قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بدا الجميع سعداء جداً وهم يستقبلون صباح الأمس على وقع زخات المطر تضرب بعذوبة مفاجئة زجاج نوافذ المنازل والسيارات، وحيث أن هذه المفاجآت الماطرة نادرة الحدوث عندنا في السنوات الأخيرة.
فإن تواليها هذا العام أسبغ تفاؤلاً على النفوس، وفرحاً غامراً تلمسه في أصوات الذين يتحدثون عن المطر و«الشتوية» الحلوة على حد تعبير إخواننا اللبنانيين!!
«الشتوية» الحلوة هذه، صحيح انها كانت كذلك على الجميع، لكنها ليست على مرتادي الطرقات الرئيسية والجانبية، فقد أغرق جمال المطر وروعته المتوالية لنهار كامل شوارعنا حتى تحولت إلى بحيرات تنافس بحيرات مشاريع «إعمار»!! الفرق الوحيد بينها أن بحيرات «إعمار» لم تحدث ما أحدثته بحيرات المطر من إرباك مروري عالي المستوى في شوارع المدن.
عندما عبرت بسيارتي الشوارع الداخلية لحي شعبي أحسست أنني أكاد أغرق في شبر مطر! وعندما خرجت إلى الطريق الرئيسي كان ثمة زحام وإرباك.
واتضح أن جميع السيارات حولت مسارها، لأن الجانب الأيمن من الشارع كان قد تحول إلى بحيرة حقيقية.. مع ذلك فهناك اصرار على أننا نتمتع ببنية شوارع عالمية المستوى وعالمية المقاييس والمواصفات.
المطر هنا يكشف عالمية المقاييس بشكل لا جدال فيه، ما يجعل الذاكرة تستحضر مباشرة شوارع مدن قديمة وحديثة، كبيرة وصغيرة، في أوروبا وشرق آسيا تجتاحها الأمطار أسابيع متواصلة ليلاً ونهاراً، ومع ذلك فإن الناظر بالكاد يلمح من آثار المطر ابتلال الأسفلت والمظلات التي يحملها المارة، فلا برك ولا بحيرات ولا إرباكاً مرورياً.. يا ترى إذا كانت شوارعنا التي تغرق في زخة مطر ذات مواصفات عالمية، فماذا نسمي شوارع تلك المدن؟
الإدارات المسؤولة عن مواصفات الشوارع ومدى قدرتها على امتصاص كافة الأزمات؛ أزمات المرور، الزحام، الأمطار.. عليها أن تراجع نفسها بعد موسم الأمطار قبل أن تدلي بتصريحات المواصفات العالمية، وقبل أن تتباهى بجوائز الجودة الحكومية، على الأقل فيما يتعلق بالطرق في العديد من الإمارات والمناطق التي صار الزحام عنوانها الرئيسي والثابت، وبحيرات الأمطار أمر لا مفر منه بعد كل رشة مطر!
واقع شوارعنا لا يتحدث لا عن جودة ولا عن مواصفات عالمية! ودمتم حتى موسم الشتاء المقبل!!