قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سيبقى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد قلقا على مصير قواته الموجودة فوق الاراضي العراقية . لعله ابرز من ارشدوا الرئيس بوش الى اهمية احتلال العراق فهو اذن يتحمل تبعات كثيرة ، ثم هو الذي همس في اذن الرئيس بوش قبل بدء الحملة العسكرية الاميركية على العراق حول انتظار العراقيين لأي مخلص من نظام صدام حسين وانهم لن يألو جهدا من رمي الورد والزهور على القوات العراقية التي ستدخل بغداد عربونا على الفعل الطيب في تحرير هذا البلد من الحكم الديكتاتوري .
لقد قيل سابقا للقوات الاسرائيلية ان دخولها الى لبنان عام 1982 سيكون فرصة بعد الاسفين الذي تم دقه بين الفلسطينيين واللبنانيين . وقد اسرعت القوات الاسرائيلية في هجومها على لبنان تحت هذا الشعار وبالفعل فهي لاقت ترحيبا من لبنانيين قام بعضهم برمي الارز والزهور والروائح الطيبة على الجنود الاسرائيليين لكن سرعان ما انقلب الشعب اللبناني بعدها ضد الغزاة الاسرائيليين حين اكتشف انهم جنود احتلال ولا بد بالتالي من طردهم .
لكن الاميركيين لم يلاقوا هذا الامر من العراقيين . فبعد ثلاثة ايام فقط من احتلالهم العراق تم تنفيذ اول عملية عسكرية ضدهم ثم كرت السبحة وازدادت وتعاظم واخذت مناحي متعددة واعربت العديد من التنظيمات عن مشاركتها في عملية تحرير العراق وان الامور على ازدياد وفي كل يوم جديد يتخرج مقاتلون مقاومون جدد يحملون راية التحرير ويستعدون للمنازلة الطويلة.
رامسفيلد بعد كل ماوصلت اليه اوضاع عسكره اضافة الى الضربات المتواصلة التي تتلقاها القوات الامنية العراقية قرر ان يشهر فاصلا جديدا من التعبير عن اهتمامه بامكانية التغيير ولهذه الغاية ارسل الى العراق جنرالا متقاعدا هو غاري لاك وهو القائد العسكري السابق للقوات الاميركية في كوريا الجنوبية وحمله مهمة في غاية الدقة وهي القيام بمراجعة مفتوحة لكل السياسة العسكرية المطبقة في العراق بما يشمل مستوى عدد الوحدات وبرامج التدريب المتبعة لقوى الامن العراقية في الاستراتيجية المتبعة في محاربة التمرد والسبل الآيلة الى تحمل العراقيين الاعباء الامنية بانفسهم .
يكتشف رامسفيلد اذن صعوبة الموقف الاميركي والعراقي في وقت واحد داخل العراق . ربما يريد وزير الدفاع الاميركي ان يصغي الى انين جيشه الذي بات معظم الشبان الاميركيين يتهربون من الخدمة العسكرية باختيار كندا هدفا لابتعادهم عن الولايات المتحدة . وقيل ان عدد الهاربين الاميركيين تجاوز الخمسة آلاف شاب ومعظمهم ادلى برأيه في سبب وجوده بكندا هروبا من الخدمة العسكرية في العراق .
سيكتشف الجنرال لاك ان المسألة لاتحتاج لدراسة علمية وهو سيبلغ رامسفيلد بعد عودته من مهمته الصعبة والمعقدة ان خير علاج لوضع القوات الاميركية هو انسحابها سريعا من العراق حفاظا على هيبتها من مفاجآت المستقبل.