قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تجرأت الحكومة الأردنية فوضعت حدا لاشتغال النقابات المهنية بالعمل السياسي ، فعمدت الى نزع يافطاتها وصورها ومنعتها رسميا من عقد ندوة ضد الانتخابات في العراق. قالت لهم إما ان تخدموا المهنة او تتركوا النقابات ، وان السياسة من اختصاص الحزبيين والسياسيين. رد النقباء محذرين انها فضيحة دولية وأزمة وطنية ، وبدأت المعركة بين الخصمين القديمين، السلطة والنقابات التي تحولت الى مراكز حزبية مسيسة.
فالصيادلة والمهندسون والمحاسبون، وغيرهم ، كانوا يعتزمون تنظيم ندوات ضد الانتخابات في العراق ، ضمن نشاطهم السياسي الذي اشتهروا به ، اكثر مما اشتهروا بخدمة المهن التي يمثلونها. ولأن الحكومة لا تريد تصعيد الاوضاع الدامية في العراق ، مع قرب موعد الانتخابات ، فقد قالت الحكومة: طفح الكيل. وارسلت رجالها الذين نزعوا اليافطات والملصقات الدعائية ، وسدت الطرق امام مجمع النقابات. واعلن وزير الداخلية انه لم يعد يحتمل هذا التحزب السياسي ، ولا استخدام المعارضة لدور النقابات واموالها وامكانياتها.
فعلى من الفضيحة؟ ومع محبتنا لشعار الحرية ومبدأ الديموقراطية ، الا ان الحكومة الأردنية محقة هذه المرة ، في تقييدها نشاطات النقابات، وحصرها في خدمة المهن التي يفترض ان تتفرغ لها. فالصيادلة والاطباء والمهندسون والمحاسبون، وغيرهم ، على كاهلهم واجبات اساسية ، تتمثل اولا في اصلاح حال المهن التي انتخبوا من قبل اعضائها ، الذين يمولون باموالهم نشاطهم ، وتكاليف عمل النقابات وموظفيها. في المقابل على الحكومة ان توسع مجال العمل الحزبي السياسي، حتى تستوعب الفئات التي لجأت الى النقابات لتمرير افكارها وطروحاتها السياسية.
وعندما توسع الحركة الحزبية ، تصبح محقة في منع الخلط المهني والسياسي، ولها ان تفصل بين الحزبية والنقابية، فتتخصص النقابات فقط في خدمة المهن التي تمثلها ، لا الخوض في اوحال السياسة. فما دخلت السياسة شيئا الا وأفسدته ، بدليل ما جرى للكثير من النقابات المهنية في العالم العربي ، التي تركت وظيفتها وانشغلت في تسيير المظاهرات ، وعقد الندوات وجمع التبرعات. أمام النقابات مهمة جليلة ، عليها ان تتفرغ لها ، اي تطوير المهن وتحسين احوال منسوبيها الموظفين في الطب او الصيدلة او الهندسة او المحاسبة وغيرها. ونحن نتفهم دوافع لجوء النقابيين المسيسين الى التعبير عن آرائهم ، كما في الشأن العراقي ، بدل حل مشاكلهم ، نتيجة ضيق الساحة الحزبية التي دفعتهم الى تسخير كل ما تقع يدهم عليه من منتديات إعلامية ، الى مراكز دينية ونقابات مهنية بسبب ضيق الساحة الحزبية. لكن لا يعقل ان يلزم الاعضاء بدفع رسوم مالية، لتنفق على نشاطات، بعضها لا علاقة له بالمهنة التي جمع المال من اجلها.