قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قلبي مع الضحايا الذين لا يملكون إلا فيض الكريم.. تسرع التصريحات تعدهم بالملايين وليس أمامهم إلا أن يصدقوا. فهم يفتقرون حتي إلي شربة الماء.. ولكن ما الذي يجري؟.. هل يستمر العالم في تقديم يد العون لله أو لوجه الإنسانية؟ أم أن الكلام يتبدد بأكثر من حجة وسبب وأساسا بفرض قيود وصيد في الماء العكر.. ولعل التاريخ يتحدث ولن أضرب أمثلة كثيرة فيكفي أن الذين زاروا مدينة "بام" في إيران بمناسبة مرور عام علي زلزال رهيب محاها من الوجود وتسبب في موت آلاف الضحايا. من مات منهم رحمه الله أما الذين بقوا علي قيد الحياة فمعاناتهم بغير حدود.. مازالوا يعيشون في العراء ولك أن تتصور كيف يجدون أقل الطعام والماء في برد الشتاء.. وهو زلزال متواضع.. 31 ألف قتيل بالنسبة لما حدث في آسيا مؤخرا. ومع ذلك بقيت آثاره علي الإنسان عاما كاملا. وربما نسيه العالم حتي جاءت الذكري وعاد البعض لزيارة الموتي واهتمت أجهزة الإعلام فعرفنا أن الحال بقي علي ما هو عليه من سوء وحياة أقرب إلي الموت. علي الرغم من وعود جميلة بمعونات وصلت إلي مليار دولار.. تحولت الوعود إلي سراب وضاعت أحلام الفقراء ويكفي أن العشرات ماتوا أو أصابهم الشلل بلدغ العقارب التي تهاجمهم وهم نيام في الخلاء.. بعد الكلام المعسول بدأ فرض الشروط وتحولت المنحة إلي قروض لها شروط من الصعب إن لم يكن مستحيلا قبولها.. حتي منحة موعودة من إخوة الاسلام في دول الخليج قدرها أربعمائة مليون دولار اتضح أنها خاسرة.. فالمسائل ليست عطفا وحنانا بقدر ما هي "بيزنس" قاسي القلب.. وإذا كانت المعونات المقررة لزلزال آسيا قد زادت عن الستة مليارات دولار فإن أحدا لا يعرف هل تبقي حلما صعب المنال تلازمه ضغوط ومكاسب لمن يمنح في مواجهة شقاء الملايين. مع فارق بأن صاحب المعونة لديه الوقت والقدرة علي المماطلة بينما الضحايا يموتون مع كل لحظة تمر عليهم.. ولعل ما طالبت به حكومة أندونيسيا رغم قسوة الظروف البالغة من وضع قيود وفترة زمنية لصرف المعونة إلي الإقليم المنكوب والأفراد الذين توفدهم المنظمات الدولية والخيرية. دليلا علي المخاوف من سوء النوايا واستغلال الفرصة لإشعال الفتن في منطقة شهدت محاولات انفصالية مسلحة.. وإذا كان هذا هو الحال في أشد المحن.. فماذا نتوقع لأنفسنا ولغيرنا حيث تتبخر الوعود أو تتحول إلي قيود سواء كانت معونات أوقات الأزمات أو استثمارات تغري بالرفاهية.. لا يعني ذلك أن تغلق الأبواب وإنما أن يكون الحرص واجبا.. أكثر من واجب!