قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة من حمدي عابدين: بمناسبة مرور مائتي عام على رحيل الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط، نظم المجلس الأعلى للثقافة حديثا بمصر احتفالية كبيرة، تحدث المشاركون عن مشروع كانط الذي دعا فيه إلى تحقيق السلام العالمي وتوحيد العالم مع احتفاظ كل دولة بهويتها واستقلالها. وذكر الناقد المصري محمود امين العالم مقرر لجنة الفلسفة أنه أصبح الآن للفلسفة، بعد عقدين من رحيل كانط، دور فارق في تاريخ العالم وصار الفكر النظري واحدا من اسلحة الصراع العالمي الراهن وما اكثر ما استخدمت الفلسفة، من جهة أخرى، للتعمية على دور الشعوب الثقافي في العالم الحديث.
واشار العالم إلى أن هناك ضرورة لتمثل فكر كانط لمواجهة الأحداث العالمية التي نمر بها والتي كان قد تنبأ بها منذ اكثر من قرنين من الزمان ويجب أن نفيد منه في حماية التراث الإنساني الذي يتعرض حاليا لخطر شامل.
ودعا العالم إلى إعادة التفكير في اقوال كانط وفلسفته لحماية العالم من الدمار، مشيرا إلى دعواه لتشكيل هيئة دولية واتحاد فيدرالي للعمل على ترسيخ سلام انساني دائم وازالة الجيوش وتأسيس السلطة في الدول على أساس جمهوري واعطاء الفلاسفة الحق في دور فاعل تنويري من اجل تبصير الحكام بواجباتهم. وقال العالم إن إنشاء عصبة الأمم كان صدى لدعوة كانط الذي كانت فلسفته في جوهرها مركبا اخلاقيا ونظريا تحكمه الحرية في غير مفاضلة بينهما في عقلانية نابعة من الإنسان، وكلاهما يرتبط بخضوع ارادي للقانون الاخلاقي. واشار المحاضر إلى أن الإنسان لا يكون حرا إذا اكتفى بتحقيق رغباته، وكان كانط يرى أن القانون الاخلاقي ينطبق على الناس جميعا، وعلى هذا فالقضية عند كانط تكمن في وجود تداخل مطلق بين العقلانية وممارسة الحرية.
وذكر الدكتور صلاح قنصو أن النقاد والمفكرين في العالم مازالوا حتى الآن يستخدمون في دراساتهم وابحاثهم مصطلحات العقل الإنساني والتنوير والنقد، واشار إلى دور كانط في التنوير وانه لم يكن فيلسوفا فقط، بل كان عالما في الجغرافيا والفلك أيضا، فهو أول من قال بتطور الكون، وقد درس العقل الإنساني باسلوب ثوري وفطن إلى أن الاشياء لا تعقل كما هي بل يفهمها الإنسان بطريقة ادائه الفردي الخاص، فهو يستطيع أن يعرف العالم بقدر ما يمتلك من دوائر خاصة في رؤيته.
وذكر قنصو أن كانط كان رائدا لمذهب الشك المنهجي وليس ديكارت، وكان كانط يدرس الامكانيات عن طريق النقد الإيجابي ويحدد تخوم المعلومات، مستخدما العقل الذي يرى انه لا وصاية عليه.
وتحدث قنصو عن استشراف كانط لفكرة العولمة التي يشارك فيها الجميع على أساس الحرية الفردية، مشيرا إلى انه كان يؤمن بالذاتية والعصامية والتعددية في الاحزاب وهو مثل يحتذى في تداول السلطة وحقوق الإنسان.
وقال الدكتور عبد الغفار مكاوي إن كانط ارتبط بنزعة إنسانية واحترام للانسان والعقل، وكان يرى أن العقل ليس انعكاسا للتجربة لكنه: «قاض يملي ولا يملى عليه»، فهناك من وجهة نظره معارف سابقة على الاحتكاك بالعالم الخارجي، وقد شدد في نفس الوقت على المنهج النقدي في تعامله معه.
وقسم الدكتور مكاوي حياة كانط إلى عدة مراحل، فقد انشغل في المرحلة الأولى بعلم الرياضيات، وكتب كتابا مهما في هذا المجال وهو «التاريخ العام للطبيعة ونظرية السماء». أما المرحلة الثانية فكانت مرحلة التحرر من الميتافيزيقا الشائعة وقدم فيها عدة مؤلفات منها «صور ومبادئ العالمين العقلي والحسي»، وفيها حاول الإجابة عن تساؤل مهم هو: هل يمكن أن نصل إلى المطلق أم لا؟ وتوصل إلى أن الزمان والمكان اطاران يتم من خلالهما كل ادراك حسي، كما توصل إلى أن الاشياء في ذاتها ليست موضوعات أو اشياء يمكن أن نطبق عليها معارفنا. وذكر مكاوي أن كانط عكف 11 عاما على كتابة «نقد العقل الخالص» واستخلص فيه معظم فكره الفلسفي، وانتهى إلى أن معرفة المطلق غير متاحة في العالم.
وتتركز المرحلة الثالثة من حياة كانط العلمية في اصداره لكتاب نقد العقل الخالص الذي قوبل بسوء فهم، واتهم بأنه مفسدة للشباب.
وفي دراسة عنوانها «كانط والسلام العالمي» تحدثت الدكتورة عطيات أبوالسعود عن الفيلسوف الألماني مشيرة إلى انه مؤسس المذهب النقدي الترانسندنتالي الذي حاول حسم الصراع وسد الفجوة بين المذاهب العقلية والمذاهب التجريبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ووضع ثلاثة كتب أساسية تعتبر عمادا لمذهبه النقدي هي «نقد العقل الخالص» و«نقد العقل العملي» و«نقد ملكة الحكم». وقد جاء كتابه «مشروع السلام الدائم» في مرحلة متأخرة من حياته الابداعية وكأنه يريد به أن يستكمل مذهبه العقلي والاخلاقي بنظرية سياسية تعنى بتنظيم المجتمع تنظيما مدنيا يكفل للانسان أن يمارس نشاطه العقلي، ويقوم فيه بواجبه الاخلاقي بحرية وامان. وذكرت الدكتورة عطيات أن «مشروع السلام الدائم» يقوم على حلف بين الدول لمنع الحروب وتجنب ويلاتها، وقد وضع كانط في كتابه «المشروع» تصورا كاملا لتنظيم المجتمع داخليا وتنظيم العلاقات بين المجتمعات قانونيا، حيث كان يرى أن الدولة بعد أن تنشأ مستقلة ويحكم القانون المدني علاقات افرادها تقوم علاقة بينها وبين باقي الدول يحكمها ما يسميه كانط قانون الشعوب ويطلق عليه الآن القانون الدولي.
واشارت الدكتورة عطيات إلى أن كتاب كانط مشروع السلام لا يمكن فهمه إلا في حدود العقل العملي أو عالم ما ينبغي أن يكون، وان اخضاع السياسة للمبادئ الاخلاقية يبدو أمرا مستحيلا.
وقال الدكتور خالد قطب إن كانط ساهم بفلسفته في توطيد دعائم النظرة الذكورية للعقل عندما اعتبره الاداة الوحيدة التي يتحقق من خلالها تقدم الإنسانية، ولكن هذا العقل الكانطي يتميز بأنه عقل يحمل كل صفات الذكورة. وقد تضمنت كتابات كانط الفلسفية عدة اشارات وتعليقات صريحة أو مضمرة تكشف عن وجهة نظر كانط في المرأة وكيف كانت منزلتها متدنية في فلسفته لانها تابعة للرجل لافتقارها إلى القدرات العقلية التي تؤهلها لتقديم مفاهيم وتصورات فلسفية وعلمية، وبالتالي فهي غير مؤهلة لتقديم أي مشروع تنويري تحريري لعجز عقلها عن الفصل بين ما هو موضوعي وما هو ذاتي فضلا عن افتقارها للوصول إلى احكام موضوعية واستخدام العقل النقدي استخداما صحيحا مما يجعلها تعتمد في تفكيرها على العاطفة والانفعال.
وقد تم توظيف هذه الآراء توظيفا ايديولوجيا وسياسيا لتنحية ذات المرأة العارفة بوصفها غير قادرة بطبيعتها العقلية المعرفية النظرية على الوصول إلى عقلية محايدة ونزيهة وغير متحيزة لان هذه الصفات الموضوعية ذكورية بحتة، ومن ثم تنكر كانط لانتاج المرأة الفكري والفلسفي بحجة انه لا يرتقي إلى الموضوعية المنشودة، هذه الموضوعية التي تقتصر على الرجال من دون النساء.