قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ثمة بدائل ثلاثة تطرح نفسها بقوة اليوم على منطقتنا العربية، هي:
1 ـ بديل المقاومة، الذي يجسده على خير وجه النضال الوطني الفلسطيني، وتعلمه الشعب العربي في بعض أقطاره الأخرى، ويبدو أنه يفرض نفسه بنجاح في العراق أيضًا.
2 ـ بديل أميركا، وهو يطرح نفسه علينا بقوة متزايدة، ويعد خياراً معاكساً للخيار الأول، ويقوم على اعادة انتاج الأمر العربي القائم ضمن صياغات وحواضن خارجية معدلة، أو على التخلي عنه، في حال فشل هذا الحل التوفيقي، والاتيان بنظام جديد، حاضنته الخارج عموماً وأميركا خصوصاً.
3 ـ بديل الأمر العربي القائم، الذي يمكن أن يستمر حتى تتعفن المنطقة تماماً وتنهار تحت وطأة الضغوط الخارجية والفشل الداخلي، ما يمكن أن يترتب عليه من فواجع وكوارث.
يمثل البديل الأول خيار الشعب العربي الذي يرفض البديلين الآخرين، ويريد انقاذ نفسه والأجيال العربية المقبلة من مصير أسود يضمره هذان. وربما كانت الاستمرارية الزمنية المذهلة لمقاومة فلسطين التي تتواصل منذ نيف ومائة عام، والسرعة المذهلة لظهور وتوطد المقاومة في العراق، خير دليل على شعبية هذا البديل في الوطن العربي الذي أدى انتهاء تجاربه السياسية المتنوعة الى الفشل، وانكشافه أمام أميركا والصهيونية، الى ايقاظ حس المقاومة لديه، والى جعلها ضرباً من فطرة سياسية حتى لدى العربي العادي، علماً بأن هذا البديل لا يشمل المقاومة العسكرية وحدها، بل يتضمن أيضاً المقاومة المقاومة السياسية، التي تسهم في التحرر من الوضع العربي الراهن وتعمل على تأسيس وضع جديد، يخلو من عيوب الوضع العربي الراهن من جهة، ويتيح امكانية مقاومة الخطر الخارجي بالسلاح من جهة أخرى.
يمثل البديل الثاني اختياراً خارجياً، ويعني عملياً سقوط المنطقة تحت وطأة استعمار جديد من نمط مختلف، واشهار افلاس النخب العربية الراهنة، الحاكمة منها والمالكة والمثقفة، فهو، اذن، نهاية تاريخ وبداية تاريخ آخر، يقبل به جزء من العالم الرسمي والمؤسسي، لكنه مرفوض بالتأكيد من العالم الشعبي، التاريخي والحضاري، الذي يبرز أكثر فأكثر، وينخرط في المواجهة الدائرة على الأرض العربية وفيها. ومع أن هذا البديل يعد بالتجدد، وبتخليص العرب من الأمر العربي القائم، فإن هدفه الأخير تقويض أسس وقوى البديل الأول، وادراج المنطقة في سياق تاريخي يأخذها الى أوضاع مختلفة، تغترب فيها عن ذاتها أكثر مما اغتربت في أي يوم مضى.
كان البديل الثالث، خياراً داخلياً وخارجياً الى الأمس القريب، لكنه لم يعد اليوم مقبولاً من الداخل، ويتناقص تأييده الدولي، وخاصة منه الأميركي، في الخارج، علماً بأن أميركا واسرائيل تستغلانه لإحداث مزيد من الضعف والعجز في الجسد العربي، الذي أنهكه هو بالذات. ومع أن علامات كثيرة أشارت الى طبيعة هذا البديل وما يمكن ان يترتب عليه من ضرر، فإن استمراره يحمل اخطاراً مرعبة على العرب، حتى في البلدان التي تحكمها سلطة قوية، بما ان مشكلة هذا البديل تكمن في كون تجلياته السياسية، وخططه، وآليات اشتغاله، قد تقادمت وفات زمانها، بينما تواجه العرب تحديات خارجية من طبيعة بنيوية يعجز عن مواجهتها، فهو يرشح الوطن العربي لمزيد من الضعف والتصدع، الذي يمكن أن يأخذ شكل انهيار عام في أي وقت.
يتعثر البديل الثاني، بسبب صعود البديل الأول وتلاشي الثالث. لذلك تبدو منطقتنا العربية وكأنها تغادر الأمر القائم نحو مفترق طرق ستختار عنده بين البديل الأول والثاني: بديل المقاومة أو بديل أميركا، مع ما يعنيه ذلك من خيارات مختلفة الى درجة التعارض.
ذلك هو راهن العرب. وهذه هي البدائل المتاحة لهم. فماذا سيختارون، وأي بديل سيفرض نفسه، خلال صراع الارادات الضاري الذي يخوضونه اليوم؟