قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة - محمد صلاح :اجاب رئيس مجلس الشورى المصري الامين العام للحزب الوطني الحاكم السيد صفوت الشريف، في حواره مع «الحياة»، عن اسئلة «من الوزن الثقيل» تناولت كل ما طرحته قوى المعارضة السياسية من انتقادات تجاه الحزب الوطني والاستحقاق الرئاسي والانتخابات البرلمانية وشكاوى المعارضة من التضييق عليها، ورد على دعاوى المعارضين حول ضرورة تعديل الدستور القائم في البلاد. وتناول الاوضاع داخل الحزب الحاكم نافياً وجود صراع بين الاجيال فيه، كما تحدث عن الاصلاح السياسي واولوياته وعرض رؤية الحزب الوطني للاصلاح والفارق بينها وبين رؤى المعارضة.

واقر الشريف بأن العام الجاري مهم بالنسبة الى الحزب نظراً للاستحقاق الرئاسي والانتخابات البرلمانية. ولم ينف أن الحزب يسعى الى الحفاظ على الغالبية البرلمانية، لكنه أكد ان الوطني «لا يرغب في غالبية كاسحة»، ويعترف بحق الاحزاب الاخرى في المنافسة في ظل فرص متساوية. واعلن ان تغيير الدستور «ليس من اولويات الحزب في المرحلة الحالية»، غير أنه لمح الى امكان تحقيق ذلك «في مرحلة تالية». وفي ما يأتي نص الحوار:


أكدتم في الحزب الوطني أن السنة الجارية حاسمة ومهمة لأنها ستشهد الاستحقاق الرئاسي والانتخابات البرلمانية. صوت المعارضة ارتفع بشدة وجهود المعارضين للحزب تكاد لا تتوقف فيما الحزب الوطني اكثر هدوءاً. أين انتم من تلك الأحداث؟

- علينا أن نفرق بين الاستفتاء على رئاسة الجمهورية وبين الانتخابات البرلمانية لاختيار أعضاء مجلس الشعب. استطيع التحدث بوضوح كامل عن خطط الحزب للانتخابات البرلمانية التي تجرى كل خمس سنوات ونسعى فيها إلى الحفاظ على الغالبية التي يتمتع بها الحزب الوطني، واعطاء طابع الشرعية الدستورية، وأن تتشكل الحكومة من الحزب. هذا ما نسعى إليه وكل حزب من الأحزاب القائمة في البلاد يحق للقائمين عليه أن يسعوا إلى تحقيق الغالبية، فهذا حق مشروع اتاحه الدستور لكل الأحزاب. نحن نعي ذلك ونحرص عليه ونتنافس وفقاً لحقوق متساوية للجميع.


لكن الأحزاب تشكو من تضييق عليها وحددت مطالب قالت ان الديموقراطية ستكون منقوصة إذا لم تتحقق؟

- نحن مع حق الأحزاب كافة في الحصول على فرص متساوية في المنافسة الانتخابية، ورأينا أن نحدد أولويات للإصلاح السياسي تقوم على تعديلات جوهرية في قوانين الاحزاب والحقوق السياسية ومجلس الشعب وقوانين اخرى تتعلق بالعملية الانتخابية اضافة الى قوانين تنظيم العمل في النقابات المهنية وأخرى تتعلق بحرية النشر مثل مواد تمنع حبس الصحافيين في قضايا النشر. هذه هي الاولويات في المرحلة الحالية.


حددتم هذه الأولويات. لكن للمعارضة أولويات أخرى؟

- نحن لم نقدم مشاريع تلك القوانين بعد إلى مجلسي الشورى والشعب وقلنا إننا سنعرضها للنقاش مع الاحزاب في الحوار معها ونرى ضرورة تجهيز المجتمع والشارع السياسي والاحزاب السياسية حتى نخلق مناخًا فيه ضمانات وثقة لأننا نهدف الى تحقيق مشاركة سياسية واسعة ولن يحدث ذلك إلا اذا توفرت الثقة لدى المواطن في ضرورة المشاركة السياسية في ظل ثقافة عالية نحن حريصون عليها لندفع بأكبر عدد ممكن من المواطنين للمشاركة في العملية الانتخابية والتعبير عن ارائهم عبر التصويت والاقتراع لصالح الافكار والمبادئ التي يؤمنون بها والبرامج الانتخابية التي تطرحها الأحزاب.


هذا الحوار بين الأحزاب سمعنا عنه منذ مدة طويلة ولكنه يتأخر ولم يجر في شكل مؤثر حتى الآن؟

- في غضون أيام قليلة وقبل نهاية الشهر الجاري سيتم الحوار بين الأحزاب. سنعقد بعد أيام لقاءات مع احزاب الوفد والتجمع والناصري وهي آخر جولة من اللقاءات الثنائية وبعدها سينعقد اللقاء الموسع بين كل الأحزاب، والهدف من اللقاءات الثنائية تحديد جدول الأعمال للاجتماع الموسع الذي سيعقد في مجلس الشورى باعتباره مجلس العائلة المصرية. وكل لقاء مهم وموسع يحتاج إلى ترتيبات للاتفاق على جدول أعمال وتهيئة المناخ كي يخرج بنتائج إيجابية.


هل تسمحون للأحزاب أن تطرح كل ما لديها من مطالب أم هناك خطوط حمراء؟

- ليست لدينا خطوط حمراء على الاطلاق وجدول الأعمال لا يتضمن محاذير أو ممنوعات. من يريد أن يطرح قضية معينة فليطرحها وكل شيء خاضع للنقاش، نحن حريصون على أن نناقش الافكار المطروحة بكل احترام. وفي الوقت نفسه من واجب الاخرين أن يستمعوا إلى وجهات نظرنا ورؤانا.


لكن المعارضة تصر على تغيير الدستور مثلاً، هل ستقبلون مناقشة أمر كهذا؟

- علينا جميعاً سواء في الحزب الوطني الديموقراطي أو في أحزاب المعارضة أن نتوافق حول المصالح العليا البلاد، والحزب الوطني لا يرى خلافا حول القضايا ولكن المسألة تنحصر في الأولويات، الرئيس حسني مبارك قال بوضوح إن الدستور ليس منزلاً وهو صنع البشر ويعبر عن قيم وتقاليد الأمم وبما يتفق مع ظروفنا ومصالحنا العليا، وأن الاصلاح عملية مستمرة لا تتوقف. إذاً أولويات الحزب الوطني في المرحلة الحالية - وأهم من تعديل الدستور - هي خلق المناخ واقرار مجموعة التشريعات التي تحقق المشاركة السياسية الحقيقية وجعل المواطن يثق بأن صوته الانتخابي صار مؤثراً. اذا حققنا ذلك نكون مؤهلين للانتقال الى مرحلة اخرى من مراحل الاصلاح.


هل ستشهد المرحلة التالية تغيير الدستور؟

- الرئيس مبارك أكد أن مراحل الاصلاح متصلة الى اصلاح سياسي او دستوري، ولكن الامر يتعلق بالأولوية والوقت المناسب، لأن القضية المهمة ليست مجرد تعديل في حد ذاته وانما علينا أن نعي ألا نفتح الباب امام اصابع خفية تسعى إلى تشتيت وحدة الامة. في هذه المرحلة لا يمكن أن نسمح بانقسام في المجتمع.


ما علاقة الاصابع الخفية بعملية الاصلاح؟

- هل تعتقد اننا لا نعي ان هناك من يسعى لضرب الوحدة الوطنية بين المسلمين والاقباط مثلا؟ هل هناك شكوك في أن قوى خارجية تسعى الى اثارة قضايا بعينها مثل مجانية التعليم ونسب تمثل العمال والفلاحين في البرلمان وغيرها من الامور؟ كل ذلك يتم تحت زعم اصلاح المجتمعات العربية مثلاً. من المؤكد هناك اختلاف في الاراء في الداخل يمكن أن يقسم المجتمع ونهدف إلى تفادي ذلك. نحن نحتاج الى وحدة الامة في ظل تحديات كبيرة نتعرض لها من الخارج أما أن تقلص المطالب في شأن الاصلاح السياسي في موضوع الدستور فأمر غريب.


تقصد أن المعارضة تضغط في اتجاه إما تغيير الدستور أو «بلاش» أي إصلاحات؟

- هم اختزلوا الاصلاح في المطالبة بتغيير مادة واحدة في الدستور تتعلق بطريقة اختيار رئيس الجمهورية ونادوا بالانتخاب الحر المباشر بين اكثر من مرشح. واعتقد أن الأمر على هذه الصورة مزايدة لأن الدستور الذي نحن في صدده حدد بوضوح طريقة اختيار الرئيس، واذا نزلت جموع الشعب الى الشارع للاستفتاء على نص الدستور الحالي في المرحلة الراهنة أجزم أن النتيجة ستكون لمصلحة الدستور الحالي. لكن المهم اننا يجب أن نحترم إرادة المواطن. الاستفتاء على منصب رئيس الجمهورية ليس تظاهرة جماعية للمبايعة، فعهد المبايعات الجماعية انتهى. الاستفتاء اسلوب وآلية من آليات الممارسة الديموقراطية من حق المواطن فيها أن يقول نعم أولا، وأن يقبل أو يرفض. هذا ما حدده الدستور وبالتالي سواء كان هذا الاستفتاء لرئيس الجمهورية أو استفتاء لتعديل دستوري أو استفتاء لحل مجلس الشعب فإن حق المواطن في الادلاء برأيه محل احترام حتى لا نفقد الاستفتاء قيمته ومضمونه، ومن هنا نقول إن الحزب الوطني يكون منحازاً - ومن الطبيعي أن يكون منحازا - لترشيح الرئيس مبارك ولكن ليس من حقه أن ينسب إلى نفسه إرادة المصريين التي خرجت من قبل بعشرات الملايين لتختاره، هؤلاء الناخبون قد يختلفون مع فكر الحزب او مع الحكومة واجراءاتها ولكنهم يتوحدون حول حكمة الرئيس مبارك ورؤيته واخلاصه وفهمه وثقله، لكي يقود سفينة الوطن بحيادية وبالتالي ينبغي عدم الخلط. الحزب قد يكون متحيزاً ولكن ليس من حقه أن يفرض الوصايا على المجتمع، فإرادة الناخبين حرة وهي كانت في كل الانتخابات التي مرت حرة في الالتفاف حول الرئيس. وبذلك أقول إنه طبقا للدستور فمجلس الشعب يسمي الرئيس ومن حق الرئيس وحده أن يتخذ القرار بغض النظر عن انحياز الحزب الوطني. هناك اجراءات دستورية لا بد أن تحترم ونحن نتمسك بها ونحرص عليها.


ما الذي سيحصل تحديداً في آيار (مايو). يقال إن الرئيس سيعلن ترشيح نفسه أو أن الحزب الوطني سيعلن ذلك؟

- هذا أمر سابق لأوانه والحديث فيه في الوقت الحالي يمثل قفزاً على الامور. الدستور يقول إن مجلس الشعب يسمي الرئيس ثم يطرح الامر للاستفتاء العام بعدها. الرئيس مبارك حينما سُئل في حديث تلفزيوني أخيراً عن اخرين متقدمين قال أهلاً بهم وسهلا، ومن حقهم الدستوري أن يتقدموا.


أنتم كحزب لن تضعوا خططاً لمواجهة هؤلاء الذين اعلنوا رغبتهم في الترشيح؟

- أهلاً وسهلاً. من يستطيع أن يحصل على ثلث أصوات اعضاء البرلمان ليترشح فليتفضل. نحن نطبق الدستور الذي نعمل به الآن في هذه المرحلة، ومن حق أي مصري طبقاً لهذا الدستور أن يتقدم الى مجلس الشعب.


لكن لوحظت أخيراً تناقضات صدرت عن وزير مجلس الشعب السيد كمال الشاذلي الذي قال ان الحزب رشح الرئيس مبارك، والسيد جمال مبارك قال ان قرار الترشيح في يد صاحب القرار وأنت تقول الكلام نفسه.

- ما قلته عن حق الحزب وقياداته واعضائه ان ينحازوا الى الرئيس مبارك حق طبيعي يفسر ما حدث.


تقصد أن من أعلن عن ترشيح الرئيس مبارك عبر عن موقفه كمنحاز للرئيس؟

- هم انحازوا وهذا حقهم الطبيعي. عبروا عن رأيهم وهذا لا يعني القفز على إرادة الأمة لأن الرئيس هو صاحب قرار الترشيح طبقاً لنص الدستور وفي التوقيت الذي يحدده الدستور. لا بد ان يكون هذا المفهوم واضحاً حتى لا تتوه الحقائق في وسط الضباب.


في الفترة الاخيرة زاد الحديث في دوائر المعارضة عن الاستفتاء كما اتيحت الحرية لمن يسعون لترشيح انفسهم لمنافسة الرئيس مبارك وبدا انكم اعتمدتم اسلوباً يقوم على «حرقهم» امام المواطنين؟

- هذه حرية الرأي والتعبير. هكذا الحرية. إنه حقهم الدستوري. نظام يقوم على التعددية والديموقراطية ودستور متطور للغاية، كما وصفته المحكمة الدستورية العليا وبالتالي نحن لسنا مُرتعشين ونحترم الرأي والرأي الآخر. لا يجوز للنظام الديموقراطي أن يمارس ديموقراطية ويتحدث عنها وفي داخله لا يؤمن بالديموقراطية. هذا لا يجوز. وعموما هكذا لعبة الديموقراطية ونحن نأخذ الامور بصدر رحب. وأنا دائما أقول حتى لو خرجت أحزاب المعارضة في اسلوبها وجنحت في ممارستها يجب أن تكون الاغلبية أكثر صبراً وسعة في الصدر وثق بأن المجتمع يحترم ذلك وأن المجتمع واعٍ تماماً. ومخطئ من يظن أن الناس غافلون أو يصدقون كل ما يكتب.


لكن لهجة المعارضة ازدادت حدة في الفترة الأخيرة؟

- نعرف ذلك ولكن لن نصادر المعارضة فهي جزء من النظام والرئيس مبارك هو صاحب الدعوة الى الحوار بين الأحزاب حول القضايا قبل أن نتحول إلى تشريعات، وهو رئيس لكل المصريين. صحيح انه رئيس الحزب الوطني الديموقراطي ولكنه يخلع لباس الحزبية تماماً ويتجرد في قراراته من أجل مصلحة الوطن.


هل هذا رد مسبق منك على سؤال توقعته حول دعوة المعارضة لأن يترك الرئيس مبارك الحزب الوطني ويبقى رئيساً لكل المصريين؟

- الرئيس مبارك له تصريح واقعي قد لا يسعد بعضهم. مصر في حاجة إلى حزب لديه الغالبية. ليست الغالبية الكاسحة وإنما المطلقة حتى يستطيع ان يحقق الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ويقلع بمصر في هذه المرحلة.


المعارضة تروج لمقولات من نوعية كيف يسعى الحزب الوطني إلى اصلاح والقائمون عليه هم انفسهم الذين «خربوها». كيف يصححون ما افسدوه؟

- لا نتوقف امام هذه الكلمات وليس من اسلوبنا ان نخوض في تاريخ كل من يتحدثون بمثل هذه الطريقة، ولا تشغلنا مثل هذه الانتقادات لان المواطن يعرف تماماً كيف كانت الحياة الديموقراطية عام 1891 عندما تولى الرئيس المسؤولية والاوضاع السياسية في البلاد.


تقصد تداعيات قرارات ايلول (سبتمبر) 1981 والتحفظ على رموز المعارضة؟

- غالبية رموز المعارضة كانوا في المعتقلات وكانت الصحافة متوقفة تماما وقاد مبارك المسيرة لتحقيق ديموقراطية وحرية الصحافة. هل كانت حال حرية الصحافة والحريات العامة كما هي اليوم؟ الامور اختلفت كثيراً ما بين الحال العام 0891 والحال الآن. مبارك انحاز دائماً إلى حرية الرأي وإلى مواقف الصحافيين ورفض دائماً أن يقول إن النظام يتعرض لخطر عندما زاد هجوم الصحافة على المسؤولين، ورأى دائما أن القضاء هو الذي يحكم بين المسؤول وبين الكاتب وعزز الديموقراطية والحرية وحفظ مكانة القضاء واحترم المحكمة الدستورية العليا وجعل الانتخابات تحت الاشراف المباشر للقضاء. لسنا في صدد رصد ما حدث من تطور ديموقراطي، يكفي مثلا النظر الى الحياة الحزبية، مصر فيها احزاب كثيرة وأصبحت حرية الرأي فيها كبيرة. اليوم حرية الصحافة مكفولة، وهناك صحافة قومية حرة لا يملك احد عليها شيء. هناك صحافة مستقلة وحزبية. هل هذه الأقلام وهل هذه الصحف كانت تستطيع ان تقول ما تقوله الآن في عصر سابق؟ هل التلفزيون وما به من برامج كان يتحملها المجتمع في مرحلة سابقة؟ المجتمع نضج ايضاً. الرئيس مبارك كان لديه الصبر وسعة الصدر والحكمة، راجعوا مواقفه الوطنية خلال هذه المرحلة كلها بالنسبة للقضية الفلسطينية وموقفه بالنسبة للعراق الآن ومن قبل منذ غزو العراق أو بالنسبة لتحرير الكويت أو بالنسبة لافغانستان. كل موقف له استقلاليته بما يتفق مع الحق ويحقق في الوقت نفسه مصالح الوطن والشعب.

يجب أن نكون منصفين. فالاصلاح والفكر الاصلاحي بدأ مع الرئيس مبارك وهو بنفسه يقول: «ليس كافياً ومستمراً». وبحكم المسؤولية يقوم بخطوات راسخة ومصر زادت 03 مليونا ومع هذا نجد فرص العمل والمدن الجديدة.


قضية تأسيس الاحزاب ما زالت قائمة. لجنة الاحزاب ترفض اكثر مما توافق؟

- المؤتمر الثاني للحزب الديموقراطي. وخطاب الرئيس فيه ومناقشات الاعضاء حددت أولويات الاصلاح في هذه المرحلة بفكر جديد ولذلك اليوم نقود توسعة قاعدة العمل الحزبي في الفترة الاخيرة ظهر حزب الغد وحزب الوفاق وتم التوحد والمصالحة بين ثلاثة احزاب كانت مجمدة: الاحرار ومصر والوفاق. خمسة احزاب بدأت نشاطاً سياسياً بعدما كانوا يسمونها لجنة رفض الاحزاب ووقف الاحزاب، وصارت اللجنة توافق على الطلبات الجادة التي تتفق مع القوانين والدستور ونسعى في الوقت نفسه إلى حل مشاكل الاحزاب التي كانت مجمدة لتعود وتضخ نشاطاً في الشارع السياسي.


مغزى هذا التغيير الذي طرأ على موقف اللجنة هل يعود إلى شخصية صفوت الشريف أم أن الحزب يتغير؟

- مصر دولة مؤسسات قبل أن تكون دولة أفراد. صحيح ان الاشخاص لهم دور في اطلاق مبادرات تحقق فكر دولة المؤسسات، لكننا لسنا منعزلين عن فكر الدولة، وبالتالي كان واضحاً في أولوياتنا حقوق المواطنة والديموقراطية التي طرحها الحزب وتوسعة الحياة السياسية وكذلك حرية الصحافة. كل الشركات التي طلبت إصدار صحف من المجلس الأعلى للصحافة تمت الموافقة على طلباتها والمجلس عقد ثلاثة اجتماعات في الشهور الاربعة الاخيرة في حين كان يعقد اجتماعاً واحداً كل عام. المجلس يمارس دوره في تدريب الصحافيين وفي إعداد دورات تدريبية لهم وتحفيزهم وفي توفير كل ما يرتقي بالمهنة في اطار القانون من دون تدخل في الصحافة. جريدة «الدستور» التي كانت متوقفة، وكذلك جريدة «الموقف العربي» ستصدران من جديد. لا نخشى على مصر أبداً.


هناك أحاديث عن صفقات أبرمت تضمن عدم انتقاد هذه الصحف الحكومة أو الحزب؟

- ليست هناك صفقات مع الاحزاب ولا مع الصحف بل لم ألتقِ برؤساء الاحزاب بعد أن صدر القرار الخاص بانشاء الصحف إلا في الحوار الوطني، ولم ألتقِ بعد الموافقة على عودة صحيفة الدستور حتى اللحظة لا برئيس تحريرها ولا برئيس مجلس ادارتها. التقيت بالاخير فقط منذ فترة قصيرة واسمتعت الى شكواه ووعدته ان أعمل جاهداً على إزالة كل المعوقات القانونية والمعوقات الاخرى في الإطار القانوني، لأنه تفسيرات القانون ممكن أن تكون معوقة وممكن أن تكون متعمدة.

اهناك ناس تقول إن صفوت الشريف يسعى الى اثبات أن الحرس القديم اكثر استنارة من جيل الشباب في الحزب؟

- من الاساس أرفض تقسيم أي مجتمع الى حرس قديم وحرس جديد. الحزب ايضاً لا يمكن تقسيمه الى حرس قديم وحرس جديد. الحزب الوطني فيه كل الأجيال القدماء بخبرتهم المتراكمة أصحاب عطاء وأصحاب تجربة وهم مؤسسو الحزب، وتحملوا المسؤولية ولديهم خبرة تاريخية وخبرة ورؤية يستفيد بها الشباب. وجيل الوسط جيل يجعل هذا التماسك وهذا التواصل من قيادات الوسط والحزب فيه من كل الاجيال على مستوى القواعد الحزبية في الريف تجد الشيخ وتجد الشاب وتجد الوسط من الأجيال وبالتالي لا تقسم الاحزاب هكذا في مصر ولا في غيرها. هذا اسلوب ومسميات خاصة بالاتحاد السوفياتي القديم لا يجب أن ينتقل إلى الحياة الديموقراطية والتعددية في مصر ابداً، ومن واجب الأمين العام للحزب أن يعزز هذا التماسك، وكما قال الرئيس مبارك فإن «الحزب بلا شباب حزب بلا مستقبل». ان حزباً يقوم على جيل الكبار فقط يتساقط كأوراق الخريف، الحزب يزداد قوة ويزدهر ويبقى شعلة من النشاط عن طريق الشباب. اذا انت في حاجة الى هذه التركيبة المتكاملة، حزب ليس به تناقضات ابداً، هكذا يحاول البعض ان يطلقها ومسميات يحلو لهم أن يسموها.


تقول إن لكم نشاطاً الآن في كل قرية وكل محافظة وكل مدينة. هل تسيرون في خطة معينة وهل نجحتم؟

- لدينا خطة دقيقة جداً ولكل شيء اسلوب عمل ومتابعة ميدانية. عندنا على مستوى القرية لأول مرة 076 وحدة لا يقل عدد المنتمين إليها عن 002 مواطن وقد يصلون إلى 005 ويعقدون اجتماعات دورية ولها مؤتمر سنوي، العضوية لم تعد عضوية ورقية أصبحت حقيقية وأصبحوا حاملين لبطاقات عضوية وموجودة على الكومبيوتر وهناك نظام استدعاء لهم ونظام تكليفات، لا أقول لك اننا وصلنا الى الكمال. هذا حزب كبير يقرب اعضاؤه من المليونين.


وحكاية صراع الأجيال داخل الحزب؟

- لا يوجد داخل الحزب الوطني صراعات على الاطلاق كما يحلو للبعض أن يقول، ولكن هناك استمرار أفكار تتمازج وهذه حاجة صحية، لدينا روح جديدة وفكر إصلاحي جديد دعا إليه الرئيس مبارك بعد انتخابات العام 0002، ووضع اصبعه على الجُرح عن طريق نقلة كبيرة اجتماعية وسياسية وقبل ان يكون هناك اي افكار اصلاحية مطروحة من الخارج وقبل أن يتحدث أحد عن الاصلاح لا اميركا ولا كندا ولا المانيا ولا غيرها من الدول وقبل احداث أيلول (سبتمبر)، وبعدما رأى الرئيس عدم التزام حزب في بعض الدوائر ووجد ان فيه الناس تنتخب الاشخاص وليس بناء على فكر او سياسات ووجد ان الاحزاب كلها تحتاج ان تراجع نفسها وفي مقدمها حزبه، وبدأ التحرك لوضع فكر جديد وصياغة فكر جديد والانتقال خلال سنتين حدثت تغييرات خطوة خطوة لم يحسها البعض ولكن تؤهل للتغيير والافصاح عن الفكر الجديد والرؤية الجديدة التي تمت في مؤتمر الحزب في ايلول (سبتمبر) 2002.


ألم تشعروا بالحرج بعد حكم محكمة الجنايات الذي اشار الى مسؤولية وزير الزراعة السابق الدكتور يوسف والي وهو نائب رئيس الحزب الوطني حاليا عن ادخال مبيدات مسرطنة الى البلاد خصوصاً أن صحف المعارضة شنت حملة كبيرة على الحزب الوطني بعد الحكم؟

- طالما انت تعيش في مناخ حر وحرية الصحافة مكفولة والقضاء موجود فإن من يضار عليه أن يلجأ الى القضاء ويجب أن تكون هناك ثقافة جديدة، ثقافة فهم الرأي الآخر، ثقافة تقبل النقد، ثقافة عدم الانفعال، ثقافة احترام أن الخلاف يكون الحكم فيه للمحكمة المختصة، هذه ثقافة ندعمها ونحرص عليها ونسعى الى الترويج لها وترسيخها.


انا اسأل عن تأثير الحكم عليكم كحزب؟

- القضاء موجود ولسنا نحمل - انفسنا كحزب - مسؤولية الدفاع، القضاء يأخذ مجراه، هذا حزب كبير لا يمكن أن يتحمل اخطاء مليوني عضو فيه هذا إذا أخطأ احدهم.


نعود الى الاحزاب. بعدما توليت رئاسة مجلس الشورى وبالتالي رئاسة لجنة الاحزاب وافقت اللجنة على حزبي الغد والوفاق لكنها رفضت حزبين اخرين هما «حزب الكرامة» و«حزب الوسط» رغم انهما امتداد لتيار موجود في الشارع واقصد التيار الناصري والتيار الاسلامي؟

- الحزبان كانا تقدما من قبل ورفضت اللجنة طلبهما، ولجأ المؤسسون في الحزبين إلى محكمة الاحزاب في الإدارية العليا وحكمت المحكمة وأيدت قرار اللجنة، يعني الرفض لم يكن من اللجنة فقط بل من محكمة الاحزاب التي يترأسها رئيس مجلس الدولة.


لكن حزب الغد كانت له الظروف نفسها. هل عقدتم صفقة مع الغد؟

- حالة حزب الغد مختلفة اذ لم يصدر عن محكمة الاحزاب حكم برفضه. حزبا الكرامة والوسط تقدما من جديد الى اللجنة وهذا حق المؤسسين ونحن لا نكيل بمكيالين. اللجنة فيها شخصيات قانونية وفيها رجال تنفيذيون وتدرس برامج الاحزاب مرة واثنتين وعشرة، بمنتهى العناية والدقة، ولا تصدر قرارها بعد مجرد جلسة ولكن بعد جلسات عدة ويكون التصويت فيها - احياناً - سرياً حتى لا يحرج احد من اعضائها، ولجنة الاحزاب المقترحة الجديدة في الاصلاح السياسي في قانون الاحزاب لن يكون فيها ثلاثة وزراء وانما وزيران فقط وعدد المستشارين من رجال القانون السابقين والشخصيات العامة سيزيد من ثلاثة الى ستة، واضافة إلى ذلك ستكون هناك لجنة عُليا للانتخاب.


لكن هذا لا ينفي أن الامين العام للحزب الحاكم هو نفسه رئيس اللجنة يعني خصمًا وحكمًا في الوقت نفسه؟

- ثبت أن هذا الحديث مجرد لغو لأن الأمر يتفق مع الدستور والقانون وكان خيار الرئيس مبارك للشورى ولجنة الاحزاب دستوريا مئة في المئة، والقضية ليست قضية اشخاص ولا قضية حزبية. ان تكون مسؤولاً وأن تجلس في موضع المسؤولية لا بد ان تخلع لباس الحزب ورداء الحزبية.


هل انتم متفائلون بالانتخابات البرلمانية المقبلة، في الانتخابات السابقة عدد كبير ممن استبعدهم الحزب رشحوا أنفسهم كمستقلين وفازوا فيما خسر منافسوهم ممن رشحهم الحزب؟

- مشكلتنا هي وفرة القيادات في حين أن المشكلة قد تكون ندرة القيادات لدى الأحزاب الأخرى، لدينا ايضاً مشكلة تتعلق بعدم الالتزام الحزبي بمعنى أن بعض من لا يرشحهم الحزب لخوض الانتخابات يخوضونها كمستقلين لكن يبقى المرشح المستقل اذا خرج عن الالتزام منتميا الى الحزب الوطني. أنا أرجو أن يكون هناك التزام طالما العضو وافق من الاساس على الاختيار من خلال مجمع الانتخاب فيكون الواجب هو الالتزام المقابل له، لكن احيانا يخرجون عن الالتزام لكن ذلك لا يعني أنهم ليسوا ابناء الحزب الوطني، المهم في الامر أني متفائل جداً كحزب وطني ديموقراطي ان الحزب سيحصل على اغلبية، وان ثقة الناخبين في الحزب كبيرة لان ما انجز حزبياً من 2002 حدث كثيراً جداً على مستوى الاصلاح السياسي والاقتصادي والناس عاشت تغييرا كبيرا في الفكر والرؤى وفي صورة الحزب وفي وجوهه التي دخلت الحزب وفي اداء الحزب على مستوى القرية وعلى كل المستويات، والمثقفون الذين كانوا يعزفون عن المشاركة السياسية صاروا واجهة طيبة للحزب، وفي الوقت نفسه من حق الاحزاب الاخرى ان تكون لديها مساحة أكبر وأرحب. ومن يحكم هو صندوق الانتخاب. إرادة الناخب تحدد تداول السلطة عبر صندوق الانتخاب وليس بأوامر أو قرارات.


كانت لمصر تجربة في معالجة قضية التطرف الاسلامي لكن دوائر غربية ما زالت تتحدث عن مجتمع يصدر التطرف الى الخارج. وتستخدم ذلك ذريعة للمطالبة باصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية في مصر؟

- مصر لم تصدر تطرفاً أو إرهاباً الى الخارج. هذه مقولة فاسدة. مصر صُدر لها الإرهاب من الخارج، من عرب أفغانستان ومن المصريين الذين خرجوا تحت ما يسمى الجهاد الذي تبنته الدول الكبرى في ذلك الوقت لإدارة صراعها مع الاتحاد السوفياتي، وحينما انتهت قضية افغانستان عاد هؤلاء بجرائمهم وبإرهابهم وبعقولهم المتطرفة وآفاقهم الضيقة، ومن دون الدخول الى تفاصيل فإن تجربة مصر واضحة والرئيس مبارك بالحكمة وبالعقل احترم الدستور واحترم القانون. ولم يعتمد اسلوب اعتقالات جماعية مثلا وتوقيف المتهم ظل مرهونا بقدر الجرم. اعتمد الرئيس على قدرة اجهزة الأمن على المتابعة وسقط شهداء كثيرون من رجال الامن المصري وظلت مصر صامدة، كانت المقاومة للشعب ولعب الإعلام دوراً خطيراً سواء في تقديم اعترافات المتطرفين وكشفهم امام الشعب او حتى الدراما في التلفزيون، وعزف المثقـفون سيمفونية رائعة للأداء الوطني، وكانت هناك إدارة لهذه الازمة برئاسة مبارك ونجحت مصر في هذا ويحسب هذا للرئيس. انقذ مصر بل انقذ المنطقة كلها.