يعد أي شيء كما كان عليه.
وخلال خروج المصلين من المسجد كانت أصوات الابتهالات تتردد، وسط اصوات مولدات الكهرباء والبلدوزرات. وانتشرت رائحة الدخان الناجمة عن حرق القمامة في كل مكان، واختفى المتسولون الذين كانوا ينتشرون عادة حول المسجد، وكانت هناك فتاة وحيدة تمد يدها للمارة.
وعاد سامسوني، 44 عاما، الى موقعه المعتاد خارج المسجد، يبيع اغطية الرأس التقليدية. وبدا المسجد من بعيد وكأنه رائع، ولكن سقفا واحدة من قبابه الخمس كانت متشققة، واحد الابواب الخلفية كان محطما. وكانت مكتبة المسجد خالية من الكتب، وكان خط الماء واضحا على ارتفاع خمسة اقدام.
وفي الداخل ظهرت شقوق طويلة من الارضية حتى السقف. وحضر اكثر من الف شخص الصلاة، وهو رقم اقل بقليل من المعتاد، ولكن كان هناك عدد واضح من غير ابناء المنطقة، من بينهم رئيس وزراء سابق وجنرال يقود القوات الاندونيسية، رياميزاد رياتشودو. وقال انه يأمل في ان تؤدي الكارثة الي فرصة لتحقيق السلام مع الانفصاليين في آتشيه، الذين يحاربون الحكومة لسنوات.
وفي الاسبوعين الاخيرين، تحدث العديد من ابناء هذه المدينة التي يعيش بها 300 الف نسمة عن التسونامي على انها اشارة من الله، واعتبرها البعض نوعا من العقاب على المعاصي، بينما اعتبرها البعض الآخر اختبارا للايمان.
مورلايلا كانت من بين مجموعة من النساء اللائي تجمعن خارج المسجد، وقالت انها أتت للوفاء بالنذر الذي قطعته على نفسها.
وأوضحت مورلايلا، 45 عاما، وأم لطفلين: «لقد قلت انني اذا ما نجوت من هذه الكارثة سأصلي في المسجد». وأضافت ان الكارثة ذكرتها بأن الامر كله بيد الله. ولكنها أشارت الى انها لا تزال تعاني من مخاوفها، ومن بينها وقوع كارثة أخرى في المدينة.
ومثل هذه المخاوف تقلق مسلم ابراهم، رئيس مجلس علماء آتشيه، الذي ألقى خطبة الجمعة في بيت الرحمن: «نعم البعض يفقد إيمانه. الناس تسأل الآن: أين الله؟»، وقال ان البعض الآخر ترك مخاوفه تسيطر عليه، فقد فر البعض من المدينة لانتشار شائعات بأنه سيجري رش المدينة بالمبيدات من الطائرات.
- آخر تحديث :














التعليقات