قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تصادف انفجار بركان في جزر هاواي عندما كنت هناك سنة‏1959,‏ وقد استأجرنا طائرة صغيرة بمحرك واحد لنلتقط الصور التي نشرتها مجلة آخر ساعة‏,‏ وأسعدني أنني انفردت بها وأسعدني أكثر أن مجلة لايف الأمريكية طلبت شراء بعضها‏,‏ فقد كنا أسبق في رؤية البركان والتحويم حوله وفوقه‏,‏ وكنا نشعر في داخل الطائرة بحرارة الحمم البركانية لدرجة أننا خلعنا ملابسنا‏..‏ ولما هبطت الطائرة في هونولولو صرخنا‏..‏ فقد نفذت الحمم البركانية في جناحي الطائرة وعلي مسافة ملليمترات من خزانات الوقود‏,‏ ولكن كنا شبابا نريد أن نري وننفرد بالصورة والخبر والإثارة والمتعة ثم الكتابة بعد ذلك‏!‏
وقبل ذلك بأسبوع كنت في مدينة مانيلا بالفلبين ووجدت متعة مثيرة في تناول إفطاري بمطعم في فوهة بركان خامد‏,‏ وكانت الأرض ترتجف تحتنا‏,‏ والناس علي يقين من أن البركان الذي ينتفض من عشرات السنين لن ينفجر إلا بعد عشرات السنين‏!‏
وكانت براكين صغيرة‏..‏ براكين عيالي‏,‏ أما الذي نراه اليوم ونقرأ عنه فهو جهنم قد خرجت من تحت الماء‏,‏ فلا الماء جف ولا الدموع‏,‏ وإنما زلزلت الأرض وأطلقت أمواجا كالجبال تكتسح البحر والبر وتبلع الجزر أيضا‏,‏ وأحمد الله أنني لم أكن هناك في جزر المالديف‏,‏ فقد كنت قد اتفقت مع صديقي الرئيس عبدالقيوم علي زيارته في الوقت نفسه‏,‏ وتأجلت الرحلة لظروف خاصة‏..‏ كان الله في عونه بعد اختفاء عدد من الجزر في جمهوريته الصغيرة‏.‏
وقال العلماء‏:‏ إن للزلزال قوة مليون قنبلة ذرية انفجرت في لحظة واحدة فاهتزت الكرة الأرضية وأسرعت في دورانها حول نفسها بما يعادل واحدا علي مليون من الثانية‏!‏
لقد عرفنا الآن نهاية أخري لكوكب الأرض‏..‏ فمن المعروف أن نهاية الحياة علي الأرض بالابتعاد عن الشمس فتتغطي بالجليد ونموت‏,‏ أو بالاقتراب من الشمس فتتبخر المياه ونموت‏..‏ أو بأن يصطدم بها جرم سماوي كبير فيسحق الأرض ويطرحها في ظلمات الكون‏..‏ أو تنفجر الأرض علينا وبنا من أعماقها‏,‏ وما حدث في إندونيسيا ليس إلا بروفة مروعة لهذه النهاية‏..‏ والله أعلم‏!‏