قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بالأمس الأول جرمت محكمة إماراتية وافدا انتحل شخصيات اجتماعية، وسعى جامعا للمال باسم الاعمال الخيرية، وتجرأ على استخدام المحكمة في واحدة منها، لاثبات تسليم فك اعسار احد زورا، في حين ادخل المال في جيبه.
اما اكثرها شيوعا، بحسب افادة رجال الجوازات السعوديين، هو التسلل خفية الى مكة، التي لا يجوز دخولها بدون تسجيل مبكر، ضمن حصة الحجاج لكل دولة. يقولون انهم يمسكون يوميا بما معدله ثلاثمائة رجل متخفين في ملابس نساء، مستفيدين من العباءات التي صارت غطاء، يستخدمه المزورون والارهابيون أيضا.
وفي فترة الحج، تمارس فظائع في حق اناس باعوا املاكهم لشراء عقود سفر مزورة، لينتهوا في مطارات بلدانهم، حيث يكتشفون ان تأشيرات جوازاتهم مزورة. ولا يقل عنها ايلاما، الكم الكبير من مشاريع نهب اموال الناس، لقاء بيعهم احلام المستقبل، في المخططات العقارية، التي اتضح ان بعضها ليس سوى الوان على ورق.
وعندما سألت احدهم حول تزايد وسائل الاحتيال، ذكرني بأن القانون لا يحمي المغفلين. نعم، القانون لو كان نفسه ذكيا، ربما تنتفي مسؤوليته، لكن معظم حالات الاحتيال، تبدو سليمة وقانونية لغير المختصين. كيف لراغب في الحج ان يدري ان العقود المطبوعة، والمكتب المحترم امامه، ليس الا وكرا لريا وسكينة أخريين؟ كيف يعرف المتبرعون ان الجمعيات التي ترسل موفوديها مزورة، او ان من يقف امامهم لصوص يحملون بطاقات مزورة؟ بل كيف تميز بين البطاقة الأصلية والمزورة؟ وربما اكثر الفظائع تلك التي ترتكب في حق مستقبل الاجيال، اولئك الذين يبيعون اراضي وهمية، او مختلف عليها. وهنا يفترض ان يرفع المتضررون شكواهم، ليس ضد المحتالين، بل ضد الاجهزة الحكومية التي تسمح باذاعة مشاريع البيع المزورة، امام اعين القانون ورجاله. انها عملية نهب علنية، تقع امام حراس المجتمع، وبالتالي هم مسؤولون عنها ايضا. ولا ادري كيف يمكن لاي كان، ان يطرح مشاريع استثمارية، بدون ضوابط تحفظ حقوق الناس، الذين يظنون ان كل ما يعلن عنه في وسائل الاعلام، المعتمدة من قبل الدولة صحيح، ومضمون ومرخص له. وطالما ان النظام يعتبر الاحتيال جريمة يعاقب عليها، فعليه ان يعاقب ايضا من يسمح بوقوعها. والا ما قيمة سجن المحتالين، بعد ان اكلوا مدخرات عامة الناس. الذين وضعوا ثقتهم اولا بالنظام، واعتقدوا انه يحميهم؟ مغفلون ام لا، على النظام ان يتحمل مسؤوليته بالتوعية والمراقبة والمحاسبة. نعم، القانون لا يحمي المغفلين، لكنه ايضا لا يكافئ المحتالين، او هكذا يفترض.